eKtab
EN ع
اشعار متمردة : في محراب الشعر
Read free sample

اشعار متمردة : في محراب الشعر

by هيثم العمري

Page 1

شذى الأزهار

إني أحبك يا شذا الأزهار

يا نجم ليلي يا ضياء نهاري

***

سقط القضاء من السماء حبيبتي

لن تهربي من قبضة الأقدار

***

إني عشقتك يا خرير عروبتي

أنت التي قد دشنت أسواري

***

إن الهوى بحر ومن يعشق يجد

عذب الحياة خطورة الأبحار

***

شفتاك قاموس الهوى يا حلوتي

برضاب ثغرك تعتني أشعاري

***

تاريخكِ الماضي أنا أحرقته

من غيرتي أطعمته للنار

***

إني لفي علم النساء مميز

بل إنني جيلٌ مِن الثوّار

***

لمّا رأتك العين يا حوريتي

أبصرت غابات من الأشعار

***

لا تقرئي التاريخ من بعدي ولا

تتأملي خيرا من الغدار

***

فعقيدة الحكّام في أوراقنا

مسمومة كعقيدة القمار

***

وخريطة الوطن الكبير تمزقت

والعيب يؤمن دائما بالعار

***

والدين أصبح مهنةً لمنافق

والجهل بين الناس كالمنشار

***

يبست قلوب الناس في أوطاننا

والجار يغدر ويْلنا بالجار

***

 

