كتاب "المعرفة الإدارية والإدارة القبلية والترف النفطي"، ليس من منكر أن الإدارة··ركيزة محورية من ركائز التنمية· ومع أن السمة الغالبة على العولمة··هي الاقتصاد··فإن الإدارة··هي المرتكز المحوري للاقتصاد من خلال إدارة الاقتصاد· وقد أكدت العولمة على أن الأداء الإ
You are here
قراءة كتاب المعرفة الإدارية والإدارة القبلية والترف النفطي
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

المعرفة الإدارية والإدارة القبلية والترف النفطي
الصفحة رقم: 3
إن الإدارة كحقل معرفي يفترض أن تأخذ بنواصي المعرفة المتقدمة المتجددة وأن تجاري الثورة المعلوماتية في محتواها وفي استثمارها في التعليم والتعلم·· ولكن عليها مع ذلك كله أن تدرس ثقافة المجتمع الذي هي فيه·
إن الإدارة لو اقتصرت على الاقتباس مما هو قائم في جامعات الدول المتقدمة شكلا·· ولو افترض أنها اقتبسته مضمونا·· فإن ذلك لن يؤدي إلى محصلة ملموسة على محك الواقع·· إذ يبدو ذلك أمرا وافدا أو غريبا لا صلة له بالمناخ الإداري الذي يطبق فيه· ولا يعني ذلك مجاراة هذا المناخ الإداري الذي يطبق فيه·· ولكن التعرف عليه باعتباره بعدا من أبعاد الثقافة المجتمعية حتى يمكن تلمس الوسائل المثلى للتطبيق على محك الواقع· وإذا بدا ذلك مستغربا·· فإن العديد من الجامعات في الدول المتخلفة·· رغم وجود دراسات اجتماعية بها·· إلا أن الدراسات الأكثر عمقا ربما تمت في جامعات الدول المتقدمة· وهي لا تعرف الكثير عن مجتمعاتها· ويبدو أن الثقافة المجتمعية يجب أن تكون رصيدا معرفيا لدارسي الإدارة ولغيرها من الحقول المعرفية·· وليس معنى ذلك أنه يجب تكييف الأنماط والمفاهيم والقيم الإدارية المتطورة لهذه الثقافة·· بل المغزى من وراء ذلك هو التعرف على العقبات التي قد تقف أمام كثير من الأنماط والمفاهيم والقيم الإدارية المتطورة من خلال التعرف على الثقافة المجتمعية·· ذلك أن الثقافة الإدارية السائدة على محك الممارسة هي جزء من نسيج الثقافة المجتمعية·· وما هو مشهود وملموس من ممارسات وسلوك ليس إلا ترجمة للثقافة السائدة· وقد يضاف إلى ذلك مغزى آخر وهو التعرف على المنافذ الممكنة في هذه الثقافة وإحداث قدر من الاختراق لها أو إحداث قدر من التغيير يسمح بتطبيق معقول لبعض الأنماط والمفاهيم والقيم الإدارية المتطورة· صحيح أن القضية ليست بهذه السهولة·· إذ تتطلب تغييرا مجتمعيا جذريا وغربلة للثقافة المجتمعية برمتها يسمح بغربلة الثقافة الإدارية السائدة على محك الممارسة ويسمح بإجراء التغيير المنشود على كافة الأصعدة بما في ذلك الصعيد الإداري·· ذلك أن الإدارة متشابكة ومتفاعلة ومتداخلة مع غيرها من الأبعاد في النسيج المجتمعي· ويبقى الإلمام بالثقافة المجتمعية مطلوبا·· ذلك أن تلقين الأنماط والمفاهيم والقيم الإدارية المتطورة النابعة والمرتبطة بثقافة مجتمعية معينة يبدو نشازا أو صيحة في واد أو نفخة في رماد في إطار ثقافة مجتمعية مختلفة كل الاختلاف·
ومن ثم·· فإن القضية في الدول المتخلفة قضية شائكة جدا·· فالمنهجية يفترض ألا تكون إطارا شكليا مقتبسا من أدلة جامعات الدول المتقدمة·· وإنما تكون محتوى متطورا ووسائل متطورة في الحقل التعليمي والمعرفي·· ثم مناخا أكاديميا للحرية فيه حيز كبير يتيح الفرصة للتواصل المعرفي علميا·· وطلابا يحتل حب المعرفة مساحة تستحقها من وعيهم ونضجهم·· وذلك يقتضي أن يكونوا على درجة ملائمة من الوعي والنضج· ولعل ذلك يبدو أقرب إلى الأمنية منه إلى الواقع·· ولكنه ما لم تتحول مثل هذه الأمنية إلى واقع·· فإن الإدارة كحقل معرفي لن يكون لها حضورها كمحور من أهم محاور التسيير العولمي للشركات العملاقة في عالم اليوم بمستجداته السريعة المتلاحقة وإنجازاته المتسارعة··

