كتاب "الإرهاب الأميركي المعولم - أميركا بنتُ الإرهاب وولّادته رؤساؤها نموذجاً"، نقرأ منه:
لماذا يكرهوننا؟!
You are here
قراءة كتاب الإرهاب الأميركي المعولم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الإرهاب الأميركي المعولم
الولايات المتحدة ولادة قيصرية
بعدما عمّت العولمة أرجاء المعمورة، وتماهت فحواها مع الأمركة على رأي أغلب الباحثين المتمسكين حتى الآن بنوازع إنسانية، صار على كل مواطن في الأرض أن يهتم بمعرفة التكوين المجتمعي للولايات المتحدة، وأثره في تنشيط الدوافع لدى اداراتها السياسية المتعاقبة ومراميها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً كي يمتلك - إذا رغب- معرفة أساليب مواجهتها والخلاص من براثن تسلطها.
ما يفترض الحذر منه والتنبه له هو البُعد عن كل الترّهات الأسطورية حول خلفيات الهجرات الأوروبية المتعاقبة إلى العالم الجديد (قارة أميركا) ومراحل انغراسها -القسري- في الأرض الجديدة ووسائل تحققها...
مناحي البحث ثمانية: حقيقة التكوين العارية، العباءة الأسطورية، التهجير والتجويع والمجازر، السلاح، الأوبئة المفتعلة، الشراء، المحصلة العامة، والآثار المترتبة على السياق بأكمله.
1 - حقيقة التكوين العارية
بعيداً عن ثرثرات الغايات الرسالية لوصول المهاجرين الأوروبيين إلى الأرض الأميركية يمكن استنطاق التاريخ بنقطتين:
الأولى: تنظر في أسباب الاندفاع غربي القارة الاوروبية نحو المجهول وهو يتلخص:
بتطور الحياة الاقتصادية ونمو العلاقات التبادلية بين الدول الأوروبية. مما زاد الطلب على المعادن الثمينة ولاسيما الذهب والفضة، الوسيلتان المقبولتان المتعارف عليهما آنذاك في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي.
تطور صناعة السفن القادرة على مقاومة العواصف والأنواء وتحمّل أخطار السفر الطويل في البحار بتقنيات أكثر حداثة من ذي قبل.
انتشار أفكار جديدة حول كروية الأرض أصبحت أقرب لمفاهيم الناس وقناعاتهم ولاسيما بعد ظهور كتاب Mundi لمؤلفه الفرنسي Dailly في بلجيكا عام 1485، مقترناً بكلام عن إمكانية الوصول إلى آسيا بالانطلاق نحو الغرب.
سيطرة العثمانيين على الشرق الأوسط وتحكمهم بطرق المواصلات المؤدية إلى الهند، ووضع تجارة الأفاويه والعطور ومنتجات الشرق في دائرة رغبتهم، وحاجة الأوروبيين لتلك المنتجات بعدما اعتادوا على استهلاكها.
بعدما اشتدت الصراعات المذهبية في أوروبا ودخلت المجازر عنصراً هاماً مرغوباً في سيطرة طرف على آخر، ولاسيما بعد أن أصبح البروتستانت وجوداً لهم اعتبارهم، نشأت رغبة انكفائية لشرائح اجتماعية، كانت دافعاً للهروب إلى أمكنة أخرى آمنة.
الثانية: بداية متعثرة ثم غزو واستيطان
ماهو معروف أن كريستوف كولومبس هو أول مُبحرٍ، عبر الأطلسي باتجاه الغرب، لمصلحة أسبانيا مع بعثة استكشافية - تجارية. وصلت البعثة الأسبانية إلى إحدى جزر الباهاما وحرص كولومبس على رفع العلم الأسباني وإعلان الأستيلاء على الأرض الجديدة. لكن، خاب أمله بعد ما اكتشف فقر الأهالي فيها، فنزل في جزيرة أخرى - هاييتي- التي رأى سكانها أحسن حالاً، فاطمأنت نفسه حيث شاهد بعض الأقراط الذهبية في آذانهم، فأقام مستعمرة اسبانيولا فيها.
عاد إلى أسبانيا، ليبحر من جديد بعد عام 1493 بسبع عشرة سفينة و1500 رجل. ولما توجه إلى هاييتي اكتشف أن السكان الأصليين قد قضوا على الأسبان الذين أبقاهم في المرة السابقة. فأقام مستعمرة جديدة، لم يكن حظها بأحسن من سابقتها.
في رحلتيه التاليتين بين عامي 1500 و1504 وصل خلالهما إلى جزر ترينيداد وإلى هندوراس حيث أنه لم يخرج عن أميركا الوسطى وظل يعتقد حتى وفاته أنه وصل إلى شواطئ آسيا.
ملاحظتان لا بد منهما:
الصراعات بين المستكشفين الأسبان حول الغنائم والامتيازات أنهت حياة كولومبس مكبلاً بالحديد، فقيراً، معزولاً مبعداً عن البلاط الأسباني[22].
البلاد التي وصلوا إليها كانت مأهولة ودافع أهلها عن وجودهم وقتلوا المستعمرين الجدد. فلم تكن أرض خواء.

