رواية "صخرة هيلدا" الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتي سبق وان اصدرت للكاتبة هدية حسين عدد من الروايات والمجاميع القصصية؛ صخرة هيلدا تتطرق فيها الكاتبة لموضوع جديد وغريب على الرواية العراقية بشكل خاص والعربية بشكل عام تحاول فيه توثيقه باسلوب اد
أنت هنا
قراءة كتاب صخرة هيلدا
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
تحت سماء عريضة، واسعة، غريبة، تجلس الغريبة وتجلس معها حكاياتها، يخيل إلي وأنا أفرد الحكايات بأنها مثل أرامل أخذ الزمان أحبتهن، أخرجها من الصندوق الذي ثقل بها وأحكيها·· لا أحد هنا يعترض إذا ما سمع صوتي، لا أحد يلتفت، يخيّل إلي أيضاً أن هيلدا تُصغي إليّ من مكانها القصي ولا تتفوّه؛ إذ بينها وبين الكلام ما بيني وبينك من مُحال·
أستعيدك من ذاك الزمن الذي عرفناه، نافضة عن عينيك حروب البلد ودخانها وعويلها، برغم أنك تحاول أن تريني وجه ذاك الرجل الذي انقلب على ذاته فيك، وغيّر مسار قلبه فأحرق قصائد الغزل بنار الرغبة لمقاتلة (الشياطين)·
أستعيدك من شجرة الحب التواقة قبل أن تذوي أوراقها وتسقط، وصارت قصتي معك حرباً طويلة صامتة لا سلاح فيها ولا دخان غير هذا الوجع القديم المتعفن، الذي ينكؤني من حين لآخر، هل جازفت وجذفت عكس تيار الحياة عندما أحببتك فأصبحت خارجها؟ أم أنك الآن خارج مسار الحياة، تعيش على أمجاد تعلّمها أنواط الشجاعة الزائفة؟
زرقاء، مائية حروف حكايتنا، تخرج من رأسي وليس من بين أصابعي، وتسقط مثل قطرات من مطر مالح على سطح البحيرة الشاسعة، أو تتدحرج على صخور ضفافها، ومثل رؤوس سكاكين إذا ما كنت جالسة داخل شقتي الصغيرة الغارقة بضجيج الصمت وبالأشباح كأنني في رفقة سوء، لطالما تساءلت: لماذا تقاطعت طرقنا؟ وأنا أعرف الجواب، ولو لم تتقاطع أكان يمكن أن يحدث لي كل ما حدث وأرتحل إلى المدن الغريبة؟
في وحدتي وعزلتي هذه، أفكر كثيراً بما قالته سارة، وكررته على مدى أيام حتى اضطررت أن أعترف لها بعد أن بقيت أنكر الأمر لسبب أجهله أو أعرفه وأتجاهله، أنكرتك أمامها وادّعيت بأنك شخصية ابتكرتها لأسلّيها، بينما كنتَ مثل وهج لا ينطفىء في ذاكرتي، لم يعد بإمكاني الإنكار، هي تعرف حدود حكاياتي المبتكرة والحقيقية، وتتذكر كم بكيت أمامها حين خذلتني وفضلت عليّ تلك (الشعثاء المرعبة) التي لا تأتي إلا بالمزيد من الموت، لكنني لأمر أعرفه هذه المرة هو الكبرياء، قلت لسارة بعد اعترافي لها، بأنني كنتُ البادئة بالهجران بسبب الملل الذي أصاب علاقتنا·· أعرف أنني كنت أكذب عليها، وأدرك أنها لم تصدقني·
سنوات وأنا أنحتك في رأسي مثل تمثال، بإزميل الحرمان والتوق المعتّق والمعشّق بالأماني المستحيلة والرغبة المحرمة، سنوات وأنا أحملك في صندوق رأسي وأرتحل من مدينة إلى مدينة، مُبقية على صورتك أيام شعلة الحب الأولى، ونافضة عن قصائدك غبار المعارك التي خضتها، ومُسقِطةً نياشين بطولاتك المضحكة·


