You are here

قراءة كتاب الإرهاب الأميركي المعولم

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإرهاب الأميركي المعولم

الإرهاب الأميركي المعولم

كتاب "الإرهاب الأميركي المعولم - أميركا بنتُ الإرهاب وولّادته رؤساؤها نموذجاً"، نقرأ منه:
لماذا يكرهوننا؟!

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 5

محطات أربع وليست حصرية

تبدأ من مبادئ ولسن الأربعة عشر، في مؤتمر الصلح وصولاً إلى الاندحار الأميركي عن العراق، بقوة مقاومته الباسلة، حسب ما يأتي:
أ- أعلن الرئيس الأميركي وودرو ويلسون أن: «الاشتراك في الحرب الاوروبية -[العالمية الأولى] جريمة على الحضارة». على أساس إعلانه هذا، أطلق شعار تجديد انتخابه للمرة الثانية: «انتخِبوه لأنه حفظنا من الحرب».[13] لكنه ممتطياً صهوة المصالح، دخل الحرب العالمية الأولى بحجة «الدفاع عن حق أميركا، وحقوق الإنسانية»[14].
وفي مؤتمر فرساي الذي اجتمع فيه مندوبو الدول المنتصرة، دون السماح للدول المهزومة بحضوره، طرح الرئيس ولسون مبادئه الأربعة عشر، منها في البندين الخامس والثاني عشر، على التوالي: «حل عادل لقضايا الاستعمار مع مراعاة حقوق سكان المستعمرات» و«تقرير المصير لشعوب الامبراطورية العثمانية».
غير أن العرب، لم ينالوا من مبادئ ويلسون ما حلموا به وعملوا لأجله، وذهبت مبادئه، تجاههم أدراج الرياح بلا أسف أو اعتذار، وتلقوا الطعنتين الغادرتين، كما تقدم، ولم ينبس الرئيس الأميركي «المبدئي» ببنت شفه، بل على العكس، وافق بطيب خاطر، على مخططات سايكس - بيكو والالتزام بوعد بولفور، دون قيد أو شرط.
ب- رعت الإدارات الأميركية المتعاقبة، بعد ويلسون، عملية زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، برموش عيونها: فالرئيس هاري ترومان، كان أول من اعترف بالكيان اللقيط، فاتحاً بذلك أمام المترددين من دول العالم، باب العمل لإنجاح قرار الأمم المتحدة حول الاعتراف بدولة «إسرائيل»، بل ومارس الضغوط، وهدّد ورشا من مانع في البداية...
ثم استكمل من خلفوه في الرئاسة، وما زالوا، على المنوال نفسه، متحملين تبعات ما يصدر عن الكيان الصهيوني، ضد الشعب الفلسطيني في الداخل، وضده، وضد الاقطار العربية، في المحيط وما بعده، دون أن يرف لأميركا جفن الذنب أو الاعتراف به، أو الاعتذار عنه. بل ما زال الرؤساء، والمرشحون للرئاسة الأميركية، يتفاخرون، كلٌّ من موقعه بمدى خدمته للكيان الغاصب، في استكمال جرائمه ضد الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة: قتلاً وجرحاً وأسراً وتجريفاً وتدميراً وتهجيراً واستيلاءً على الأرزاق، والأراضي لاستبدالها بما يسميه: المستوطنات، حتى وصلت الأمور - إلى الآن على الأقل - لاستلاب «القدس الشرقية» والعمل جارٍ، بدأبٍ، على تقويض أسس المسجد الأقصى، مقدمة لهدمه و «إعادة بناء هيكل سليمان» المزعوم مكانه.
والرئيس باراك أوباما لا يتورع عن المجاهرة بالحفاظ «أولاً وأخيراً» على «إسرائيل» وأمنها، لعله يفوز برضى اللوبي الصهيو-أميركي، فيفوز برئاسة ثانية... وقد فاز.
ج- رعت الولايات المتحدة صنع المفاصل المتعاقبة في إشعال فتيل حروب الخليج «الايرابي» [15]، بدءاً من العمل على إنهاك دولة الثورة الإسلامية في إيران، والنظام البعثي في العراق، إبان حرب الخليج الأولى، توصلاً إلى حصار الشعب العراقي بحجة حصار النظام الحاكم، بعد قصف أميركي وعالمي حليف له، بما يعادل ثلاثمئة طن / متري من اليورانيوم المنضّب حيث استشهد وشوّه ما يقارب الأربعمئة ألفٍ من الأطفال، فقط، طيلة أحد عشر عاماً ذاق فيها العراقيون شتى صنوف القتل والتشويه والجوع والتهجير على أيادي بوش (الأب) وبيل كلينتون، بدعم من أنظمة «العربان».
وفي تمهيد لغزو العراق واحتلاله، بعد حصاره، جال وزير الخارجية الأميركية كولن باول، معلناً، بخبر كاذب، تيقّنه من وجود «أسلحة الدمار الشامل» في العراق، ما يهدد الإنسانية، والشرق الأوسط على وجه الخصوص، الذي - حسب قوله - بلسان أميركا «أمضينا نصف قرن ونيّفاً، نبذل دمنا وثروتنا، لمساعدة شعوب الشرق الأوسط وحكوماته» وفق كذباته المشهودة، التي علق عليها المناضل الراحل: جوزف سماحة، مبدياً خشيته - آنذاك - «أن يكون القصد منها تهديدنا بحربٍ جديدة مكلفة بشرياً ومادياً» [16].
