إن أسلوب الكاتب في مجموعته متنوعة رغم الرابط الذي يربطها معاً، فنحن نجد أنفسنا في عالم مختلف بأجواء كل قصة أو نص، رغم الخيوط السرية التي تربطه بالنصوص الأخر، ونجد ذلك بوضوح في نصه (مداهمة أمنية)، من حيث العنوان ومن حيث الأسلوب، ونجد ذلك بشكل مختلف قليلاً في
You are here
قراءة كتاب شبـاطيـات
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
إبتسامة موجّهة
ما أتعسني هذا المساء . . باستطاعتي انتزاع قنبلة من بين الصخور، ولكنني أعجز عن انتزاع آلامي من رؤيتي لعاهة مستديمة.
ذلك المجنون لا يزال يبتسم لي كل مساء.
أنا السبب في ذلك، فهو لا يتوقف إلّا بعد أن أستوقفه أنا بنظراتي . . يبحر في عيوني للحظات من تيهٍ لطائفي ثم تسقط تلك الابتسامة النكراء بين شفتيه . . كنت أجهل المعاني رغم تكرار الإشارة دائماً.
فكرت في بداية الأمر باحتمال أن تكون ابتساماته مدروسة، يخطّها لأصحاب الظنون كي يتفادى سخريتهم أو استهزاءً مقيتاً منهم بعاهته الذهنية . . فهذه الأجساد تغلب فيها صفات الروح وقد لا تحتمل سعاف المذلة.
رحت أمشي خلفه كالمجنون والأمنيات تزحف خلفي كالسّحالي الاستوائية ببلادتها التي لا نعهدها في بلادنا . . مثبّطةً ومختزلةً إلى حظوظ، لا يُمنى منها إلّا العيش أو حتى البقاء.
كانت آمالي كذلك عذراءَ عقيمة بعد اكتشافي للحقيقة . . فهو لا يبتسم لأحد غيري ولغير بائع العطور المستهان !! ذاك الذي توفيت زوجته إثر نوبة قلبية على فراش راحتها في أولى ساعات الليل، ليستفيق هذا الرقيق في الصباح ورائحة الموت تحاول عنوةً قبض آخر أنفاسه.
رحت بعدها أضرب الأرض بقدميّ لتهتزّ في عيوني صور المكان . . كنت كمارد غاضب مدفوعاً بكل أسباب النقمة، لا يرى عدوه الأقمط في انتظاره لينتهب اللحم ويمتصّ منه الروح، ولكنه مثلي كان متيقناً لتلك الكراهية المختبئة في مكان ما . . مكان كنت أجهله أنا أيضاً.


