كتاب " الإعلان-أنواعه ومبادئه وطرق إعداده " ، تأليف د.
You are here
قراءة كتاب الإعلان-أنواعه ومبادئه وطرق إعداده
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
أصول الإعلان الجيد
([5]):
إذا تحدثنا عن الإعلان، فإنما نقصد بذلك الإعلان الجيد الذي يحقق أكبر قدر من الكفاية والذي تتبع الأساليب العلمية في تخطيطه وتنفيذه والذي تراعى فيه مبادئ العدل الاجتماعي.
وتتوقف كفاية الإعلان على عدة عوامل أهمها:
1- أن يكون قائماً على أساس من البحث العلمي فيما يتعلق بالسوق والمستهلكين والسلع أو الخدمات التي يعلن عنه ومحتويات الرسائل الإعلانية المراد نشرها.
2- أن تكون السلعة أو الخدمة – موضوع الإعلان – جيدة، بمعنى أن تتوافر فيها عوامل الجودة سواء من حيث خصائصها أو تكوينها أو شكلها أو تركيبها أو ألوانها أو سهولة استعمالها أو سعرها... إلخ.
3- أن تكون تلك السلعة أو الخدمة ذات فائدة حقيقية للمستهلك المرتقب بحيث تشبع حاجة من حاجاته أو رغبة من رغباته دون إسراف من جانبه.
4- أن تكون وسائل نشر الإعلان المستخدمة ذات كفاية، بحيث تنقل الرسالة الإعلانية إلى أكبر عدد ممكن من المستهلكين المرتقبين، وحتى تعم فائدة الإعلان جميع ذوي المصلحة في الحصول على السلعة.
5- أن تتوفر في الرسالة الإعلانية كافة القواعد الخاصة بالتصميم الجيد، فتيسر على الجمهور الاطلاع عليها أو الاستماع لها، بأن تكون قادرة على لفت نظرة وإثارة اهتمامه وإقناعه بالمنطق الحق السليم وحثه على الإقدام على شراء ما هو محتاج إليه من سلع أو خدمات أو جعله يؤمن بفكرة سديدة عن الشئ المعلن عنه.
6- أن تحوز الرسالة الإعلانية ثقة قرائها أو سامعيها، فإن نجاح الإعلان يتوقف أساساً على ثقة الجمهور فيه. ومما يضعف هذه الثقة أن تحتوي الرسالة الإعلانية على بيانات أو رسوم أو أشكال لا تتفق مع المثل الأدبية أو المصلحة العامة للجمهور. وعلى سبيل المثال فإنه يجب أن يمتنع المشتغلون بالإعلان – سواء كانوا من المعلنين أو الناشرين أو وكالات الإعلان – عن نشر أي إعلان تؤدي محتوياته إلى الآتي:
1- الإساءة إلى الشعور العام للجمهور، سواء من النواحي الدينية أو التقاليد الاجتماعية أو ما يعارض الأذواق العامة للجماهير أو يخدش أحاسيسها.
2- الخروج على الآداب العامة أو محاولة التأثير الجنسي.
3- الإضرار بصحة الجمهور، كأن تؤدي محتويات الإعلان إلى إيهام المرضى بحصولهم على الشفاء الأكيد أو منعهم من عيادة الأطباء.
4- الأضرار بأموال الجمهور. ومثال ذلك التخفيض الوهمي في الأسعار، والمبالغة الصورية في الخدمات البيعية وطريقة تسليم البضائع أو استبدالها أو ردها.. إلخ، وتأكيد الربح المادي عن طريق اليانصيب أو المسابقات وما إليها.
5- الإساءة النفسية للجمهور، كبعث الآمال لديه عند بداية قراءته أو استماعه للرسالة الإعلانية ثم أصابته بخيبة أمل في النهاية.
