You are here

قراءة كتاب المنتقى الصحيح من كتاب الإذاعـة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
المنتقى الصحيح من كتاب الإذاعـة

المنتقى الصحيح من كتاب الإذاعـة

كتاب "المنتقى الصحيح من كتاب الإذاعـة"، لمؤلفه أبي الطيب صديق حسن خان، يقول الكاتب عصام موسى هادي الذي هذبه وعلق عليه في مقدمته:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 10

قال الهروي: قال الحربي: ويروى ((تزول)) وكأن ((تزول)) أقرب؛ لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها، و((تدور)) يكون بما يحبون ويكرهون، فإن كان الصحيح سنة خمس؛ فإن فيها قام أهل مصر وحصروا عثمان، وإن كانت الرواية سنة ست، ففيها خرج طلحة والزبير إلى الجمل، وإن كانت سنة سبع ففيها كانت صفين، غفر الله لهم أجمعين.
وقال الخطابي: يريد عليه الصلاة والسلام أن هذه المدة إذا انقضت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف على أهله ذلك الهلاك؛ يقال للأمر إذا تغير واستحال دارت رحاه، وهذا ـ والله أعلم ـ إشارة إلى انقضاء مدة الخلافة، وقوله: ((يقم لهم دينهم))؛ أي ملكهم وسلطانهم، وذلك من لدن بايع الحسنُ معاوية إلى انقضاء بني أمية من المشرق نحو من سبعين سنة، وانتقاله إلى بني العباس.
والدين: الملة والسلطان، ومنه قوله تعالى:فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ   [ يوسف: 76 ]؛ أي: في سلطــانـه، وقـولـه: ((تدور رحى الإسـلام)) دوران الـرحـى كنـايـة عنالحربوالقتال، شبههـا بالرحى الـدائرة التي تطحن؛ لما يكون فيها من قبـض الأرواح، وهلاك الأنفس، والله أعلـم، ذكـر ذلك القـرطبي في تذكـرتـه في ((باب ما جـاء في رحى الإسلام وما تدور)) (64).
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: بينا النبي  يخطب جاء الحسن فقال النبي : ((إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين)) رواه البخاري(65). والمراد فئة الحسن وفئة معاوية رضي الله عنهما، وفيه أن السيادة إنما يستحقها من ينتفع به الناس؛ لكونه علق السيادة بالإصلاح، وفيه علم من أعلام نبينا ؛ فقد ترك الحسن الملك ورعاً ورغبة فيما عند الله، ولم يكن ذلك لعلة ولا لقلة ولا لذلة، بل صالح معاوية رعاية للدين، وتسكيناً للفتنة، وحَقَنَ دماءَ المسلمين، وفي الحديث أيضاً دلالة على رأفة معاوية بالرعية وشفقته على المسلمين، وقوة نظره في تدبير الملك، ونظره في العواقب، قاله القسطلاني.
قال ابن بطال: سَلّم الحسنُ الأمر لمعاوية وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة رسوله ، ودخل معاوية الكوفة فبايعه الناس، فسميت سنة الجماعة؛ لاجتماع الناس وانقطاع الحرب، كذا في ((الفتح)) (66).
وقال: وفي الحديث منقبة للحسن بن علي، وفيه رد على الخوارج الذين كانوا يكفرون علياً ومن معه، ومعاوية ومن معه بشهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للطائفتين بأنهم من المسلمين، وفيه فضيلة الإصلاح بين الناس، ولا سيما في حقن دماء المسلمين.
وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل؛ لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد في الحياة، وهما بدريان قاله ابن التين.
وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحاً للمسلمين، والنزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال، وجواز أخذ المال على ذلك وإعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من النازل، وأن يكون المبذول من مال الباذل، وإن كان في ولاية عامة، وإن كان المبذول من بيت المال اشترط أن تكون المصلحة في ذلك عامة، أشار إلى ذلك ابن بطال.
وفيه إطلاق الابن على ابن البنت.
وقد انعقد الإجماع على أن امرأة الجد والد الأم محرمة على ابن بنته، وأن امرأة ابن البنت محرمة على جده، وإن اختلفوا في التوارث، واستدل به على تصويب رأي من قعد عن القتال مع معاوية وعلي، وإن كان عليّ أحق بالخلافة وأقرب إلى الحق، وهو قول سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة وسائر من اعتزل تلك الحروب.
وذهـب جمهـور أهـل السنـة (67) إلى تصـويب من قـاتـل مع علـي لامتثـال قوله تعـالى:وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ   [ الحجـرات: 9 ]، ففيها الأمـر بقتـال الفئـةالباغية، وقد ثبت أن من قاتل علياً كانوا بغاة، وهؤلاء مع هذا التصويـب متفقون على أنه لا يذم أحد من هؤلاء؛ بل يقولون اجتهدوا وأخطئوا انتهى(68).
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تقوم الساعة، حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ياليتني مكانه)) رواه الشيخان(69).
أي: كنت ميتاً، قال ابن بطال: تغبط أهل القبور وتمني الموت، وذلك عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين بغلبة الباطل وأهله، وظهور المعاصي والمنكر، انتهى، وليس هذا عاماً في حق كل أحد، إنما هو خاص بأهل الخير، وأما غيرهم، فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو دنياه، وإن لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه.
ويؤيده حديث أبي هريرة يرفعه: ((لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: ياليتني مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء)) رواه مسلم (70).
وفيه إيماء إلى أنه لو فعل ذلك بسبب الدين لكان محموداً، ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمور الدين عن جماعة من السلف، قال النووي: لا كراهة في ذلك، بل فعله خلائق من السلف، منهم عمر بن الخطاب، وعبس الغفاري، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.
ثم قال القرطبي: كأن في الحديث إشارة إلى أن الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين ويقل الاعتناء بأمره، ولا يبقى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومعاشه نفسه وما يتعلق به، ومن ثم عظم قدر العبادة أيام الفتنة، كما أخرج مسلم والترمذي من حديث معقل بن يسار يرفعه: ((العبادة في الهرج كهجرة إلي)) (71).
وقد أخرج الحاكم(72) عن أبي سلمة قال: عدت أبا هريرة، فقلت: اللهم اشف أبا هريرة، فقال: اللهم لا ترجعها، إن استطعت يا أبا سلمة [ أن تموت ] فمت، [ فقلت يا أبا هريرة: إنا لنحب الحياة، فقال:] والذي نفسي بيده ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر(73).
وذكر ((الرجل)) في الحديث للغالب، وإلا فالمرأة يمكن أن تتمنى الموت لذلك أيضاً.
وفي الصحيح(74)((باب تغير الزمان)) أي: عن حاله الأول حتى يعبدوا الأوثان.

Pages