كتاب " الحرب النفسية - قراءات في إستراتيجيات حزب الله " ، تأليف د. يوسف نصر الله ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2012 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
You are here
قراءة كتاب الحرب النفسية - قراءات في إستراتيجيات حزب الله
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

الحرب النفسية - قراءات في إستراتيجيات حزب الله
أولاً - الدعاية من حيث الأسلوب
يتنازع الدعاية- باعتبار الأسلوب- نوعان:
أ- الدعاية المباشرة (Direct propaganda): هي الدعاية التي تتجّه مباشرة إلى أهدافها والى مقاصدها وأغراضها دونما موارابات أو مراوغات، ودونما تلمس لطرائق ملتوية أو السير في طرق متعرّجة؛ تسمّي الأشياء بمسمياتها، وتتصف بالمباشرة والقصدية والتعيين.
ب- الدعاية غير المباشرة (Indirect propaganda): هي خلاف سابقتها، تتوسّل طرائق ملتوية ومواربة للوصول إلى أهدفها المنشودة؛ ليس من اليسير بإطلاق اقتفاء أثرها أو ترصّدها، أو تعيين مسارب اندفاقها وانثيالها، أو الإحاطة بمجمل مسارات اشتغالها.
ثانياً- الدعاية بلحاظ الزمن واعتبار النتيجة
يتوزّع الدعاية- إذا ما صير إلى معاينتها وفحصها باعتبار معيارية الزمن وباعتبار طبيعة نتائجها المرجوّة– نوعان اثنان:
أ- الدعاية السياسية الإستراتيجية: هي تلك الدعاية التي تترفّع عن الاهتمام بالتفاصيل والجزئيات لتتوسّل أهدافاً كبرى رئيسة وحيوية، ولترمي إلى تحقيق أغراض مخطّطة على نحو مسبق وبكيفية دقيقة ووازنة، ولتعنى بوضع الدعائيات العامة ذات المدى المتطاول، كما برسم الخطوط العامة؛ كأن تعنى بترتيب الحملات الدعائية. والدعاية الإستراتيجية- بوصفها إعلاماً جماهيرياً يستهدف جماعة كبيرة من المتلقين يتوزعون بدورهم على مساحات شاسعة من الأرض- لا تتنكب في حراكها الاستحواذ على نتائج فورية عاجلة، بل على تلك ذات الطبيعة والمفاعيل البعدية التي يستغرق تحقيقها مدة زمنية طويلة، قد تمتدّ إلى عشرات السنين.
ب- الدعاية السياسية التكتيكية: هي تلك الدعاية التي تتوسّل أهدافاً مؤقتة يصار إلى تحديدها وانتخابها على نحو ينسجم مع أهداف الخطط الفرعية أو العمليات المرحلية المراد تنفيذها من قبل جهة ما، وتعدّ على وجه العموم مصاحبة للأعمال العسكرية والحربية(47). الأمر الذي يجعلها ذات مفاعيل وتأثيرات مباشرة وقصدية. والتكتيكية على خلاف الدعاية الإستراتيجية تسعى للحصول على نتائج فورية عاجلة، ومن مصاديقها الفاعلة ما يبذل في ساحة المعركة من محاولات حثيثة ودائبة لإشاعة الخوف، ونشر اليأس والإحباط، وتثبيط العزائم، وكبح الإرادات والوعي، وتهديم الروح المعنوية للمحاربين من الأعداء لتعجيل هزيمتهم وتسريع استسلامهم؛ كأن يصار إلى رمي منشورات أثناء الحرب، أو يصار إلى استخدام مكبّرات الصوت لدفع العدو إلى إلقاء السلاح ...
ثالثاً - الدعاية من حيث الوظيفة
أمّا الدعاية السياسية، إذا ما صير إلى النظر إليها بلحاظ معيارها الوظيفي؛ فهي على أنواع ثلاثة:
أ- الدعاية التحريضية: هي الدعاية التي تستبطن معاني التمرّد أو الحرب أو التحريض أو العصيان أو الاحتجاج، أو التآمر أو الانقلاب أو الثورة...؛ تتوسّلها جماعة أو جهة للإطاحة بسلطة قائمة، أو للإضرار بنظام معين، أو لتحطيم كيان سياسي واستبداله بآخر جديد... وقد تكون ـ على خلاف ذلك ـ من صنيعة سلطة ما، ومن بنات أفكار نظام ما، أي محض دعاية حكومية، في مسعى حثيث لتحريض الجماهير وإعدادها وتهيئتها لغرض تقبل تغييرات جذرية منشودة. أكثر ما يصار إلى تفعيل الدعاية التحريضية وتنشيط العمل بها في ظل الأزمات العاصفة والظروف الصعبة، وقد تقوم هي بافتعال الأزمات(48) واختلاقها وإثارتها، أو تسعيرها وإذكاء نارها، وتأجيج أوارها إذا ما كانت قائمة. وهي تختصّ- من ضمن ما تختصّ- بمهارة استلال الفرد من حياته اليومية والطبيعية، ودفعه إلى ركوب المخاطر والأهوال والمصاعب، بعد أن تكون قد أطلقت في ذاته ذلك الإحساس العارم بالحماسة والمغامرة والاندفاع والتهوّر.
ب- الدعاية الاندماجية: هي أكثر- بما لا يقاس- دقة وتعقيداً من سابقتها الدعاية التحريضية، بوصفها لا تكتفي بالسعي كالأخيرة إلى إثارة مؤقتة وظرفية ومرحلية عابرة، بل تجدّ في السعي نحو قولبة شاملة، وقوننة عامة، وإعداد متقن لوعي الفرد، ولمنظومة أفكاره وسلوكياته وتوجهاته وقيمه، كما لانفعالاته وممارساته، بحيث يصبح نتاج مقولاتها، وصنيعة مقاصدها، وخليق إرهاصاتها وتمخضاتها وتفاعلاتها. والحال، فهي تنزع إلى إقامة مجتمع قوامه التوازن، والاتساق، والانسجام، والتماسك، والوحدة، والتماهي بين أفراده ومكوّناته وعناصره الفاعلة والحاكمة.
ج- الدعاية التسويقية: وهي دعاية ذات طابع تسويقي وترويجي، تتوسّل تظهير صورة فاضلة ومشرقة عن الجهة الصادرة منها سواء أكانت دولة، أم حزباً، أم مؤسّسة... وذلك بهدف إكساب هذه الجهة وجهاً حضارياً وعصرياً، كما الاستحواذ لها على مشروعية أخلاقية، أو إنسانية، أو قانونية، أو حقوقية، أو دينية. يدخل على سبيل المثال في مدار هذا النوع من الدعاية؛ الأنشطة، والعلاقات العامة... ما يعني أنّ الدعاية التسويقية تتوخى في حراكها وفي نشاطها واشتغالها عملية ضبط وتقنين الصورة الذهنية الوهمية لدى الجميع عن حال الجهة ـ صاحبة الدعاية ـ لتكون موافقة ومطابقة للصورة الذهنية التي تحرص وتلحّ هذه الجهة على ترسيبها وتثبيتها في الأذهان كصورة نهائية.
رابعاً- الدعاية من حيث الهدف والوجهة والغرض
كما نقع في الدعاية السياسية، باعتبار أهدافها ووجهاتها وأغراضها، على نوعين اثنين:

