بات من واجب المسلم أن يكون آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر فاتحاً عينيه دائماً على أوضاع العصر، يراقبها باهتمام بالغ ليقرَّ ما يوافق الشريعة الغراء، ويرفض ما يخالفها، ويتنافى مع أحكامها وآدابها.
أنت هنا
قراءة كتاب الإسلام وقضايا العصر
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
وقد كان يعطي بعضاً من وقته لتعليم النساء. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: [جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال: اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا، اجتمعن فأتاهن فعلمهن مما علمه الله]( ).
وروت أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: غزوت مع رسول الله سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى( ).
ولا يتوقف دورها في المعركة عند هذا الحد، بل إنه قد يتجاوزه إلى حدود الاشتباك المباشر مع العدو. فهذه أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية تقول عن دورها في معركة أحد: خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول وهو في أصحابه، والدولة والريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إليّ( ).
ولابد لنا، في ختام حديثنا عن موضوع الاختلاط، من أن نؤكد على أن المجتمع المسلم مجتمع قيمي، تسوده قيم الطهروالعفة والحياء، وهذه القيم أشبه بشواخص تحدد حركاته وسكناته وسلوكيات أتباعه من رجال ونساء، حتى أصبحت هذه القيم بمثابة سمات مميزة لهذا المجتمع. يقول الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله: [جرى العرف باعتماد الأخلاق اليهودية على أنها شريعة الخوف، والأخلاق المسيحية على أنها شريعة الحب، أما الأخلاق الإسلامية فهي شريعة الحياء]( ).
وأراني بحاجة آخر الأمر إلى الإشارة إلى ما أورثه الاختلاط من مفاسد في المجتمعات الغربية خلافاً لزعم من زعم منهم من أن الاختلاط يحوط الأخلاق بسياج أقوى من سياج العزلة. ونحن في غنى عن الإشارة إلى ما تعاني منه تلك المجتمعات من جرائم الزنا، والاغتصاب والشذوذ والإجهاض وغيرها بدفع من أهل الغواية والضلال ممن يزينون فعل السوء ويصيرون أهله نجوما بفعل دعاياتهم المسمومة.