هذا الذي عندي أنا أعلنته

إني كفرت بشلة الكفار

***

لا تقرئي التاريخ إن قراءة

التاريخ تحرق دائما بالنار

***

نهد القصيدة نام بين أصابعي

فمتى أشاء أفجرن قراري

***

وأنا أمارسه الهوى بطريقتي

علنا ولا أخشى من الأنظار

***

وعلى سريري كل شي واضح

أنا لا أحب شوارع الأسرار

***

إن العلاقة بيننا أبدية

كعلاقة الأغصان بالأشجار

***

عيناك قد شهدت بأني مبدع

و بأنني متمدن الافكار

***

استسلمي لقرار قلبك إنه

أدرى بما عندي من الأخبار

***

من ذا يحاسبني على ما قلته

من ها هنا كالواحد القهار

Page 2

عن أي شيء

عن أي شيء يا ترى نتساءل

كذب هي الدنيا ووهم زائل

***

جئنا إليها مرغمين وهكذا

عنها وإن رفض ابن آدم راحل

***

هي بالمصائب جمة وهي التي

قتلت بنيها كي تعيش الثاكل

***

فأساسها همٌّ يفتّ نفوسنا

وأراه منها يستزيد الغافل

***

لو كان بعض الحرص ينفع أهله

حتما تخلّد في الحياة أوائل

***

تلهيك عن رب العباد بسحرها

ولِمَنْ تمعن للجحيم معاقل

***

أين الرشيد وأين تبّع أين من

نحتوا الصخور وأين أهلك بابل

***

رحلوا جميعا تاركين وراءهم

أملاكهمْ ليرى الحقيقة عاقل

***

لن يستفيق أخو الملذة مطلقا

حتى نراه لنفسه هو قاتل

***

إلا إذا غطّاهُ ربّ قادرٌ

بنعيمه والله وحده كامل

***

الحمد لله الذي لا غيره

قد سبّحَتْهُ جوامدٌ وسوائل

***

به أستجير من الحرام وشؤمه

إنّ العزوف عن الصراط لباطل

***

لا خير في الدنيا ولا في أهلها

إن قادَ فيها العالمين أسافل

***

فالقبر قصر والمنيّة مطلبٌ

وبنعله ركل الحياة مُناضل

***

إنّ الذي طلب الخلودَ منزهٌ

وسواه عن ثغر الشهادة مائل

***

صدر القصيدة واضح بثماره

كذب هي الدنيا ووهم زائل

Page 3

قلْ لصفراء العيونِ

قلْ لصفراء العيونِ

دلعيني بالجنونِ

***

وامسحي عني هموماً

أشعلتْ نارَ الشّجونِ

***

فحسود عن شمالي

وحقودٌ عنْ يميني

***

إنّ منْ خانتْ فؤادي

خيّبتْ كلّ ظنوني

***

تركتني في هواها

ضائعاً بين السنينِ

***

شرّحَ النهد كلامي

وشعوري وحنيني

***

لمْ يذرْ غير سهادٍ

ساكنٍ فوق الجفونِ

***

وصلهُ الساحرُ وهمٌ

في شكوكي ويقني

***

إنهُ مثل نظامٍ

عربيٍّ في عيوني

***

يقمعُ الحقّ بعنفٍ

في سهولي وحزوني

***

تركَ الدنيا جحيماً

في دهاليز السجونِ

***

لمْ يدعْ للطفلِ حقّاً

غير آهاتِ الحزينِ

***

أي حكمٍ في بلادي

أي شيطانٍ لعينِ

***

ليت شعري هل أراني

عدتُ للبيتِ الأمينِ

***

بيت أمي وأبي

بيت زيتونٍ وتينِ

***

دار حبٍّ ونجاةٍ

من لئيمٍ أو ضعينِ

Page 4

حرية

ذكر النهودِ وكثرة الأشواقِ

ملء الهوى سفكتْ دمَ العشّاقِ

***

أين التي كانت حرارة شوقها

تشفي الفؤاد بوصلها الرقراقِ

***

مرتْ يدي يوماً على زنّارها

وتحدثتْ مع خصرها والسّاقِ

***

والصدرُ كان بسحرِ ثغري مولعاً

وأنا أمصّ عصارة الدرّاقِ

***

وكأنّ شيئاً لم يكنْ وحياتنا

تمضي وينقصها الكثير الباقِ

***

حرّيّةُ الأنسانِ أعظمُ قيمة

في رأيهِ نورٌ من الخلاّقِ

***

وجميعنا فوق التراب حليفنا

ونصيرنا أملٌ وفي الأحداقِ

***

إني أقرّ ولا أخافُ مقامراً

وأخافُ ربي قبل وقت فراقي

***

عنْ هذه الدنيا سنرحل كلنا

وذنوبنا عارٌ على الأخلاقِ

***

ولكل من عرف الحقيقة موقف

حتماً سنقرأه على الأوراقِ

***

هذي الحكومة كشّفتْ عن عهرها

وتفرّدتْ بزيادة الأِملاق

***

دركٌ تمتّع باحتقار شبابنا

وبناتنا يا أمّة الأعراقِ

***

بالبلطجيّة يحتمي سفهاؤنا

هذي سياسة هائمٍ بفساقِ

Page 5

يا لائمي

لولا النهود لما كتبتُ الشّعرا

وأظنّ اني قدْ نسيتُ الأمْرا

***

إذْ ليس عندي للسياسة مطرحٌ

ما دمتُ أبصرُ في سماها العهْرا

***

يا لائمي مهلاً عليّ ولا تكنْ

بين الحروف إذا ذكرتكَ صِفْرا

***

فالحاكم العربيّ أوسخ سمعةً

منْ قحبةٍ وأقلّ منها سِعْرا

***

وبنهبهِ للشّعبِ ثم بقتله

بلغ الخنى ويعُدّ ذلك فخْرا

***

وتراه في التلفاز يشبه قيصراً

وابن الحمار يظلّ دوماً كرّا

***

يا شعبنا العربيّ قمْ في وجه من

ملأ البراءةَ والطهارةَ ذُعْرا

***

إنّ البلاد بشرقها وبغربها

شبعت ظلاماً يا كسول وقهْرا

***

انهضْ وفجّرْ في النفوس كرامةً

واحْفرْ بعزْمك للمقامر قبْرا

***

واعلمْ بانّ الموتَ جنّة ثائرٍ

رفضَ الهوانَ وعدّ ذلك كفْرا

***

وإذا رضيتَ بأنْ تكون مطيّةً

فلسوف تجني يا ذليلَ الفقْرا

***

هذي الرسالة لا مجال لدحضها

وهي التي كانتْ نهاية كسرى

***

اصدعْ بأمر الله واطلبْ نصرهُ

واصبرْ تجِدْ باسم المهيمن نصْرا

Page 6

يا منية النفس

يا منية النفسِ هلْ أسعفتِ ولهانا

متيماً في هواكِ بات ظمآنا

***

يسطّرُ الشّعرُ في عينيك أغنيةً

ويستقي الحرْفُ من نهديكِ تحنانا

***

أما علمتِ بأنّ الهجرَ مزّقني

وأشْعلَ الشّوقُ في الأحشاءِ نيرانا

***

وهلْ نسيتِ زمانَ الْوصلِ سيدتي

وكيف كنا وكيف الحبّ آوانا

***

كنا كطفلين في عيدٍ وفي فرحٍ

وكانت الأرضُ في العينين بستانا

***

أمسى حبيبكِ لو تدرين مكتئباً

ذاقَ من الْحزنِ أشكالاً وألوانا

***

كمْ كانَ يعجبني صوتاً لغانيتي

كانتْ ترقّصُ بالأشعارِ آذانا

***

فقلتُ غنّي لنا بيتاً يداعبنا

مذْ أنْ سمعناهُ ظلّ الْقلبُ سكرانا

***

يا قوم أذني لبعض الحي عاشقةٌ

والأذن تعشق قبل العين أحيانا

***

قالتْ سأفعل لكن حسْب معرفتي

ومثلما قلتَ لي بالأمس مولانا

***

يا أحسنَ الناسِ في عيني وأعذبهمْ

وأجمل الخلقِ فوق الأرض إنسانا

***

فقلتُ زيدي عدمت اليوم شانئنا

شعراً يقاسمنا روحاً وريحانا

***

(إن العيون التي في طرفها حورٌ)

