كتاب ياسر حجازي الذي حمل عنوان "دهشة التفاح" وصف بانه قصص قصيرة لكن محتوياته ذات النكهة الخاصة تتجاوز بالفعل هذا الوصف.
You are here
قراءة كتاب دهشة التفاح
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
هل يعرف الناس أنَّ رؤية سقوط تفَّاحةٍ تُحدث دهشة للعينِ؟ وتبدّلا للرُّوحِ، للقناعات، للسلوكِ، من حالٍ إلى حالٍ؟ دهشةٌ في العين تجعلها تُبصِرُ أشياء مرّت ولم تعرها النفس ضرورة·
باحَ نيوتن بالسرِّ الذي أوحى له بقانونِ الجاذبيةِ· قالَ ببساطة إنَّه كان جالساً تحت شجرة ورأى سقوط تفَّاحةٍ فأصيبَ بالدَّهشةِ، وأصيب العالم بِهَا أيضاً وتبدّل كليّاً، نيوتن والعالم، لكنَّ الناس لا يلتفتون عادةً لما يجلب السعادة لهم·
***
كان أبي يحبُّ شجرَ التفّاحِ· لم يكُن فلاحاً لكنَّه زرعَ العديد منها بيديه ورعاها سقاية ودراية سنين عدداً· كانَ يقضي ساعات طويلة يتأمَّلُ· لم أسأله يوماً هل كان يتأمّلها أو كان يتأمّلُ عندها؟
اهتزّ جسده هزة طفيفة، هوت دمعتان من عينه اليُسرى، والأخرى احتشدَ فيها الماء·
***
سألَ كثيراً في طفولتهِ عن سبب العظمة البارزة في عنقِ أبيه وبقيّة الرجالِ· إنّها تُفّاحةُ آدمَ، القضمةُ التي عَلِقَتْ ندماً، قالوا له، وقالوا أيضاً: حينما تكْبرُ ويشتدُّ عودكَ لسوف تبرز تُفّاحةُ آدم في عنقك·
قَضْمَةُ الحُبِّ، هي تلك العالقةُ في حلقِ الذَّكَرِ، وإذْ تبرزُ خارجاً تكونُ الأنثى قد غدت هاجسهُ وحياتهُ كُلّها·
حينَما اشتعلَ الجسم الطريّ لأوّل مرّةٍ لاحظَ أنّ عنقه قد غدتَ آدميّة، لكنّه نَسيَ التُفَّاح تماماً، كَانَ في دوّامة الحُلمِ والرُّشدِ·
***
ذَكَّرتْهُ الدهشةُ بأشياء كثيرة· رَكلَ نيوتن من ذاكرته: لا أُحبُّ الفيزياء تَذكَّرَ نظّارةً ذاتَ زُجاجٍ غَليظٍ على وجه مُعلّم الفيزياء ذي الوجهِ الضُّفْدَعِي، الذي باعَهُ أَسْئلة الامتحاناتِ النّهائيةِ لسنتينِ مُتَعاقبتين·


