قراءة كتاب نشوز المرأة اليهودية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نشوز المرأة اليهودية

نشوز المرأة اليهودية

كتاب " نشوز المرأة اليهودية " ، تأليف هدير الصافورى ، والذي صدر عن مكتبة مدبولي ، ومما جاء في مقدمة الكتاب :

تقييمك:
0
No votes yet
المؤلف:
دار النشر: مكتبة مدبولي
الصفحة رقم: 7

(ث) من لا يرغب زوجها فى سقيها ماء اللعنة المر.

فقد كان يحق للزوج - فى مجتمعات الشرق الأدنى القديم- العفو عن زوجته إن أراد، ويعبر المشرع البابلى (المادة129) "إن ضبطت زوجة رجل مضطجعة مع رجل آخر، فعليهم أن يربطوهما معاً ويرموهما فى الماء، فإن رغب الزوج فى الإبقاء على حياة زوجته، فالملك يُبقى على حياة خادمه".

(جـ) إن باشرها زوجها فى الطريق إلى دار القضاء العالية بالقدس (سنهدرين)، فبهذا يضيع الذنب بينهما، لأنه قد تقاسم معها الإثم، فلا يتمكن ماء اللعنة المر من ابتلاء الزوجة.

( د ) جميع النساء المتزوجات من كهنة، ومنهن ابنة الإسرائيلى، فتقدمات زوجات الكهنة تُحرق لأن هذا هو المعمول به بالنسبة إلى تقدمة الكاهن فلا تحفن كسائر التقدمات وإنما تحرق كاملة وفقاً لما ورد فى سفر اللاويين 6/23 "كل تقدمة كاهن تحرق بكمالها لا تؤكل".

(3) إعداد ماء اللعنة المر :

يحضر الكاهن إناءً جديداً من الخزف، ليضع فيه ماء اللعنة المر، لابتلاء طهارة المرأة الناشز، والذى يتكون من (ماء، وتراب، ولعنة). ويعد الماء – مثله فى ذلك مثل النار والدم – من وسائل التطهير فى الديانة اليهودية، وديانات الشرق الأدنى القديم([38]). وقد استعمل البابليون الماء لغسل الذنب ومحوه أو لابتلاع سببه وإزالته([39])، بينما يرمز التراب إلى الخطيئة.

وأول إشارة إلى مزج الماء بالتراب وردت فى سفر الخروج، عندما عبد بنو إسرائيل العجل الذهبى، فحرق موسى العجل وأضاف ترابه إلى الماء حتى يحل عقاب الرب على من قام بعبادة العجل مِن بنى إسرائيل([40]).

ثم يحضر الكاهن الماء من الحوض([41])، المخصص للتطهير، ويأتى بالتراب من أرض الهيكل، وحُدّد مقدار الماء بربع لوج([42])، وهو ما لم يرد ذكره فى العهد القديم. ويبدو أن نسبة الماء لم تكن ثابتة، بل تتغير وفقاً لمقدار ما يكتبه الكاهن من لعنات على درج المرأة الناشز كما يجب أن يظل التراب بادياً على صفحة الماء، وهو أمر لم يرد صراحة فى نص العهد القديم([43]) إلا أن مشرع المشنا قد استنبطه وجعله شرطاً من شروط إعداد ماء اللعنة المر.

وقد أقرّ مشرع المشنا شرب ماء اللعنة المر- فى حالة توافر المجاهرة بالغيرة والخلوة - على حالات معينة من النساء، وأعفى حالات أخرى من الشرب، وهو الأمر الذى لم يرد ذكره فى العهد القديم أيضاً.

النساء التى تشرب ماء اللعنة المر :

( أ ) زوجة الكاهن.

(ب) زوجة المخصى.

(ت) إن تعارضت أقوال الشهود على الزنى([44]).

(ث) إن رفضت الزوجة شرب ماء اللعنة المر بعد أن امّحى اسم الرب من الدرْج فتُسقى كرهاً.

النساء التى تُعفى من شرب ماء اللعنة المر :

( أ ) المرأة التى تُتهم بالنشوز وتكون حُبلى من زواج سابق.

(ب) المرأة التى تُتهم بالنشوز، وتقوم بإرضاع وليدها من زواج سابق.

وقد قرر مشرع المشنا عدم شرب المرأة الحُبلى من زواج سابق، والمرضع من زواج سابق لأنه لا يحق للزوج الحالى أن يجاهرها بالغيرة من البداية.

(ت) المسترجلة.

(ث) العجوز.

(جـ) العاقر([45]).

أما المسترجلة والعجوز والعاقر، فلا يستوفين الغرض من الزواج منذ البداية لأنهن لا تصلحن للإنجاب، وهو الغرض الرئيسي من الزواج فى اليهودية.

