الكتاب أحد أهم مؤلفات اللغوي البصري سيبويه ويعتبر أول كتاب منهجي ينسق ويدون قواعد اللغة العربية. وقال عنه الجاحظ أنه «لم يكتب الناس في النحو كتاباً مثله». أُلِّفَ الكتاب في القرن الثاني للهجرة الموافق للثامن من الميلاد.
You are here
قراءة كتاب الكتاب الجزء الثالث
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 8
هذا باب حتّى
اعلم أنّ تنصب على وجهين: فأحدهما: أن تجعل الدخول غاية لمسيرك وذلك قولك: سرت حتّى أدخلها كأنك قلت: سرت إلى أن أدخلها فالناصب للفعل ههنا هو الجارّ للاسم إذا كان غاية.
فالفعل إذا كان غاية نصب والاسم إذا كان غاية جرّ.
وهذا قول الخليل.
وأمّا الوجه الآخر فأن يكون السّير قد كان والدخول لم يكن وذلك إذا جاءت مثل كي التي فيها إضمار أن وفي معناها وذلك قولك: كلّمته حتّى يأمر لي بشيء.
تقول: سرت حتّى أدخلها تعني أنّه كان دخول متّصل بالسير كاتّصاله به بالفاء إذا قلت: سرت فأدخلها فأدخلها ههنا على قولك: هو يدخل وهو يضرب إذا كنت تخبر أنّه في عمله وأنّ عمله لم ينقطع.
فإذا قال حتّى أدخلها فكأنه يقول: سرت فإذا أنا في حال دخول فالدخول متّصل بالسير كاتّصاله بالفاء.
فحتّى صارت ههنا بمنزلة إذا وما أشبهها من حروف الإبتداء لأنّها لم تجئ على معنى إلى أن ولا معنى كي فخرجت من حروف النّصب كما خرجت إذن منها في قولك: إذن أظنّك.
وأمّا الوجه الآخر: فإنه يكون السّير قد كان وما أشبهه ويكون الدخول وما أشبهه الآن فمن ذلك: لقد سرت حتّى أدخلها ما أمنع أي حتّى أنّي الآن أدخلها كيفما شئت.
ومثل ذلك قول الرجل: لقد رأى منّي عاماً أوّل شيئاً حتّى لا أستطيع أن أكلّمه العام بشيء ولقد مرض حتّى لا يرجونه.
والرفع ههنا في الوجهين جميعاً كالرفع في الاسم.
قال الفرزدق: فيا عجباً حتّى كليب تسبّني كأنّ أباها نهشل أو مجاشع فحتّى ههنا بمنزلة إذا وإنما هي ههنا كحرف من حروف الابتداء.
ومثل ذلك: شربت حتى يجئ البعير يجرّ بطنه أي حتّى إنّ البعير ليجئ يجرّ بطنه.