هذه الرواية (الرجل السؤال) المبعثرة تدور في حلقة مفرغة. حكاية بلا بداية او ذروة. ولا يبدو ان لها نهاية ويبقى سؤالها : الرجل الصديق .. المرأة الصديقة ... هل هما موجودان حقاً؟؟ ام ان الصداقة بينهما شيء " اخترعناه " لاننا نخشى الغرام ..
أنت هنا
قراءة كتاب الرجل السؤال
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 9
ألم يحبني؟
يعصف السؤال في فكر رجاء أحياناً بإلحاح شديد· وعادة ما يهاجمها حين تكون بقرب البحر في نزهة صباحية، حيث تصطحب معها وائل، وحيث الجو الحار، والأمواج الساكنة، والكورنيش الهادئ، الفارغ إلا منها ومن وائل·
ألم يحبني؟! ألم يشعر بأنه أحبني ولا لمرة واحدة طوال تلك السنوات السبع؟!
رجاء تطرح على نفسها السؤال بهذه الصيغة الاستنكارية، وكأنها تمنح لنفسها الأمل بأن إجابته ستكون بلى حتى لو لم يصرح بها علي· تتذكر أول عقدهما اتفاق الصداقة حين قال: إن هذا الأمر يتطلب سيطرة كبيرة على النفس، ونضجاً كبيراً في الشخصية· من ناحيتي أنا لا تقلقي فأنا دائماً سيد مشاعري· وأعرف بأني سأحافظ عليك حتى من نفسي، وسأحتفظ بك كصديقة حقيقية· ولتطمئني أكثر فإنني سأقول بأنني أعرف دائماً من ينبغي عليّ أن أحب، وبمن يمكن أو لا يمكن لي أن أتزوج·
كانت رجاء وقتها تنتظر أن تسمع مثل هذه الكلمات من شاب! كل من قبله كانوا يُقدِّمون لصداقتهم بها وفي قرارتهم نية الحدث الأكبر وقد أعجبتها صراحة عليّ منذ البدء حين لـمّح لها بأنه لا يمكن له أن يتزوجها، لأن الأمر يومها لم يكن يعني لها شيئاً· اليوم، هذه الصراحة نفسها تذبح رجاء، وتخنقها لماذا لم تسقط هذه الكلمة من ذاكرتها!؟ كأنها بقيت فقط لتعذب أفكارها، أو ربما لتجيب عن السؤال بـ لا وليس بلى!·
تذكر يومها بأنها أجابته بالمثل: أنا أيضاً سيدة مشاعري· أنا أيضاً أتخذ قراري قبل أن أحب، وقد قررت أني لن أحبك ذات يوم! عندها ضحكا ملء قلبيهما فرحاً وسعادة: اثنان يفتشان منذ زمن عن صداقة بريئة بين الرجل والمرأة ويجدانها أخيراً!
تذكر أنه بعد وعدهما تعانقا ثم قبّل وجنتيها، وكانت مشاعرهما حقاً بريئة· ربما أعانهما على بقاء تلك الصداقة حقاً مجرد صداقة أن كلاً منهما لم يكن يستثيره فسيولوجيا التركيب الجسدي للآخر· فجسد علي النحيف لم يكن مثيراً بالنسبة لرجاء كأنثى، على الرغم من وجهه الجميل المدوّر· كانت رجاء تحب الرجل عريض المنكبين واسع الصدر· وجسد علي ووجهه كانا بالنسبة لها طفوليين، برغم رجولته الحقيقية وأفكاره الجميلة، وأسلوبه الأخاذ عند الكلام


