أنت هنا

قراءة كتاب وكان ابنه الثمن

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
وكان ابنه الثمن

وكان ابنه الثمن

كتاب "وكان ابنه الثمن"، ليس الحلقة الأولى في مسلسل كتاباتي، قد تكون الأخيرة، لأن يد الزمن ثقيلة وهي تدق على باب العمر، وهمسة التعارف هذه، ليست بطاقة شخصيّة، فتاريخ الولادة، ومكان السكن، ورقم الهاتف، والفاكس، والحالة الشخصية، وعدد الأولاد، ولون الشعر، أو الع

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
دار النشر: مكتبة كل شيء
الصفحة رقم: 10
عش الدبابير
 
1
 
عاد محمود من عمله منهكا، محني الظهر، كأنه يمشي على أربع ورمى نفسه على السرير، دون أن يخلع حذاءه أو يغسل وجهه أو يتناول عشاءه، وما أن أسلم نفسه إلى السرير حتى راح في نوم عميق، رأى نفسه فيه نسرا عجوزا هرما يطير عاليا يمر فوق جحر للدبابير، ويقع ظله على باب الجحر مكونا نوعا من الظلمة،مرت مسرعة كما يمر الطير،وحين انقشعت الظلمة سارعت ملكة الدبابير غير المتوجة في جحرها إلى استنفار العاملات والذكور، وعقدت مجلس دفاعها لبحث ألاعتداء الطارئ الذي يهدد وجود الجحر كله،وللتشاور في كيفية الرد على وقاحة هذا النسر، والكل يعرف جيدا ما جرى لتلك السنونو الصغيرة التي لم تتقن بعد فن الطيران أو التحليق في الفضاء الواسع، حين ساقتها أجنحتها إلى المرور أمام الجحر، فهاجمتها الدبابير وصبت معظم سمها في جسمها الطري، الذي لم يكسه الريش بعد،وعلى، أثرها ظلت الدبابير تحوم حول السنونو، لتتأكد من تغلغل السم في جسمها الطري ومن سريان مفعوله.
 
وخوفا من عودة غيرها من السنونو أو من الطيور ظلت الدبابير في استنفار متواصل وتناوب مستمر.
 
عندما تجرأ هذا النسر العجوز وتحدى الشمس وألقى بظله على باب الجحر، محدثا نوعا من العتمة العابرة، ازداد الاستنفار والتأهب وانطلقت الدبابير بدوريات منظمة مبرمجة، كانتظام الجيوش النظامية الحديثة والمدربة تلاحق النسر العجوز، تقطع عليه مسار طيرانه، تهاجمه وتحاول استعمال إبرها السامة، فيرد عليها بتجاهل الكبار من النسور ووقارهم، إلى أن ساقته جناحاه إلى حديقة مسيّجة بأسلاك متشابكة،فيها أشجار خضراء ونوافير ماء جار، وطيور مختلفة كبيرة وصغيرة، استأنس بها واطمأن، فرأى الدنيا واحة خضراء وشمسا مشرقة لا غيوم فيها تحجب ضوء الشمس، ولا ظلال تستفز الدبابير والحشرات السامة والحشرات الضارة، فهبط لاستراحة قصيرة، إلّا أنه اصطدم بأسلاك شائكة، فوقف عليها وأحنى رأسه بإذلال يصارع انكسار شموخه وكبريائه، بعد أن فشلت الدبابير من النيل من وقاره، لكنه فوجئ بحارس يرتدي بزة شبه رسمية وقبعة سوداء يصحو من غفوته على صوت الارتطام، يشهر بندقية غير عادية ويقول:
 
- إذهب بعيدا أيها النسر العجوز.
 
- إنني أهيم في هذا الفضاء الواسع.
 
- أنا رب هذا الفضاء...
 
- ورب السماء؟!!
 
- رب الفضاء من يملأه بالقوة، إذهب وإلّا...
 
- أنت تشبه الدبابير!
 
- رصاصات بندقّيتي حين تتناثر أخطر من سمّ الدّبابير...
 
- لكني عجوز مسالم ...
 
- إذهب دون سلام عليك أو على غيرك.
 
شهق النسر شهقة أيقظت محمودا من نومه فهب نشيطا كأن النوم أخذ التعب والكد وطار.

الصفحات