You are here

قراءة كتاب لحظات خارجة عن الزمن

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
لحظات خارجة عن الزمن

لحظات خارجة عن الزمن

في رواية "لحظات خارجة عن الزمن"، يجد القارئ أن العاطفة هي العنصر الأَساسي الذي حدد موقف الكاتبة برقان تجاه كل ما عرضته في الرواية، من أَفكار، ومشاعر، وأَحاسيس؛ وهي الدافع المباشر لكل الأَقوال في نصها الروائي. نقرأ من فصلها الأول:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: دار الجندي
الصفحة رقم: 2
أمسكت بالقلم، وقد خُيّلَ إليّ أنه يقفز نحو أصابعي كي يستنطقني على طريقته، كأنه لا يعجبه صمتي، أو كأنه ضاق بالحبر الذي فيه، كما تضيق بي الحياة. رحت أكتب قصيدة تحت عنوان:
 
"حزين كالمطر"
 
حزين كالمطر
 
يتساقط المطر كاللآلئ،
 
وخلف نافذتي عصفور
 
يرتعش، ويئنّ
 
كما تئنّ أعماقي.
 
على هيئة اللاشيء أنا...
 
لن يغسل المطر أعماقي،
 
فأنا حطام هذه الدار،
 
وربما حطام هذا الكون.
 
فأنا شبه موجود،
 
وشبه لا شيء.
 
إنّ اسمي العدمية.
 
أشتهي أقحوانة تدثّرني،
 
وأشتهي رغبة تزلزلني،
 
ومطرًا غزيرًا يغسلني.
 
وُجِدتُ...
 
لأن قدري أن أكون،
 
وسأموت عندما أشتهي
 
الظلام، أو لا أشتهيه.
 
 
 
وضعت القلم على الطاولة، وعدت أقرأ ما كتبتُ. تحتاج القصيدة إلى القافية والوزن، وإجراء بعض التعديلات. ولا أدري لماذا شعرت أن القصيدة التي تخرج عن قانون القافية، والوزن، تنفض أعماق الشاعر بشكل أصدق. القافية، والوزن، هما سلاسل تلتفّ حول كلمات القصيدة كما تلتفّ السلاسل حول الأيدي، والأقدام. القافية، والوزن، يقتلان حرية الكلمات، وقد يعيقان حرية الكلمات، وتدفّقها، وجنونها، وثورتها. ولكن، مَنْ أنا كي أقلب كيان الشِّعر؟ مَنْ أنا كي أضع الشِّعر في قوالب جديدة؟ مَنْ أنا كي أقتل القافية، والوزن؟ فللقافية رونقها، وسحرها، وللوزن جماله الأخّاذ.
 
نظرت حولي، فشعرتُ بسكون، وهدوء، مريحيْن. أن يكون الإنسان مع قلمه، وبين كتب مكتبته، معناه أن يكون في عالم لا يخصُّ أحدًا غيره.. في عالم للخلْق.

Pages