You are here

قراءة كتاب الحب .. العاطفة المغادرة لكوكبنا

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الحب .. العاطفة المغادرة لكوكبنا

الحب .. العاطفة المغادرة لكوكبنا

كتاب " الحب .. العاطفة المغادرة لكوكبنا " ، تأليف ابراهيم الخليل ، والذي صدر عن دار الجنان للنشر والتوزيع ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
الصفحة رقم: 5

و أسماعهم لا تسمع الموعظة ، وهم صم فلا ينقل صوت الحق للقلب.

و نلاحظ أنّ هذه الأدوات: القلب أو الفؤاد ، والسمع والبصر هي أدوات التلقي والتفكر والمعرفة. فهي معطلة عندهم رغم صحتها العضوية فصاروا أضلّ من الأنعام لغفلتهم.

كما نلاحظ الإغفال التام لما نسميه العقل ، فلا وجود له ولا دور !

فالقلب في حقيقته ، بنظامه العصبي والعضلي الملحق به وحركته الدائبة الذاتية المودعة فيه يمثّل الوحدة المركزية لجمع و تحليل البيانات و المعلومات و السيطرة على الجسم . وفيه تتم كل عمليات الفكر واستعراض بديهيات الفرضيات المنطقية والمفاضلات العامّة ، وتقييم المجردات بما في ذلك العواطف و الإنفعالات والمشاعر ، وهو الذي يعقل ويفقه و يفهم و يفسّر ويستكشف ، و هو مستودع سر الحياة المعجز ، و إلاّ فكيف نفسر بعد خلقه العناية به ومدّه بالطاقة للضخ حتّى يستكمل الإنسان أجله المحدد له سلفا . ووظيفته تعادل مهام وحدة تحليل المعلومات المركزية في جهاز الحاسوب (Central Processor) بذاكرته ومقدرته التحليلية.

والوسائل التي يجمع عن طريقها البيانات والمعلومات هي الحواس و أشرفها البصر والسمع لحمة وسداة المعاني المجرّدة.

قال تعالى: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ، أو آذان يسمعون بها ، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور سورة الحج الآية: 46.

قال إبن كثير: أفلم يسيروا في الأرض ، أي بأبدانهم وبفكرهم أيضا ، وقال النسفي: هذا حث على السفر ، ليروا مصارع من أهلكهم الله بكفرهم ، ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا فتكون لهم قلوب يعقلون بها أي يعقلون ما يجب أن يعقل من أسباب ما حلّ بالأمم المكذّبة من النّقم و النكال ؛ فيعرفون أنّ سبب ذلك التكذيب والشرك أو آذان يسمعون بها حقائق الوقائع فيعتبرون فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور أي ليس العمى عمى البصر ، و إنّما عمى البصيرة ، فإنّه وإن كانت القوة الباصرة سليمة ، فإنّها لا تنفذ إلى العبر، و لا تدري ما الخبر إذا كان القلب أعمى ، قال النسفي: (أي فما عميت أبصارهم عن الإبصار بل قلوبهم عن الإعتبار ..... وذكر الصدور لبيان أنّ محل العلم القلب و لئلا يقال إنّ القلب يعنى به غير هذا العضو) ويقول سعيد حوّى : القلب الذي هو محل الإيمان في الصدر ، وبينه وبين القلب الحسي صلة ، وقد دلّتنا الآية على وجوب التفكر والتدبر ، ولكنّ الكافر بدلا من أن يفكر فيعتبر فيؤمن ويتّبع ، يكذّب ويعلن عن تكذيبه بالإستهزاء.

وقال تعالى: وهو الذي أنشأ لكم السمع و الأبصار و الأفئدة ، قليلا ما تشكرون سورة المؤمنون الآية 78.

أي خلق لكم و أنعم عليكم بوسائل التفكّر والتدبّر التي تعتبرون بواسطتها بما في الكون من الآيات الدالّة على وحدانية الله ، وأنّه الفاعل المختار ، وقد خصّ الله عزّ وجل هذه الأشياء الثلاثة بالذكر لما يتعلّق بها من المنافع الدينية والدنيوية ، مما لا يتعلّق بغيرها قليلا ما تشكرون يقول سعيد حوّى: إنّكم لم تعرفوا عظم هذه النعم ، و وضعتموها في غير مواضعها ، فلم تعملوا أبصاركم و أسماعكم في آيات الله و أفعاله ، ولم تستدلوا بقلوبكم فتعرفوا المنعم و لم تشكروا له.

و قال تعالى: قل هو الذي أنشأكم ، و جعل لكم السّمع و الأبصار و الأفئدة ، قليلا ما تشكرون سورة الملك الآية 23.

قل هو الذي أنشأكم قال ابن كثير: أي: ابتدأ خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة أي أدوات الفهم و الأدراك ، قال النسفي في علّة تخصيص السمع و البصر و الفؤاد بالذكر لأنها آلات العلم قليلا ما تشكرون قال سعيد حوّى: أي: تشكرون شكرا قليلا هذه النعم لأنّكم تشركون بالله و لا تخلصون له العبادة. قال ابن كثير: أي: قلّما تستعملون هذه القوى التي أنعم الله بها عليكم في طاعته و امتثال أوامره و ترك زواجره.

ولو كان للعقل وجود أو مهام ،لذكره الله في مثل هذا المقام ، حيث يحصي فيه للإنسان ما أسبغ عليه من إنعام.