المواد التى يُكتب عليها درْج المرأة الناشز :

حدد مشرع المشنا المادة التى يُكتب درْج المرأة الناشز عليها، واستنتج من نص العهد القديم صفة هذه المادة، فلا يكتب على لوح من خشب، ولا على ورق، ولا على جلد غير مدبوغ، وإنما يكتب على درْج ويُعد صالحاً من الناحية الدينية، وذلك استنادًا إلى ما ورد "فى الكتاب"، أى أنها تُكتب على ما يحل الكتابة عليه من الناحية الدينية.

كما استثنى مشرع المشنا جميع المواد التى يمكن استعمالها فى الكتابة ولا تُمحى فى الماء، إذ ينبغى أن تذوب اللعنة فى الماء لينتقل تأثير اللعنة إلى الماء ومن ثم إلى المرأة الناشز.

فيكتب الكاهن درْج المرأة الناشز، الذى يحتوى على اللعنات التى تحل على المرأة إن كانت قد أثمت. وحدد مشرع المشنا الفقرات التى يكتبها الكاهن، والفقرات التى يتغاضى عن كتابتها.

أما تأثير ماء اللعنة المر، فقد تغاضى مشرع المشنا عن ذِكر تأثير ماء اللعنة المر، إن كانت المرأة بريئة مما يُنسب إليها. بينما أوضح تأثير ماء اللعنة المر فى حالة إدانة المرأة، ويكون تأثيراً فورياً، لا تكاد تنتهى من الشرب، حتى يتجلى تأثير ماء اللعنة المر فسيولوچياً فيمتقع وجهها، وتجحظ عيناها، وتنفر عروقها، وهى العلامات التى تدل على إدانتها وإثبات ارتكابها فاحشة الزنى، وتسبق العقوبة السماوية وهى الموت، وقد يكون غرض المشرع من ذكر هذه الأعراض الإشارة إلى أن الموت سيكون بطيئاً مؤلماً، بحيث يتبدى لجميع الحاضرين مظاهره وعلاماته؛ فيعرفون أنها مُدانة، وذلك لأن أثر ماء اللعنة المر الوارد ذكره فى العهد القديم والذى أقرته المشنا أيضاً، يصعب ملاحظته تحت ملابس المرأة الناشز، إذ يمتد تأثير الماء إلى البطن والفخذين؛ لذا حدد مشرع المشنا آيات يُستدل بها على تأثير وفعالية ماء اللعنة المر فى حالة زنى الزوجة.

إلا أن بعض علماء المشنا أبدوا شكوكهم فى مدى فعالية ماء اللعنة المر، فذهب البعض إلى أن العمل الصالح إن كانت للمرأة الناشز أعمالاً صالحة يمكن أن تؤجل ظهور تأثير ماء اللعنة المر([46])؛ مما جعل بعض العلماء يقترح أن يعلم المرء ابنته الشريعة، فإذا ما تعرضت للابتلاء يمهل ذلك مفعول ماء اللعنة المر، بينما اعتبر البعض الآخر أن من يعلم ابنته الشريعة إنما يعلمها الفاحشة.

يتضح من ذلك أن مشرع المشنا، قد زاد على نص العهد القديم بإضافة تفاصيل كثيرة، بالنسبة إلى شريعة تعتمد بشكل أساسى على الحكم الإلهى، ففى معظم قوانين الشرق الأدنى القديم لا تتجاوز المادة القانونية للتشريع فقرة أو اثنتين على أقصى تقدير، فعلى سبيل المثال، ورد فى قانون حمورابى (المادة 131): "إذا اتهمت زوجة رجل من قبل زوجها، ولكنها لم تضبط وهى تضاجع رجلاً آخر، فعليها أن تؤدى القسم بحياة الإله (بخصوص براءتها) وترجع إلى بيتها".

أما مشرع المشنا فقد حرص على تحرى الدقة عند تطبيق الإجراءات مما أدى به إلى اقتراح أمور لم يرد أكثرها فى نص العهد القديم.

ومن الأمور التى لم تنص عليها العهد القديم، بينما أقرتها المشنا :

( أ ) حق دار القضاء فى المجاهرة بالغيرة على النساء المتهمات بالنشوز([47])، وهو الأمر الذى لم يشر إليه نص العهد القديم، مما يعنى أن مشرع المشنا قد جعل من نشوز الزوجة جريمة عامة، يجب أن تُقام لها الشريعة، حتى وإن لم يكن فى استطاعة الزوج أن يقيم هذه الشريعة، وربما يشير هذا إلى شيوع الزنى فى المجتمع مما استدعى تدخل دار القضاء.