(قتلننا ثم لم يحيين قتلانا)

***

غنّيهِ حتى نرى في العيشِ متّسعاً

من السعادةِ تحلو فيهِ دنيانا

***

لولا النساء وهنّ الطّيب ما بقيتْ

هذي الحياة لصارَ العمْرُ بركانا

Page 7

يا حلوة الخدّين

يا حلوة الخدين والعينينِ

حني عليّ بحرمةِ النهديْنِ

***

وتقرّبي مني دعيني أحتسي

صافي الحنان بلمسةِ الكفّينِ

***

غرقتْ قواميس الغرامِ جميعها

في مقلتيك وسائر الجفنينِ

***

ضمي حبيبكِ دون أيّ تحفظٍ

كي تفرحَ الروحان بالجسدينِ

***

أنا في هواكِ أسيرُ صدق مشاعري

لا تجعليني مسرحاً للبيْنِ

***

ليس الحلالُ بأنْ نعيشَ غرامنا

فوقَ الترابِ كأتعس الثقلينِ

***

إنّ الحرام إذا بقيتُ معذّباً

ودواء قلبي بلسمُ الشفتينِ

Page 8

هتاف القلب

هتف القلبُ حبيبي فاسمعي

عنْ هواكِ النبض لا لم يقلعِ

***

سافر المشتاق في درب الجوى

صادق الحسِّ جزيل الأدمعِ

***

حظّهُ الميؤوس منه محْزنٌ

وجديرٌ وصفهُ بالمفجعِ

***

وجثى الليل على جفن الذي

عينه باتتْ سواه لا تعي

***

فظلامٌ سرمديٌّ فوقهُ

ونهارٌ غابَ قبل الْمَطْلعِ

***

أسرفَ الهجرُ كثيراً يا له

منْ حقودٍ وطويل الأذرعِ

***

مزّقَ الوصلَ بسكّين اللظى

ورمى العشْقَ بسهمٍ مفزعِ

***

يا بنات الدّهرِ يكفي ما جرى

شبّت النّيرانُ بين الأضلعِ

***

حرّري الملهوف منْ أسرِ النّوى

وارفعي الظّلمَ ومعروفَ اصْنعي

***

صفّرَ البلبلُ مشتــــــــاقاً إلى

قصصِ الأعرابِ عند الأصمعي

Page 9

حن الفؤاد

حنّ الفؤادُ لخلّه واشتاقا

إذْ باتَ نبضهُ لا يطيقُ فراقا

***

إنَّ الوصالَ كما عهدتُ ولم يزلْ

يشفي القلوبَ ويسعدُ العشاقا

***

والهجرُ طعمه علقمٌ في أنفسٍ

تهوى إذا انْفجرَ الحنانُ عناقا

***

فترى الدموع على الخدودِ كأنها

مطرٌ وكانَ هطولهُ رقراقا

***

ما أبخل الدنيا وأبشع طبعها

إنْ صيرتْ حمم الشجونِ رفاقا

***

إني أترجمُ للجميعِ مشاعراً

قدْ زادها ظلمُ النو ى إراهاقا

***

ورسمتُ بالأشعار لوحةَ عاشقٍ

تحكي الهوى وتفسّرُ الأشواقا

Page 10

وجه ضحوك

ألا إنّ قلبي يحبّ الغزلْ

بسحرِ الحواجبِ فوقَ المُقَلْ

***

ووجهٍ ضحوك المحيا إذا

بدا قلتُ فيه الصّباح اشْتَعلْ

***

كأنّ الرموشَ سهامُ الهوى

خرقنَ فؤاداً سباهُ الأَمَلْ

***

وخدٍّ من الْوردِ أحلى وأزهى

وثغْرٍ جميلٍ لذيذ القُبلْ

***

وجيدٍ يعانق سحر الصبا

وشعرٍ بلون اليالي اغْتسَلْ

***

وقامٍ كغصنٍ وخصْرٍ إذا

تمايلَ جنّ جنون الخجَلْ

***

وصدْرٍ يشرّدُ جيشَ الجوى

بنهدٍ عليه الحنانُ هطَلْ