قال صاحب الظلال: (و السمع و الأبصار معجزتان كبيرتان عرف عنهما بعض خواصّهما العجيبة. و الأفئدة التي يعبر بها القرآن عن قوة الإدراك والمعرفة ، معجزة أعجب و أغرب. ولم يعرف بعد عنها إلاّ القليل. و هي سر الله في هذا المخلوق الفريد.

قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رآى سورة النجم الآية 11. أي: ما كذب فؤادمحمد صلّى الله عليه وسلّمما رآه ببصره من صورة جبريل ، في أرجح التفاسير ، وهذا يعني: أنّه رآه بعينه، وعرفه بقلبه ، ولم يشك في ما رآه. فأسند النظر وإدراكه إلى القلب وليس إلى الدماغ. وقد يثبت علماء المسلمين، مع تطور العلم ووسائله، أنّ البصر يتم عن طريق العين والقلب مباشرة ليؤيد إعجاز القرآن الذي لا يحتاج لتأكيد.وكذلك السمع.

أمّا الأفئدة فهي الخاصيّة التي صار بها الإنسان إنسانا. وهي قوّة الإدراك و التمييز و المعرفة التي استخلف بها الإنسان في هذا الملك العريض.

وروى البخاري من حديث النعمان بن بشير _رضي الله عنه_ قوله: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (الحلال بيّن والحرام بيّن و بينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من النّاس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه ، و من وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا و إنّ لكل ملك حمى ألا وإنّ حمى الله محارمه ألا و إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه و إذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا و هي القلب.) صحيح البخاري: كتاب الإيمان.

وفي صحيح مسلم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (إنّ الله لا ينظر إلى صوركم و أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم).

ولخطورة المهام الموكلة إليه ، صارالقلب معيارالتقييم منزلة الإنسان دون الجنس أو اللون أو الشكل أو المال، كما هو معيار لصلاح وفلاح الإنسان.

ومن المهام التي يسندها د. عجيل جاسم للقلب: (كل ما ينمي أحاسيس الإنسان و مشاعره وهواجسه ، من حب وبغض و إيثار و حسد ، وروحانية و صلافة ، وقوة وضعف ، وإيمان و كفر ، وثبات وقلق ، ويقين وشك ، ورضا وسخط ، ونور وظلمة وما إلى ذلك) طب القلوب ص 13.

وقال تعالى: أفرأيتمن اتخذ إلهه هواه و أضلّه الله على علم وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة ، فمن يهديه من بعد الله ، أفلا تذكرون سورة الجاثية الآية 23. أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال إبن كثير: إنّما يأتمر بهواه ، فما رآه حسنا فعله ، وما رآه قبيحا تركه ، وقال النسفي: أي: هو مطاوع لهوى النفس ، يتّبع ما تدعوه إليه ، فكأنّه يعبده كما يعبد الرجل إلهه وأضلّه الله على علم أي: أضلّه الله لعلمه أنّه يستحق ذلك ، أو أضلّه الله بعد بلوغ العلم إليه ، و قيام الحجة عليه وختم على سمعه فلا يقبل وعظا وقلبه فلا يعتقد حقا وجعل علىبصره غشاوة فلا يبصر عبرة ، فهو لا يسمع ما ينفعه في أمر دينه ودنياه وآخرته ، ولا يعي شيئايهتدي به ، و لا يرى حجّة يستضئ بها ، و لهذا قال تعالى: فمن يهديه من بعد الله ؟ أي من بعد إضلال الله إيّاه أفلا تذكّرون ؟ فتتعظون ، فأصل الشر متابعة الهوى ، و الخير كلّه في مخالفته.

فألآية تحلل بدقة وصدق حال من لم تسعفه أدواته لتلقي المعلومات و تمحيصها عن التردّي في مهاوي الضلال. فهو بادر واختار طريقه : آمن بهواه وكفر بربه. ولو كان هناك أداة تسمى العقل يفكر بها _كما نعتقد مخطئين_ لذكرها الله خالق هذا الإنسان ، و لاستنصر بها هذا المسكين لتنير له طريق الهدى والرشاد. وهذا ينطبق على الآيات السابقة (المؤمنون و الملك) التي تفصّل الأدوات التي أنعم الله بها على الإنسان ، مبينا نعمته وإعجاز خلقه و عجائب قدرته في هذه الأدوات التي تقوم بكل عمليات الفكر والشعور دون أن يذكر من بينها ما نسميه بالعقل لأنّ هذا ليس له وجود !

أمّا الدماغ ، الذي نسميه خطأ بالعقل نسبة إلى وظيفة لا يقوم بها ، فمهمته السيطرة على أعضاء الجسم. فهو يحفظ كل المعلومات الخاصة بأجزاء الجسم وبرامج تشغيلها. و إذا تعطّل أحد هذه البرامج فمن البديهي أن تتعطّل وظيفة ذلك العضو المختص حتّى يتم إصلاح ومعالجة ذاك البرنامج.

وقيل أنّ العلم تذكر والجهل نسيان. وربمالذلكعلاقة بتباين السعة الحافظة للذاكرة. فبعضها كالآنية الغريقة السعة ، وبعضها أفطح ، وبعضها مقلوب كالصخرة التي لا تستقر عليها قطرة ماء. لكن السؤال المهم هو: أين موضع هذه الذاكرة ؟ وهل يشترك في ذلك المخ والقلب ؟ أم للقلب نصيب الأسد ؟ والأخير هو الذي ترجحه النصوص.

وورد عنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إنّ مؤخر الدماغ موضع الحفظ ، والحجامة تذهبه). فهل ثبتت صحّة هذا الحديث و نسبته إليه ؟

Pages