You are here

قراءة كتاب الحب .. العاطفة المغادرة لكوكبنا

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الحب .. العاطفة المغادرة لكوكبنا

الحب .. العاطفة المغادرة لكوكبنا

كتاب " الحب .. العاطفة المغادرة لكوكبنا " ، تأليف ابراهيم الخليل ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 4

الحب والقلب

فصّلنا في كتابنا (العقل الغربي) أنّ القلب هو أداة وموضع الفكر والعاطفة معا ، وسنقتطف منه بالقدر الذي يتناسب مع هذا الفصل لبيان أهمية القلب.

وبإثباتنا ، بأوثق مصادر المعرفة ، أنّ مركز العمليات الفكرية في الإنسان ليس الدماغ أو المخ (Brain) الذي نطلق عليه مخطئين لفظ: العقل (Mind) ، و إنّما هو القلب! و ما الدماغ إلاّ مركزا عصبيا لتشغيل كل ما هو مبرمج في الإنسان ، ويعمل مع القلب في تنسيق تام ، مثال ذلك الحركة التي تريدها النفس ، فيبلغ القلب المخ ليصدر أوامره للأعضاء فتتحرك. فليس هناك وجودا فعليّا لما نسميه مجازا بالعقل! و لفظ العقل يعني الفكر والفقه والوعي والضبط والسيطرة ، من أجل جلب المنفعة و تحقيق العدل.

لفظ التعقل ورد في القرآن 49 مرة ، كفعل وليس كإسم علم ؛ إذ لا وجود فعلي للعقل، والموجود هو الفعل المتمثل في الفهم والإدراك والتعقل ، وهو ما يقوم بمهامه القلب.

ويجلي لنا الشيخ سعيد حوّى الخطأ في فهم النّاس لكلمة القلب التي ترد كثيرا في الكتاب والسنة فيبيّن: إنّ هناك قلبا محسوسا لكل الناس يشترك فيه الإنسان مع كثير من المخلوقات هو القلب الدموي ، هذا القلب الذي له وظيفة المضخة الدموية وهو مركز لقلب آخر هو مركز الأحاسيس الوجدانية ، من حب و بغض وحقد وسماحة وخوف وأمن ، وهذه القضايا كذلك محسوسة لكلّ النّاس، إذ كل النّاس يحسون بشئ من هذه المعاني في قلوبهم. هذا القلب الثاني هو محل الإيمان الذوقي، وهو محل الكفر والنفاق كذلك ، وههنا نجد أمورا محسّة عند بعض النّاس و غير محسّة عند آخرين ، فأهل الإيمان _ مثلا _ يحسّون بمعان كثيرة في قلوبهم ، لا يحس بها الكافرون لأنّ هذا الجانب في قلوبهم ميّت ، و هذا القلب المرتبط بالقلب الدموي ليس هو عين القلب الدموي ، بدليل أنّ الذين أجريت لهم عمليات نقل قلب آخر ، لم تتغير أحاسيسهم.[ثبت أنّ بعضهم تغيّرت أحاسيسهم ] .

أمّا د. محمد الشرقاوي فيقول عن ورود كلمة القلب في القرآن: بالرغم من ذكرها في حالات الإفراد والتثنية والجمع أكثر من مائة و ثلاثين مرّة ، إلاّ أنّه لم يقصد بها مطلقا الدلالة على القلب بمعناه التشريحي الطبي ، ولكن قصد بها التعبير عن جهاز إدراكي معرفي بالغ التعقيد له وظائف متشعبة ومتعددة ومتداخلة إلى حد بعيد جدا ، كما أنّ له خصائص قد انفرد بها ولم يشاركه فيها أي من الملكات الأخرى ، وأسند إليه وظيفتي: الإدراك والمعرفة والعلم ثمّ الإيمان وما يتصل به من عاطفة و وجدان و إرادة (تأملات حول وسائل الإدراك في القرآن الكريم _ص 43_ عالم الكتب ، الرياض).

وفي التفريق بين القلب الدموي والقلب الآخر يقول صاحب حاشية الجمل على تفسير الجلالين: وحيث أطلق القلب في لسان الشرع فليس المراد به الجسم الصنوبري الشكل فإنّه للبهائم و الأموات ، بل المراد به معنى آخر يسمى القلب أيضا ، وهو جسم لطيف قائم بالقلب اللحماني قيام العرض بمحلّه أو قيام الحرارة بالفحم ، وهذا القلب هو الذي يحصل منه الإدراك وترتسم فيه العلوم والمعارف.

هذا القلب ، الذي تسكن فيه النفس ، في المصطلح الشرعي يمرض و يموت ويعمى ويصم. و هذا القلب في المصطلح الشرعي مقره الصدرلا كما توهّم بعضهم مجازا ، من أنّ مقرّه الدماغ ،قال تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور الحج: 46.فحدد مكانها في الصدور ، وهذا يكفينا يقينا إلى أن يمدنا الكشف العلمي بالتفاصيل. وما نرجحه أنّ القلب والأعصاب الملحقة به هي التي تفكر وتعقل كما سنفصّل لاحقا ؛ إذ ليس في الصدر غيره !