6- الأضرار بأمن وسلامة الجمهور. ومثال ذلك استخدام ألفاظ تتعلق بالأمن ونظام المرور مثل "قف" و"خطر" وما شابه ذلك في الإعلانات التي يشاهدها الجمهور في الطرقات.
7- أن يحقق الإعلان مصلحة المعلن بأن يدار بطريقة اقتصادية. أي يحقق أكبر قدر من الكفاية بأقل مجهود ممكن وفي أقصر وقت وبأقل نفقات ويتحقق الغرض من نشره أو إذاعته تحقيقاً كاملاً. لهذا ينبغي أن يتوفر في الإعلان ثلاثة شروط:
1- أن تكون الرسالة الواحدة منه والموجهة إلى المستهلك الواحد رخيصة نسبياً.
2- أن يؤدي الإعلان المنشور أو المذاع إلى تحقيق رقم – عاجل أو آجل – للأعمال، يكفي ناتجه لتغطية نفقات الإعلان.
3- أن يكون الإعلان موجهاً إلى أولئك الذين يستطيعون شراء السلعة أو الخدمة المعلن عنها أو إلى ذوي النفوذ في تقرير شرائها.
8- أن يكون الإعلان صادقاً. ومما يتنافى مع مصلحة المعلنين والناشرين والجمهور أن تحتوي الرسالة الإعلانية على ما يلي:
1- ما يتنافى مع الصراحة التامة، ويعتبر أخفاء بعض الحقائق التي لو عرفها الجمهور لانصرف عن شراء ما يعلن عنه، أمراً مخالفاً لمبدأ الصدق في الإعلان.
2- البيانات الخادعة أو المضللة أو المبالغ فيها.
5- البيانات أو الرسوم أو الأشكال أو الصور التي تحدث خلطاً في ذهن المستهلك نحو سلع أو خدمات أخرى غير المعلن عنها. ومن ذلك أن يستخدم أحد المنتجين أو الموزعين اسماً تجارياً أو علامة تجارية أو رمزاً أو ما في ذلك – في محتويات أحد الإعلانات عن سلعة ما – يكون مطابقاً أو مشابهاً عن قرب لما يميز سلعة أخرى.
8- أية بيانات تشير – صراحةً أو ضمناً – لمعلن آخر، أو تقارن بالتصريح أو التلميح بين سلعة وخدماته وسلع وخدمات الغير.
هذا، ونعتقد أن الإعلان الذي يستخدم في شرح قضيته أسلوباً يرضي فئة من فئات الجمهور على حساب فئة أخرى، أو الذي يحوي بيانات كاذبة أو خادعة أو مضللة أو مبالغاً فيها، أو الذي يسئ إلى معلن آخر أو إلى سلعة أو خدماته، قد يأتي بفوائده وقتية للمعلن، إلا أن مثل هذا الإعلان سيكون له أثر ضار بعد ذلك، ولن يصيب ضرره المعلن وحده، بل سوف يعم الناشرين ووكلات الإعلان وكل من يشترك في نشر مثل هذا الإعلان بسبب ما ينتج عنه من أضعاف لثقة المستهلكين في الإعلانات وانصرافهم عنها.
9- لا يجوز أن يحتوي الإعلان على اسم أو شهادة أو صورة لشخص معين دون الرجوع إليه والحصول على موافقته مقدماً قبل النشر.
تلك هي العوامل التي ينبغي أن تتوفر في الإعلان ليكون جيداً. وأن التزامنا بها – مع توفر القواعد الأدبية في المعاملات بين المشتغلين بالإعلان – سيؤدي إلى زيادة فاعلية الإعلان ووضعه في خدمة مجتمعنا الجديد بما يحقق ما نص عليه ميثاقنا الوطني – في بابه الثامن – إذ يقول: "إن هذا المجتمع الجديد الذي يبنيه الشعب العربي في مصر على دعائم الكفاية والعدل يحتاج إلى درع واق في عالم لم تصل مبادئه الأخلاقية إلى مستوى تقدمه العلمي".


