You are here

قراءة كتاب أطراس الكلام

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أطراس الكلام

أطراس الكلام

رواية "أطراس الكلام"؛ مفارقة ليست وليدة اللحظة بالتأكيد فها انذا اتذكر جولاتنا الطويلة في شوارع بغداد، عقب انتهاء عاصفة الصحراء واعلان وقف اطلاق النار ، بأدق تفاصيلها .

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 9
(2)
 
ما كدتُ أغادر السـيارة قبالة (كراج النهضة) حتى حظيتُ بمشهد طريف خفف بعض الشيء من كآبـتي؛ فقد شد انتباهي حشد صغير، تجمّع تحت جسـر المشاة، يستمتع بمراقبة رجل ريفي ـ بدشداشة وحزام وطاقية وخفّين ـ وهو يحاول اجتياز الشارع نحو (الكراج)·
 
كان ضئيل الحجم، محض عظام مغطاة بجلد دبغته الشمس، أشبه ما يكون بذلك الصنف من طيور (الذعرة) الكثيرة الصخب والضجيج؛ يراقب بعينيه الفأريتين القلقتين السيارات التي لا تكف عن التدفق، في انتظار اللحظة المناسبة للعبور، حتى إذا ما جازف بالتقدم خطوات، وسط تشجيع الحشد، تراجع متقهقرًا مع انطلاق أول نفير، وعيناه تنطقان باليأس!
 
وتمرّ لحظات يستجمع خلالها شجاعته قبل أن يستجيب مرة أخرى لأصوات التشجيع: فينطلق بتهور حتى يكاد يبلغ الحاجز الوسطي، لكنه سرعان ما ينقلب مخذولاً، ليستقبله الحشد هذه المرة بضحكات تهكم!
 
- عجبًا·· لِمَ لا يستعين في العبور بالجسر ما دام غير قادر على اجتياز الشارع؟
 
تساءلتُ دهشًا، فأجابني رجل أصلع متين البنيان بزندين مفتولين مثل زنود المصارعين بدا شكله مألوفًا لديّ:
 
- يبدو أنه يحسب أنّ الجسر ما أقيم لعبور المشاة بل لتسير السيارات من تحتـه!
 
ورفع صوته مستهدفًا به سمع الرجل الضئيل دون شك:
 
- هيا·· اذبحها على قبلة وأرحنا يا (أبو خضر)·
 
والتفتَ نحوي مخاطبًا إياي بصوت خفيض:
 
- لقد ابتليتُ به ابتلاءً؛ فمنذ لقائنا في (الشورجة) ومعرفته بأن وجهة سفرنا واحدة تمسّك بأذيالي كالغريق متوسلاً إليّ أنْ أعينه في الوصول إلى (الكراج) وذلك بمساعدته في عبور الشوارع بحجة أنّ أولاد الحرام قد استغلوا طمعه، لكونه قد مدّ رجليه أبعد من غطائه، فغدروا به مفقدين بذلك إيّاه رشده!·· أما من هم أولاد الحرام هؤلاء؟ فالعلم عند الله!

Pages