رواية حارس الأوهام الرمادية؛ للكاتب البحريني جمال الخياط؛ الصادرة عام 2000 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، نقرأ من أجوائها:
أنا الآن تعب ، ومهموم · هكذا أشعر في هذه اللحظة الخرافية بصدق ·
You are here
قراءة كتاب حارس الأوهام الرمادية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

حارس الأوهام الرمادية
الصفحة رقم: 9
ثم تابعت في خفوت رهيب ، وعيناي لا تفارق تطويح العصا الغليظة التي لم تتوقف :
- .. جثة هامدة ، هل تفهم أيها الغبي · مغادرة هذا المكان بعد اليوم تعني موتي· أذهب وأخبرها بأنني أنوي المبيت هنا رغم أنف الجميع · ماذا تظن نفسها المجنونة ، لا تستطيع هذه الشمطاء الصمود في وجهي كثيراً · المسألة كانت تحتاج للوقت والفرصة ، ولقد ملكتهما الآن· إنها لحظة انهيارها التي حانت فلا تتردد وعاونها ، إنها تحتاج للمخنثين أمثالك للوقوف معها في هذه المحنة البائسة ·
تجمدت في مكاني بينما كنت أرتعد في الداخل · رعدات مهتاجة تجتاحها رغبة جامحة للطفو على السطح · ابتسمت بزيف ، مرغماً حتى أحتوي ثورتها المجنونة التي كانت تتأجج كلما استرسلت في قذف سبابها · تركتها حتى أنهت كل ما في جعبتها الممتلئة بالسباب والشتائم البذيئة· قلت بلهجة متعقلة :
- الإنسان يا عزيزتي كائن ضعيف مهما تشدق بقوته وجبروته، ولكل منا لحظات من الشموخ ، وأخرى تهوي به ·
نظرت إلى ملامحي بتعجب · رسمتني بنظراتها الكاوية من قمة الرأس الأشعث وحتى أخمص القدمين الممتشقتين وكأنها لا تصدق أن تصدر هذه الكلمات من وسخ مثلي · قالت والحدة لم تفارق نبرات صوتها المبحوح :
- إذا كانت لديك كل هذه الشجاعة الوقحة فلماذا لا تتوجه بها إلى صديقتك الوسخة وتطلب منها أن لا تنثر نجاستها على الناس الشرفاء · هيا قم وانقل لها كل كلمة نطقت بها ، ولا تنسَ أن تصف لها تعبير وجهي ونبرات صوتي · قل لها أيضا أنك فشلت في مهمتك المستحيلة كتلميذ خائب · الإخفاق ليس عيباً · ستعاقبك ، وقد يكون العقاب قاسياً عليك ، لكنك ستتعلم النجاح في المرات القادمة ، حتماً ·
سارعت على الفور إلى نفي هذه التهمة الشائنة ، الباطلة، وقلت بأدب جم لا يبدو أنه مصطنع :
- صدقيني لم آت لهذا السبب ·
ردت والتعجب يتسرب على سطح البرقع الأسود ، العتيق :
- من يدري فقد تكون هذه مناورتك الأخيرة لتفادي هزيمة منكرة من امرأة ضعيفة ·
- لماذا تفسرين دائماً الأمور من منطلق المؤامرات ، لماذا كل هذه العصبية والإنفعال؟
- في الحقيقة أنا في حيرة بين غبائك البين ، والتظاهر به ·
- وماذا سأجني من خلافاتكما أو حتى اتفاقكما ، أنا مجرد واسطة خير لا أكثر ، يجب أن تصدقيني ·

