قراءة كتاب المنتقى الصحيح من كتاب الإذاعـة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
المنتقى الصحيح من كتاب الإذاعـة

المنتقى الصحيح من كتاب الإذاعـة

كتاب "المنتقى الصحيح من كتاب الإذاعـة"، لمؤلفه أبي الطيب صديق حسن خان، يقول الكاتب عصام موسى هادي الذي هذبه وعلق عليه في مقدمته:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 7

والمراد من الحديث استحكام ذلك، حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر وإليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم، فلا يبقى إلا الجهل الصرف، ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم، لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك.
والواقع أن الصفات المذكورة وجدت مباديها من عهد الصحابة، ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض، والذي يعقبه قيام الساعة استحكام ذلك كما قررته، وقد مضى من الوقت الذي قال فيه ابن بطال ما قال نحو ثلاث مائة وخمسين سنة، والصفات المذكورة في ازدياد في جميع البلاد، ولكن يقل بعضها في بعض، ويكثر بعضها في بعض، وكلما مضت طبقة ظهر النقص الكثير في التي تليها، والمراد بكثرة القتل ما لا يكون على وجه الحق؛ كإقامة الحد والقصاص، انتهى.
قلت: وقد مضى من الوقت الذي قال فيه الحافظ ابن حجر ما قاله نحو خمسمائة سنة، والآفات المذكورة والفتن المسطورة في زيادة وفشو في جميع أقطار الدنيا حتى ملئت الآن جوراً وظلماً، ومن زمان النبوة نحو ألف وأربع وتسعين ومائتين إلى يومنا هذا، وفي كثرة الهرج أحاديث بألفاظ الصحيحين وغيرهما.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((بادروا بالأعمال فتناً، قبل أن تأتي كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا))أخرجه مسلم (24).
قلت: وهذا الحديث من أعلام النبوة، وقد وقع بيع الدين بعرض من الدنيا في غالب أقطار الأرض إلا من عصمه الله.
وعن أم سلمة زوج النبي  قالت: استيقظ النبي  فزعاً مرعوباً يقول: ((سبحان الله! ماذا فتح الليلة من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ مَنْ يوقظ صواحبات الحجر ـ يريد أزواجه ـ لكي يصلين؟ رب كاسية في الدنياعارية في الآخرة)) أخرجه مسلم(25).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت النبي  يقول: ((من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء)) رواه البخاري(26).
وعند مسلم(27) من حديثه أيضاً مرفوعاً : ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس)) وعنده(28) عن ابن عمرو بن العاص: ((إلا على شرار الخلق، وهم أشر من الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم)).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت النبي  يقول: ((لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم)) رواه البخاري والترمذي وحسنه (29).
وعن ابن مسعود قال: ((أمس خير من اليوم، واليوم خير من غد، وكذلك حتى تقوم الساعة)) أخرجه الطبراني(30) بسند صحيح.
قال ابن بطال: هذا الخبر من أعلام النبوة لإخباره بفساد الأحوال، وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي، وإنما يعلم بالوحي. انتهى(31).
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن تشرف لها تستشرفه؛ فمن وجد فيها ملجأأو معاذاً فليعذ به)) رواه البخاري ومسلم(32).
وفي رواية لمسلم: ((تكون فتنة، النائم فيه خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القائم، والقائم فيه خير من الساعي، فمن وجد ملجأ أو معاذاً فليستعذ به)) (33).
وفيه التحذير من الفتن، وأن شرها يكون بحسب الدخول فيها، والمراد بالفتن جميعها، أو ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل، وعلى الأول فقالت طائفة: بلزوم البيت. وقال آخرون: بالتحول من بلد الفتنة، ثم اختلفوا: فمنهم من قال: إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وماله وأهله، وهو معذور إن قَتل أو قُتل.
وقال آخرون: إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت من الواجب عليها، ونصبت الحرب وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على يد المخطئ، ونصر المصيب، وهذا قول الجمهور.
وفَصّل آخرون فقالوا: كل قتال وقع بين طائفتين من المسلمين حيث لا إمام للجماعة، فالقتال حينئذ ممنوع، وتنزل الأحاديث التي في هذا الباب وغيره على ذلك، وهو قول الأوزاعي.
قال الطبري: والصواب أن يقال: إن الفتنة أصلها: الابتلاء، وإنكار المنكر واجب على من قدر عليه، فمن أعان المحق أصاب، ومن أعان المخطئ أخطأ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي فيها عن القتال. وقيل: إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان حيث يحصل التحقيق بأن المقاتلة، إنما هي في طلب الملك، والله أعلم(34).
ومنها حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ((كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه، يتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك)) أخرجه البخاري ومسلم(35).
قال في ((الفتح)) (36): وهو كناية عن لزوم جماعة المسلمين، وطاعة سلاطينهم ولو عصوا.
قال البيضاوي: المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على عمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة: كناية عن مكابدة المشقة، أو المراد اللزوم.
قال ابن بطال: فيه حجة لجماعة الفقهاء، في لزوم جماعة المسلمين، وترك الخروج على أئمة الجور؛ لأنه وصف الطائفة الأخيرة، بأنهم دعاة على أبواب جهنم، ولم يقل فيهم تعرف وتنكر، كما قال في الأولين، وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير حق، وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة.

Pages