You are here

قراءة كتاب الأبواب المغلقة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الأبواب المغلقة

الأبواب المغلقة

كتاب " الأبواب المغلقة " ، تأليف منى خويص ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 2

لقد بدأت في تلك المرحلة حركة نقدية تؤشر على الطلاق كلياً مع مشروع التنوير، هذا الطلاق الذي سيشكل لب الفكر الفلسفي ما بعد الحديث. لقد شهدنا ولادة ثقافة مضادة ومعادية للحداثة في حقبة الستينيات دأبت في (6) "النقد المستمر للحياة اليومية من مواقعها في الجامعات ومعاهد الفن ومراكز الثقافة في المدن الكبرى، فخرجت إلى الشوارع لتصبح موجة واسعة من التمرد على شكل شغب عالمي عام 1968 في شيكاغو وباريس ومكسيكو ومدريد وطوكيو وبرلين. لقد بدا كما لو أن الدعاوى العالمية للحداثة قد نجحت وقد اختلطت بالرأسمالية الليبرالية في تقديم الأساس المادي والسياسي لحركة مقاومة كوزموبوليتية انتقالية وكونية للأحادية التي باتت تطبع الثقافة الحداثية الرفيعة. وعلى الرغم من فشل حركة 1968 باعترافها هي على الأقل فإنها بدت مؤشراً ثقافياً وسياسياً على التحوّل الجاري نحو ما بعد الحداثة، وعليه فقد شهدنا بين عامي 1968 و1972، ومن رحم حركات الاحتجاج على الحداثة في الستينيات ولادة حركة ما بعد الحداثة بكامل تفتحها".

أما اليوم، فإن العالم يعيش مناخاً مختلفاً، حيث بدأت مراكز المعرفة في كل بقعة من بقاع الأرض ترتبط بعضها ببعض في شبكة عالمية واحدة ستكون فاتحة لعصر مدهش من الازدهار والإبداع، إذا لم تعرقلها السياسة والإرهاب (7). لقد تم استحداث ساحة عالمية متصلة بالانترنت تسمح لأشكال متعددة من التعاون وتشارك المعرفة والعمل الفوري من دون اعتبار للجغرافيا أو المساحة أو حتى اللغة في المستقبل القريب. لا يستطيع الجميع الوصول إلى هذه المنصة أو ساحة اللعب حتى الآن، لكنها مفتوحة أمام أناس أكثر، وبطرق أكثر من ذي قبل في تاريخ العالم. من هنا فإن العالم الآن تصح عليه صفة المسطح مع نشوء ساحة اللعب العالمية ذات الأشكال المتعددة من التعاون. ومع هذا الواقع سيكون الفائزون أولئك الذين يكتسبون العادات والعمليات والمهارات بسرعة كبيرة جداً. إن العالم الجديد لا يمكن لأحد أن ينخرط فيه كلاعب إلّا إذا خطا في ساحة اللعب هذه خطوات متحررة من أي إرث، لم يعد تأخر المجتمع عائقاً أمام تقدمه حيث إن، حتى المتأخرين بوسعهم أن يقفزوا مباشرة إلى التكنولوجيات الجديدة دون حاجة إلى القلق بشأن كل التكاليف المنخفضة للأنظمة القديمة، بمعنى أنهم يمكن أن يتقدموا بسرعة كبيرة جداً لتبني آخر التكنولوجيات الحديثة، وهناك أمثلة على ذلك لبلدان عديدة كالصين والهند وكوريا، بلدان استطاعت أن تخطو خطىً متقدمة في هذا المجال. وما ساعدها على ذلك خطوات جريئة وشجاعة في الانغماس برأسها قبل قدميها في التجارة العالمية وثورة المعلومات عبر تحويل نفسها إلى مركز خدمة للعالم. إن العامل المساعد لتقدم هذه البلدان سعيها للتحدي وللمجازفة ولتجنب الخوف؛ فالهدف يقودها وليس القدر، وتطلعها إلى الخارج وليس إلى الداخل، وتحركها للأعلى، كما أنها غير عالقة في محطات الحياة.

