You are here

قراءة كتاب في نظرية الأدب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
في نظرية الأدب

في نظرية الأدب

يعد هذا الكتاب مرجعاً مهماً في مجال الدراسات الأدبية والنقدية فهو يستقرئ جهود الفلاسفة والنقاد في حقل النظريات الأدبية منذ ما قبل الميلاد وحتى العقود الأخيرة من القرن العشرين، ويعالج حدود التماس بين الأدب-فن الأدب وبين الفنون والعلوم الأخرى، فينظر إلى العلا

تقييمك:
3
Average: 3 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 10
فإن عجزت في دفاعها يا صديقي العزيز، فليكن موقفنا منها موقف العشاق مع ما يعشقون حين يعتقدون أن رغباتهم منافية لمصالحهم· تراهم يكبحون جماح هواهم، وهذا ما ينبغي أن نفعله على غرار العشاق، فنتخلى عنها ولكن برغمنا كارهين· فنحن أيضاً قد ألهمنا حب الشعر الذي غرسه فينا نظام التعليم في الدول النبيلة، ولذا ينبغي علينا أن نجعل ربة الشعر تتجلى في أجمل حلة وفي أصدق حال· ولكن فلتكن حجتنا هذه، التي أقمنا عليها الدليل، بمثابة الرقية التي تبعد عنا سحرها طالما أن ربة الشعر عاجزة عن الدفاع عن نفسها، وهي رقية لا نفتأ نتلوها على أنفسنا كلما استمعنا إلى أغانيها حتى لا يستولي علينا العشق الأحمق لها، ذلك العشق الذي يخلب ألباب الكثيرين· ومهما يكن من أمر فنحن ندرك أن الشعر وهو على الحال الذي وصفنا، لا يمكن النظر إليه نظرة جادة على أنه طريقنا إلى الحقيقة ومن يصغي إلى كلام ربة الشعر، ينبغي عليه أن يحترس من إغوائها ما دام في قرارة نفسه يخشى على سلامة المدينة، وينبغي عليه أن يتخذ من كلامنا القانون الذي يسير عليه (8)·
 
فعلى الرغم من فتنة أفلاطون بالشعر واعترافه بهذه الحقيقة فإنه أدان الشعر والشعراء باسم الأخلاق مرة وباسم الحقيقة مرة ثانية، فالشعراء مفسدون للمثل العليا ولأخلاق الناس، لذلك طردهم من جمهوريته الفاضلة لكن حكمه هذا لم يكن مطلقاً، أي لم يشمل جميع الشعراء فقد أدخل بعضهم بشروط· فقبل بعض أنواع الشعر التي تتمثل بالقصائد التي تزجى بالأبطال والآلهة والعظام من المشاهير، كما وضع شروطاً أخرى، فلا يجوز للشاعر أن يكتب أية قصيدة تتعارض مع ما هو شرعي وخيّر، ولا يجوز له أن يطلع أحداً على قصائده قبل عرضها على القضاة وحراس القوانين·
 
لذا يمكن أن نقول بأن أفلاطون رفض فكرة الفن للفن ونادى بالفن الأخلاقي والملتزم بالشرعي شكلاً ومحتوى، فالقصائد التي يقبلها في جمهوريته هي القصائد الدينية· وقد فضل أفلاطون الملحمة، واعتبر الفن القصصي هو الأفضل لا الفن التراجيدي، لأن الملحمة على حد تعبيره تثير عاطفة الإعجاب بأبطالها، أما التراجيديا فإنها تثير عاطفتي الشفقة والخوف، وبالتالي تجعل الناس أكثر ضعفاً· أما رأيه الأخير في الشعر فيتمثل في أن الشعر يجب أن يقرأ كشكل فني وليس على أساس أنه ظاهرة علمية أولها علاقة بالحقيقة·
 
ويعد أفلاطون أول من ميّز بين النقد الأخلاقي والنقد الجمالي، وقد اهتم - كما رأينا - بالنقد الأخلاقي، أي بتأثير الفن والأدب على سلوك المواطنين، وقد اعتبر هذا التأثير غير صالح وغير خير بشكل دائم، لذلك اهتم بطرد الشعراء من جمهوريته أو على الأقل بضبط أعمالهم ومراقبتها، وللسبب نفسه لم يعط الشاعر مكانة كرجل الحكومة ورجل القانون·
 
وقد أثارت آراء أفلاطون - ولا تزال - مناقشات حادة، فهل الشاعر - كما يدعي أفلاطون - مقلد غير مسؤول؟ ولماذا ندينه إذن؟ وهل ينطق بالأكاذيب ويتكلم بشكل مزيف؟ ومن القادر على ضبط إلهامه ووحيه الخاص؟ وإذا كان الشاعر ملهماً فمن الذي يقوم بفعل الرقابة على أعماله؟ وهل علينا أن ندين الشعراء لأنهم يخاطبون العاطفة أكثر مما يخاطبون العقل؟ وهل يهدف الشعر إلى المتعة فحسب؟ أم أنه يجمع بين التسلية والفائدة والتوجيه، من خلال وسائل عدة كالكاثرسيس (التطهير) الذي يعتبره أرسطو السبب الوحيد لقبوله وجود فن الدراما؟!
 
إن هذه الأسئلة تتضمن الإشارة إلى التناقضات التي وقع فيها أفلاطون، وإضافة إلى ذلك فإننا نحظى بردود وتعليقات قديمة على آراء أفلاطون لعل أهمها رد سقراط بأن الفنان قادر على اختيار الموضوعات التي تقلد والربط بينها، وبذلك أكد قدرته على الخلق بالقوة إن لم يكن بالفعل· كما رد بلوتينوس (أفلوطين) بقوله إن الفنون لا تقف عند تقليد المرئي لكنها تعود إلى الأسباب التي تنبع منها· ثم إنها تخلق الكثير من ذاتها وتضيف إلى الناقص، لأنها بحد ذاتها تمتلك الجمال· أما أرسطو فقد رد على أستاذه بكتاب مستقل هو كتاب الشعر الذي يحتاج إلى وقفة مطولة·

Pages