وبهذا التصحيح الخطير الذي يزلزل كل تاريخ الفلسفة والفكر والعلم ، نحتاج إلى تعريف جديد للإنسان في عصر العولمة ! فما عاد دقيقا أن نعرّف الإنسان بأنّه حيوان ناطق أو عاقل أو مفكر؛ ذلك لأن القلب مزج الفكر و التدبّر و التأمّل بالأحاسيس والمشاعر و العواطف . و أفرز منتجا جديدا نكهته الوجدان و مزاجه الإلهام والفراسة والذوق الصوفي. ويخضع هذا المنتج _ كسائر المنتجات _ إلى نظام تشغيل متفرد وبيئة إنتاج خاصة به. والسمة العامة للمنتج الجديدالمجاز للتسويق هي الإيمان مع تفاوت في درجات الجودة من إخبات وإنابة وتقوى و ورع و تواضع ولين. أمّا المنتج الرديء المرفوض الخاسر سمته الكفر مع تفاوت في مراحل الجحود والقسوة و التكبر والغفلة والجهل وإن كان ليس بعد الكفر ذنب.

و بذلك تسقط كلّ مقولات العقل المحض و الفكر الخالص و أصبحت الفلسفة كلّها تاريخا للسفسطة إلاّ ما انضبط بمعايير الإنتاج الجديدة وتطابق معها ! كما يسقط كل ما كتب عن الحب بوصفه عاطفة حسيّة خالصة مجردة من الفكر ، أو فكرا خالصامجرّدا من العاطفة.

( فالعقل ) ، بمعنى أداة و موضع الفكر، إنّما هو لفظ مجازي إخترعناه و لا وجود له في الحقيقة. فهناك الدماغ وهو تلافيف الأعصاب بالرأس. وهناك عمليات فكرية منفصلة عن الدماغ. فكيف تواضعنا وسلمنا أنّ الدماغ هو موضع التفكير والعمليات العقلية ؟ هذه فبركة وفي أحسن أحوالها فرضية لم يثبتها العلم. كل ما أثبته علم وظائف الأعضاء والتشريح أنّ هناك مناطق في الدماغ تؤثر في حواس الإنسان و أعصابه وحركته ، ويعمل بالتنسيق مع القلب في كل ما هو غير مبرمج. ويسيطر على ماهو مبرمج في جسم الإنسان كالتنفس التلقائي وعمل الغدد الصمّاء. و يمكن أن يستأصل جزء من الدماغ فتتعطل وظائف الجسم المسندة للجزء المستأصل ، لكن لا يموت الإنسان وتستمر عملياته الفكرية. صحيح يموت الإنسان بتوقف جذع المخ عن العمل ولو كان قلبه مازال ينبض: وهو ما يسمى بالحياة العضوية ، وقد تستمر لعدة أيام !

يقول مستشار المخ والأعصاب الدكتور مختار المهدي ، في بحثه :(ميلاد المخ) ، في ندوة الحياة والموت _ المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية _الكويت ، 1985:

(المخ هو السيد في الجسد ، وتعمل جميع الأعضاء في خدمته: يجهّز له الغذاء ويضخ له الأكسوجين عن طريق الدم الذي يضخه القلب فيحصل المخ على الطاقة اللازمة له لأداء وظائفه . وهو في مكان القيادة من الجسد وحيث تسكن الروح).

أمّا القلب ، مقر النفس ، إذا أصيب تتوقف الحياة كلها لأنه هو الذي يمد أعضاء الجسم بالغذاء والطاقة ! وهو المسؤول عن وعي الإنسان وإدراكه.

(راجع فصل {الإنسان} في كتابنا: نهاية الحكمة ، لمزيد من التفصيل).

والشائع عن القلب أنّه تلك المضخّة المركزية في جسم الإنسان لضخ الدم لسائر الأعضاء.

والخطأ الذي وقع فيه التجريبيون ( كما فصّلنا في المرجع السابق ) أن وجدوا تفاعلا لأعصاب المخ عند الفكر والشعور ، لكن تفاعل القلب يسبق تفاعل المخ ، والقلب هو الذي يرسل أوامره لخلايا المخ العصبية بعد تفاعله مع المؤثّرات الخارجية ، ويتبادل مع المخ الرسائل.

ويبينّ الله ، خالق الإنس والجن في القرآن الكريم صفات أهل النار المهيأون لدخولها: و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الإنس ، لهم قلوب لا يفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم ءاذان لا يسمعون بها ، أولئك كالأنعام بل هم أضل ، أولئك هم الغافلون سورة الأعراف: 179 ، الجزء التاسع.

قلوبهم لا تفقه الحق و لا تعقله ، أي أداة الفهم والوعي والفكر _القلب_ عندهم معطلة.

و أعينهم لا تبصر الآيات الدالة على الهدى ، أي تعطلت حاسّة البصر التي تنقل للقلب.

Pages