أنت هنا

قراءة كتاب حبيبي كوديا

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
حبيبي كوديا

حبيبي كوديا

المجموعة القصصية "حبيبي كوديا" للكاتبة والروائية العراقية هدية حسين، اشتملت على 23 قصة، وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بلوحة غلاف للفنان العراقي عبد الامير علوان. القصة الاولى "ارجوحة الوجوه" جديرة بتوقف مفصل عندها.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 2
هي في قرارة نفسها تدرك أنه لا يسمع النداء فهو قد غادر لغتها أما الأم حياة فهي تدرك أيضاً أن لا عودة لزياد، وتعرف أن ميساء تهدر صوتها مثلما تهدر أيامها ولا تتوقف عن التشبث بالحلم·
 
لعل ميساء استعذبت أوهامها وتطامنت مع أحلامها، ولذلك فهي تستعيد دوماً تأريخ حبهما دون أن تدري أن الذاكرة لم تعد متناغمة مع ذاكرته وهو في مكان مختلف فقد استعبدته رغبة الفرار من الوطن باع البيت، تسلّم ثمنه، وحزم حقائبه ورحل ليس هو وحده من فعل ذلك هناك الكثيرون غيبتهم الهجرات وابتلع البحر أحلامهم في السفن التائهة·
 
في حديقة البيت المهجورة ثمة زهرة حمراء تفتحت في وحشة الخراب، تدهشها أن الشجيرة الصغيرة المهملة تحمل مثل هذه الزهرة اليانعة، ومن هذا الجدب تولد الحياة ومن هنا يتجذر الأمل في داخلها إذ تحمل لها الزهرة مفتاح الحقيقة وتكشف لها أنها لن تكون الخاسرة مهما حدث ويحدث، هكذا إذن بوسع المرء أن يحيا بذاته دون اتكاء على شخص أو جدار أو وعود ألا يمكن؟·
 
**
 
تتساءل لطفية الدليمي دون أن تطرح الأسئلة، إنما يأتي ذلك في سياق المعنى إذ كيف يتحول رجال المدينة - وزياد واحد منهم - إلى حالة يأس فيغادرون الوطن لماذا ما عادوا يرون الأزهار، ولا بوسعهم التمايل مع الريح على إيقاع الموسيقى؟
 
الحروب تفعل فعلها، وزياد (فتى من يأس وصمت ودخان، ومن مساماته تفوح رائحة الحروب والموتى) هو، و، هم أيضاً الدنيا عزلتهم عن شذا الاقحوان وألوان الأزهار (ما عاد أحد من هذا الجيل يرى روائع خلق الله في الطبيعة لا أحد منهم يلمس غصن ليمون وتصعقه الدهشة من نعومة الخضرة اليانعة، ولا أحد منهم يميز بين زهرة القرنفل وعلبة أصباغ مصنوعة من البلاستيك)·

الصفحات