كتاب "فتاة التلال"، تحوي مجموعة "فتاة التلال" القصصية والنصّية ست عشرة قصة قصيرة تحمل إحداها اسم الكتاب أي فتاة التلال.
أنت هنا
قراءة كتاب فتاة التلال
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
في تلك الليلة أقاموا احتفالا كبيرا على الشاطيء استمر حتى ساعات الصباح... لقد حققوا الحلم، انتصروا على أسطورة احتلت أيامهم وأحلامهم وأعمالهم وأفكارهم... فناموا في سحر ليلة مسحورة بكل ما يحمله الانتصار للانسان...
قُبيل ظهيرة اليوم التالي، قام الملك ونفر من مرافقيه وبدأوا بتسلق التلّ الثالث نحو الكوخ الصغير، ذلك الاشارة الوحيدة لوجود كائن حي في تلك الضفة. لقد مشوا باصرار ورافقهم بعض خوف السحر الذي يفوح في أثير المكان...
وصلوا الكوخ ولم يجرؤ أحد دخولَه غير الملك الذي اندفع وسط حوض صغير يزينه الورد والقرنفل والنعناع الأخضر... دفع الباب الخشبي واستقبلته سكينة الكوخ وصمت الزوايا المعتمة، دخل وعيونه تتفحص بحذر كل موجودات الكوخ...
لم يكن هناك أحد، غير الصمت الذي يختبيء من لهاث الملك ودقات قلبه المتوتر من هذا المكان الذي يفوح فيه عطر عذب.
كان كل شيء مرتَّب وكان من الواضح بأنه يسكنه شخص، لقد شعر الملك باحساس جميل لم يشعر به من قبل، اختلطت في أنفه رائحة الصنوبر المحيط بهذا الكوخ مع رائحة ثمار الأشجار، وراح يجول في جوانب البيت بعدما تأكد بأنه لا يوجد أحد. وجد مرآة وبجانبها قارورة عطر ووجد سريرا صغيرا واحدا وبعض الملابس، كما يبدو، تعود لصبيَّة صغيرة.
لقد دخل المكان وحده، وبعدما اطمئن من دفء المكان أمر مرافقيه الانتظار في الخارج وأغلق الباب وبقي وحده في عالم حالم جميل، بين جدران معطرة تحمل بعض الصور القديمة لعائلة تتكون من والدين وابنة وجدة، كما يبدو... أحب هذا الاقتحام وشعر كأنه يلامس جسدًا مثيرًا شهوانيَّا، بدأ يبحث بشغف عن أشياء... أي شيء يكشف له أكثر عن هذا المكان وعن هذا الانسان الذي يسكنه وقد تأكد بأن هذا الكوخ تسكنه صبيّة، حين وجد ملابسها ومجموعة من الحلي الخشبية معلقة في غرفتها، وبدأ البحث عن معالم أخرى لهذه الأنثى المثيرة التي كانت تشعل شعلة نار كل ليلة... وهو في دائرة الاستفهام، أين هي؟ ربما ذهبت إلى مكان ما؟... قرَّر البقاء والانتظار، بالذات عندما وجد دفترا صغيرا قرب سريرها الوردي وأدرك أنه دفترها الشخصي الذي تسجل فيه مذكراتها... جلس في المقعد عند زاوية معتمة في الكوخ وبدأ يقرأ بشغف ما كتبته الصبية من مغامرات التي تدور غالبها حول هذا الكوخ الصغير والقصر الكبير في الجهة المقابلة من النهر وعن النار التي تشعلها كل ليلة،لم يكن أي ذكر لأي انسان آخر في مذكراتها... هل الأسطورة حقيقية؟ هل الحكاية عن تلك الفتاة فعلا حقيقية؟ راودته تلك الأسئلة واختلطت بشيء من الريبة... خرج من الكوخ وطلب من مرافقيه العودة إلى الشاطيء لأنه سيبقى وحده في الكوخ هذه الليلة، لقد قرر أن ينتظر الفتاة حتى عودتها...