على كل مجتمع اليوم مهمة تتمثل في مواجهة التحدي الذي يشكله العالم المسطح. وعلى الدول النامية البدء بالتفكير بشأن تحدي التسطح، والخطوات الأولى لانخراطها في ساحة اللعب العالمية الجديدة تبدأ بمحاولة صادقة من القادة والشعوب في النظرة إلى نفسها وإلى المكانة التي يحتلها مجتمعها في علاقته مع البلدان الأخرى، وفي علاقته كذلك مع عوامل التسطيح. عليهم أن يسألوا أنفسهم "ما مدى تقدم بلدي أو تخلفه في العالم المتسطح، وإلى أي مدى يتكيف مع كل منصات التعاون والتنافس الجديدة ويستفيد منها. ولهذه الغاية يحتاج العالم اليوم إلى نادٍ يمكن صياغته على غرار نادي مدمني الكحول، ويمكن تسميته نادي البلدان النامية. وكما عليك في اجتماع نادي المدمنين الأول الذي تحضره أن تقف وتقول اسمي كذا وأنا مدمن الكحول، كذلك على البلدان في نادي البلدان النامية أن تقف وتقول اسمي كذا وأنا بلد غير متقدم، أو أنا بلد مقصّر ولا أنسجم مع قدراتي، يحتاج كل بلد إلى القدرة على تفحص ذاته، إذ لا يتطور أي بلد من دون الخضوع لصورة بالأشعة تحدد أين يقف وما هي حدوده".

بمعنى آخر، إننا بحاجة إلى عملية نقد شفافة كخطوة أولى باتجاه التغيير. والسؤال هل هناك قابلية لمجتمعاتنا في الخضوع لصورة أشعة تمكننا من تحديد مواطن الخلل والضعف التي تقف عائقاً بوجه انخراطنا في عمليات التغيير التي يشهدها العالم؟

هل نملك جرأة التحديد بصدق مكانتنا ودورنا في دورة هذا العالم الجديد؟ وما الذي يعيقنا حتى الآن؟

هل ما زالت مجتمعاتنا تخضع لتوصيف تييري هنتش بالانغلاق على نفسها، وماذا عن تأثير هذا الانغلاق وإفرازاته في إنساننا وبنانا المجتمعية؟

وإذا كانت العالمية المتمثلة بالعولمة لم تترك مكاناً إلّا وطرقت بابه في العالم فالسؤال هل تمكنت هذه الحركة التغييرية من الولوج إلى مجتمعاتنا أم أن هذه الأخيرة تتصف بجمود يصعب اختراقه؟ وإن كان هناك من اختراق فعلى أي مستوى طال هذه المجتمعات وماذا عن ردة فعلها تجاهه؟

إن تجاوب مجتمعاتنا مع الموجات التغييرية في العالم منذ عصر الأنوار وحملة نابليون على مصر لم تزل موضوع جدل، ولم يزل مفكرو المجتمعات العربية منذ ذلك الحين يحاولون الإجابة عن سؤال لماذا تأخر العرب وتقدم الغرب في محاولة منهم للنقد الذاتي ولإيجاد مخارج للتأخر الذي تعيشه مجتمعاتنا، إلّا أن كل تلك المحاولات لم تكن قادرة على تشكيل أي حركة فعلية تقود عملية تغيير حقيقية داخل المجتمعات العربية، وبقيت تلك المحاولات أسيرة أغلفة الكتب.

أما عن الأسباب التي حالت دون ذلك، فإننا سنحاول في هذه الدراسة الإجابة عن تلك الأسئلة من خلال عرض واقع المجتمعات العربية منذ تلقيها صدمة الحداثة في الغرب، علماً أن بعض المفكرين يرون أن تأخر العرب وجمود مجتمعاتهم يمتد إلى تاريخ أبعد من تاريخ ولادة الحداثة في الغرب، يعود إلى تلك الفترة التي شهدت سقوط بغداد تحت ضربات المغول الآسيويين، وإلى سقوط غرناطة تحت ضربات الأسبان المسيحيين؛ فهذه المحطات حسب رأيهم أفقدت العرب زمام الأمور بشكل نهائي في الكون الإسلامي وباتوا شعباً أو أمة يتيمة مهددة بالنكوص نحو مجتمع القبائل الأول.

في هذه الدراسة محاولة لرسم صورة واقع المجتمعات العربية من خلال نتاج نخبها، وكذلك الوقوف عند الحلول المجترحة من قبلهم للخروج من المأزق الذي نعانيه، وقابلية هذه الحلول لأن توضع موضع التنفيذ، وهل تفي هذه الحلول بحل المشكلات؟ وإن حملت هذه الإمكانية فما الذي يقف عائقاً دون عملية التغيير؟

Pages