(ب) عقاب الرجل الذى وطأ المرأة الناشز، وهو ما لم يرد فى العهد القديم، وعلى الرغم من ذلك استند مشرع المشنا فى هذا الرأى إلى تأويل تكرار كلمة "تنجست" فى نص العهد القديم([48])؛ لتساير المشنا فى ذلك شرائع الشرق الأدنى القديم واليونان.

(ت) لشهادة على ارتكاب فاحشة الزنى([49])، وهو ما لم يشر إليه العهد القديم، وقد استن مشرع المشنا ذلك عن طريق قاعدة الأخذ بالأوْلى، وأوجب وجود شاهدين على النجاسة، على الأقل.

(ث) طرد المرأة الناشز من بيت الزوجية، وحرمانها من مبلغ الغرامة (الكتوبا)، وهى عقوبة ربما أخذتها المشنا من شرائع الشرق الأدنى القديم، إذ ورد فى قانون حمورابى المادة (141): "إن عولت سيدة على التصرف بحمق مضيعة بيتها ومصغرة شأن زوجها فسوف يدينونها، وإن قال زوجها عندئذ إنه سيطلقها فله أن يطلقها، لا شىء سوف يُعطى لها بمثابة نقود طلاقها عند رحيلها". ولدى اليونان، كان الطلاق غالباً ما يحدث بسبب زنى الزوجة، فلكى يتخلص الزوج من زوجته التى خانته، كان له أن يطلقها.

ويبدو أن الغرض الأساسى من التحكيم الإلهى بالابتلاء عند الشك فى زنى الزوجة هو منع الزوج من قتل الزوجة بنفسه، واللجوء بدلاً من ذلك إلى دار القضاء للبت فى الأمر، إلا أن ما اتسمت به إجراءات تطبيق شريعة المرأة الناشز من قسوة وإهانة بالغة، جعل من تطبيق الشريعة عقوبة شديدة القسوة على المرأة، إذ تعد إجراءات تلك الشريعة التى تعالج نشوز الزوجة فى المجتمع، نشوزاً آخر فى استعمال العنف المادى والمعنوى. كما أنه يساهم فى نشر شهادة الزور، حيث يمكن لحماة الزوجة الناشز أن تشهد بنجاستها بارتكابها فاحشة الزنى، ويؤخذ بشهادتها، وكذلك يحلّ الأمر للربيبة وأخت الزوج.

وقد أغفل مشرع المشنا افتراض طهارة المرأة المتهمة بالنشوز، وتأثير ماء اللعنة المر فى هذه الحالة، بينما خصصت شرائع الشرق الأدنى القديم مادة من موادها لتوضح العقوبة التى ينالها من قذف امرأة متزوجة باتهام أثبت التحكيم الإلهى بالابتلاء خطأه، ومن ثم طهارة الزوجة فقد ورد فى المادة (17) من القانون الأثورى(الآشورى) "إن قال رجل لآخر إن زوجتك زانية، فإن لم يوجد شهود، يؤخذ المتهم إلى اختبار النهر"، المادة (18): "وفى حالة العجز عن الإثبات يجلد أربعين جلدة، بالعصا ويُسخّر فى خدمة الملك لمدة شهر ثم يُخصى ويدفع غرامة وزنه من الرصاص"([50]).

فمشرع المشنا أضاف الكثير من الإجراءات التى لم ينص عليها العهد القديم، فأعطى للزوج حق رمى الزوجة بالنشوز، ولم يضع عقوبة على من يتهم امرأة بالنشوز إن أثبت الابتلاء بالماء براءتها؛ مما جعل الاتهام بالنشوز عقوبة فى حد ذاته، وجعل النشوز جريمة لا تُغتفر، ولم يهتم بالمرأة الناشز التى أثبت الماء براءتها، بعد أن تعرضت للإهانة والاحتقار والإذلال أمام الجميع بما فيهم أفراد أسرتها.

وبعد إسهاب المشرع فى سرد إجراءات تطبيق شريعة المرأة الناشز يرد إقرار بأن هذه الشريعة قد توقف العمل بها وذلك قبل دمار المعبد.

وسأعرض فيما يلى للاختلافات بين أسلوب العهد القديم وأسلوب المشنا عند التعبير عن شريعة المرأة الناشز، وذلك فى جداول، خصصت الخانة الأولى للألفاظ الدالة على (القربان، وماء اللعنة المر..)، والخانة الثانية للصيغة كما وردت فى العهد القديم، والخانة الثالثة للصيغة كما وردت فى المشنا، ثم الخانة الأخيرة لتوضيح الفرق بين أسلوب العهد القديم وأسلوب المشنا.

Pages