وهو ما حصل بالفعل، حيث غزت الولايات المتحدة وحلفاؤها، العراق، حسب خطة «الصخرة والثعبان» [17] التي أمطر فيها الشعب العراقي بسبعة عشر ألف قذيفة ذكية وثمانمئة صاروخ كروز - توما هوك - وما منع استعمال القنابل النووية التكتيكية، هو الهدف السياسي من احتلال العراق، أي النفط والخيرات الأخرى، ليس إلّا[18] مع ما تبع ذلك من ويلاتٍ ومآسٍ، وملايين المهجرين، وانقسامات طائفية ومذهبية، وإثنية وعرقية، وما حملته فضائح «سجن أبو غريب» من دلائل على مستوى التدني الحضاري والإنساني اللذين تدعيهما الولايات المتحدة باعتبار ما تعلنه أنها «منارة على جبل» حيث بينت مدى الظلمة القابعة في أعماق قلوب وعقول شياطين السلاح العدواني، الباحثين عن سلب لقمة العيش من فم جياع العالم...
واندحرت القوة الأميركية الغازية أواخر عام 2011، بفعل المقاومة العراقية الباسلة، وبدل الإعتذار الأميركي، كانت الإشادة هي مكافأة ذلك الغزو العدواني، بهذا «الفتح العظيم» للعراق الذي «حرر» الشعب العراقي. حتى أن جي غارنر، رئيس شركة الانتاج للصواريخ التدميرية والذي أعلن أن غزو العراق هو حرب رائعة وإنسانية رحيمة، أُرسل ليرأس فريق إعمار العراق - طبعاً - من باب سخرية الزمن والاستخفاف بعقول الآخرين.
د- منذ بدء الاعتداءات الصهيونية على لبنان، بدءاً من مجزرة حولا، مروراً بكل الاجتياحات العدوانية للأرض اللبنانية، وما رافقها من قتل وتدمير، حتى إسقاط العاصمة بيروت، وارتكاب المجازر، وأفظعها مجازر صبرا وشاتيلا، واتفاق السابع عشر من أيار/ مايو، (الخياني) كانت الاصابع، تؤشر على الدوام، إلى دور الولايات المتحدة في كل ذلك...
ومنذ اليوم الأول للعدوان الصهيوني الواسع على لبنان، منتصف تموز عام 2006، أظهرت الولايات المتحدة - ومعها حلفاؤها وأتباعها في أرجاء المعمورة - أنها الداعم، والمهيّء، والمقرر قولاً وفعلاً، في اتخاذ قرار البدء بالعدوان، متكفلةً - على عادتها بدعم الصهاينة في اعتداءاتهم على البلدان العربية - بكل ما يلزم لإنجاح المعتدين وضمان النصر لهم، لبلوغ ما أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس حول «بناء شرق أوسط جديد» قوامه، دولة صهيونية ذرية، متفوقة على أنظمة العرب جميعاً، وحولها شعوب تتذابح: طوائف ومذاهب، أعراق وإثنيات، قبائل وعشائر، أكثرية وأقليات... وفتحت مخازن ومستودعات أسلحتها، معلنة فتح بوابة جهنم الصهيو - أميركية على مصراعيها، يصبّ «العربان» عليها «زيتهم» خفيفاً وثقيلاً، ضد من أسموهم «مغامرين»!
ومع العديد من المجازر، ومئات الشهداء، وآلاف الجرحى، وتدمير البنى التحتية، استطاعت المقاومة الإسلامية المظفرة، ومعها قلوب الأمتين: العربية والإسلامية، وأحرار العالم، أن تدوس، بأقدامٍ طهّرتها «قبلات» قائدها المؤمن الواثق، رقاباً صلّبتها عقود ستة من الغطرسة والغرور والاستبداد، فارتد «الجيش الذي لا يُقهر» مقهوراً مدحوراً، ومعه كل الحلف الإمبريالي الذي تحطمت أحلامه على هضاب عاملة الشماء، ومساحات البقاع الأغرّ...
وبدل الإعتذار من الأيامى والثكالى، وآباء الشهداء، والجرحى، والمهجرين، والمروَّعين، عملوا - بوقاحة - مصرّين على تخفيف خسائر المعتدين، مهما أمكنهم ذلك.
وما عرفه العالم كله، كمجازر موصوفة، بدءاً من دير ياسين، وكفر قاسم، وبحر البقر، وقبيه، ومخيم جنين، وحولا وحانين، والمنصوري، وصبرا وشاتيلا، وقانا الأولى والثانية ويارين، وقطاع غزة وغيرها، يستدعي - بمنطق العدالة الأممية - أكثر من نورمبرغ، وعشرات المحاكم الدولية...
مع ذلك يتماهى الموقف الأميركي مع الإسرائيلي حدّ التطابق، حتى أن الإدارات الأميركية، تستمر مطمئنةً لمواقفها، ما دام «تدجين الرأي العام الأميركي» متواصل في مصانع هوليوود، صاحبة الباع الطويل في التناغم مع أطماع البيت الابيض و «كاسحة ألغامه» وفق جردة حساب عنوانها:

Pages