You are here

قراءة كتاب أصول البحث العلمي في القرآن الكريم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
أصول البحث العلمي في القرآن الكريم

أصول البحث العلمي في القرآن الكريم

إن من دوافع هذه الإصدارة؛ ومن أهم الاعتبارات التي تستدعي لكتابتها، وضع الخطوات الأولى للقواعد الأساسية التي تمكن الباحثين من الوصول إلى القوانين والنتائج الصحيحة في بحوثهم، وحتى يطابق ذلك مع النواميس الكونية، ويحاكي الواقع الماثل بكل صوره؛ ولا يتأتى ذلك إلا

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 3

إذاً فإن الصراع القائم بين الإصلاح والإفساد هو المحيط البيئي الذي على ضوئه يكون مسرح العمليات والأحداث والقضايا العلمية مجال البحوث سواءً كانت في العلوم الطبيعية أو الإنسانية على حد سواء. وكانت بداية من قوله تعالى : ﴿ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ ﴾ سورة: البقرة الآية (35). فكانت الرسالة واضحة للإنسان، والتحذير له في شخص آدم ـ عليه السلام ـ ولكن حب الاستطلاع، والتطلع إلى ما وراء الممنوع كانت الدافع لمسرح البيئة التي تمتحن فيها الإنسانية كلها أي الأرض .
وهنا بدأت أول رسالة سماوية للإنسان على الأرض لتصحيح الخطأ الذي يقع فيه عن طريق تعليم العليم الحكيم؛ لقوله تعالى : ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ سورة البقرة الآية: 37.
وعلى أية حال تحددت أطراف المنهجية التي ينصلح بها حال البشرية جمعاء، وتتم بها المعرفة، وتحصل بها الإجابة على جميع الأشياء الاستطلاعية لقوله تعالى :﴿ قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{38} وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ سورة البقرة الآيات: 38، 39.
واستمر هذا المنهج التصحيحي إلى أن ختم الله تعالى تلك الرسالات السماوية بالدين الإسلامي، لقوله تعالى : ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ سورة آل عمران آية : 85.
أيضاً جاء عن الأسلوب المتبع في تلك الرسالات كخطاب من الله تعالى لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله تعالى : ﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ{252} تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ سورة البقرة آية 253.
نجد في آية أخرى الأسلوب المتبع في الكتاب في كل الرسالات المقدسة، لقوله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ سورة الشورى آية : 51".
إذاً في الآية سالفة الذكر خطاب عام يحدد المنهج الرباني في حل القضايا والمشاكل الإنسانية سواء كانت في العلوم الطبيعية أو الإنسانية سوياً، ولذلك ضرب بعض الأمثلة للإلهام الإلهي للبشر في العلوم الإنسانية كقوله تعالى : ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى{38} أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ سورة طه الآيات : 38، 39.
فالوحي هنا بمعنى الإلهام أو الافتراض حيث افترضت أم موسى ـ عليه السلام ـ أن تضع موسى ـ عليه السلام ـ في التابوت أي الصندوق من الخشب حتى لا يموت غرقاً أو جوعاً أو لعدم التنفس خوفاً من فرعون ـ عليه لعنة الله ـ ولذلك رمت بالتابوت في البحر على الساحل القريب من القصر حتى تحمله الرياح إليه لكي يتبناه فرعون وقد نجح هذا الافتراض. وهذا مثال على الفرضيات العلمية الحديثة ومبدأ نجاحها، وأما الجديد في هذا الافتراض أنه ذكر كما حدث في دلالة على الجانب الغيبي المفقود في المناهج العلمية البحثية الحديثة حيث أنها لا ترد ذلك للخالق الكريم العالم بكل شيء.
أما فيما يتعلق بإتباع الإنسان في مناهجه البحثية لأسلوب تجربة الآخرين في الاستفادة منها في فعل أفعال تفيده في بعض جوانب حياته وسلوكه، كقوله تعالى : ﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ{30} فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ﴾ سورة المائدة الآيات: 30، 31.

Pages