إن من دوافع هذه الإصدارة؛ ومن أهم الاعتبارات التي تستدعي لكتابتها، وضع الخطوات الأولى للقواعد الأساسية التي تمكن الباحثين من الوصول إلى القوانين والنتائج الصحيحة في بحوثهم، وحتى يطابق ذلك مع النواميس الكونية، ويحاكي الواقع الماثل بكل صوره؛ ولا يتأتى ذلك إلا
You are here
قراءة كتاب أصول البحث العلمي في القرآن الكريم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الفصل الأول
خطوات إعداد البحث
مدخل لإعداد البحث في القرآن
إن المنهج هو الطريقة التي يتبعها الشخص في كشف ما غاب عنه من حقائق علمية ومعلومات، أو الوصول إليها، أو إتباع الأسباب المؤدية إلى ذلك.
ولما كان الأمر يتعلق بمفهوم (المناهج عموماً أن نبحث عن طريقة النهج القرآني في البحث العلمي حتى نؤصل للطرق والأساليب التي اتخذها العلماء في الكشف عن الحقائق العلمية التي لم تكن معروفة لدى أسلافهم، والتي نوه عنها المسلمون اليوم بوسائل مختلفة وبصيغها الكثيرة؛ لكي يستفيد الإنسان من تراكم المعلومات، وخبرات التجارب الإنسانية لديها في حياتها؛ حيث قال عز من قائل : ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾" سورة: العلق الآيات: 4، 5".
وأما إذا أردنا أن ندخل الأسلوب الذي ارتضاه الله للعالمين بعد ما ختمت الرسالات السماوية بالإسلام، لقوله تعالى :﴿اهدِنَــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6}صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ سورة: الفاتحة الآيات: 6، 7.
يكون لزاماً علينا أن نجتهد في إظهار هذا الأسلوب من بين الأساليب العلمية الحديثة.
إن الضرورة التي أفرزت مناهج البحوث العلمية الحديثة تلبية للفطرة الإنسانية التي جبلت عليها وتجعلها دائماً تبحث عن الحقيقة العلمية في طرفيها المشاهد والغيبي معاً؛ ولذلك لابد من خطاب يلبي ويشبع تلك الغرائز الإنسانية بعد ما وصلت إلى تكوين الإجماع البشري، وبلغ المجتمع الإنساني إلى درجة التحضر والرقي المدني الذي على أثرها يمكن له أن يؤسس المؤسسات المختلفة التي توفر تلك الضرورات الحياتية التي يحتاجها في حياته النمطية الماثلة، ولم يكن ذلك إلاَّ بعد أن أكمل الله تعالى للناس الدين الذي ارتضاه لهم لقوله تعالى : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ﴾ سورة: المائدة الآية : (3).
وهذا الخطاب واضح في افتتاحية سورة النساء؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ سورة: النساء الآية : (1).
ومن هذه الحاجات الواردة في هذه السورة على سبيل المثال المرجعية إلى مصدر هذا الوجود وخالقه من العدم لكي ترجع الإنسانية إليه، ولهذا كان النداء الرباني مخاطباً كل الناس إلى خالق واحد ورب واحد يجب أن يخشى ويخاف منه. كما يحتاج الإنسان للتذكير ومعرفة أصله وكيفية نشأته، ولهذا كان التذكير بالوحدة بالأصل البشري في وحدة النفس، ووحدة المجتمع الإنساني في الأسرة، ثم تطرق الخطاب الشامل إلى كيفية النشأة والتكاثر الإنساني بالترتيب حيث خلق الرجل قبل المرأة للرجوع بالبداية التي نجهلها تماماً لولا الذكرى القرآنية التي أضحت في طي النسيان.
من الطبيعي أن تكون للإنسان بفطرته بعض التساؤلات على أقل تقدير من الجهات المسؤولة في تلك المؤسسات التي تحكم مجتمعه الحديث مثل مؤسسات الدولة الرئيس ووزرائه مثلاً ولله المثل الأعلى ويخشى مساءلتها؛ ولذلك أنشأ النظم والتشريعات والأساليب العلمية التي تحقق له الاستفادة القصوى من تلك الظاهرة والناموس الكوني الذي جبل عليه، ومن ذلك الأسئلة العادية على سبيل المثال، من الذي أوجدني؟! ولماذا ؟! وماذا أنا فاعل ؟! وإلى أين مصيري بعد مصيبة الموت ؟! والتي أجاب عليها الفرقان في قوله تعالى : ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ﴾. سورة النساء الآية (1)، ثم أردف إلى تلك الأسئلة والإجابة عليها توضيح الأسئلة المتعلقة ببعض النظم الإنسانية والعلاقات الاجتماعية من نظم مثل التراحم والتكافل في المجتمعات الإنسانية كافة، ولذلك ربط تلك النظم الاجتماعية البشرية وما يدور فيها من بحوث علمية بتلك التساؤلات التي تدوي في النفس الآدمية قاطبة وتحاول أن تجد لها حلاً لإشكالها من خلال دراسة الأنساب التي تتكون فيها تلك المجتمعات مثل الأسرة والعشيرة والقبيلة، أو لجماعات الإنسانية التي في نهايتها تنسب إلى وشائج صلة الرحم بينها لقوله صلى الله عليه وسلم :(كلكم لآدم وآدم من تراب) أو كما قال . وما من شيء أو نظام إلاّ وهنالك من جهة تراقبه وتكون مسؤولة عنه؛ ولذلك في نهاية الإفرازات التي تكون إحدى مكونات مصطلح (المنهجية) العلمية الحديثة التي ساهمت في تطور المجتمع الإنساني الحديث التي تجد الرعاية من قبل الدولة الحديثة وجامعاتها العلمية لابد من الرقابة العليا من الله العلي القدير القائل : ﴿إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾.
المحيط البيئي الذي أوجد ظاهرة البحوث العلمية هو الحاجات التي تلبي غرائز الإنسانية من حب استطلاع، وطلب للمعرفة. ونجد الدافع إلى ذلك هو الغاية التي من أجلها خلق الله الإنسان. وهذا المبدأ السامي هو عمارة الأرض القائمة على الصراع أصلاً والمنافسة الحادة بين الحق والباطل؛ ولذلك كان الخطاب المقر لطبيعة ذلك الصراع من قبل خلق الإنسان لقوله تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ سورة: البقرة الآية (30).


