المجموعة القصصية "حبيبي كوديا" للكاتبة والروائية العراقية هدية حسين، اشتملت على 23 قصة، وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بلوحة غلاف للفنان العراقي عبد الامير علوان. القصة الاولى "ارجوحة الوجوه" جديرة بتوقف مفصل عندها.
قراءة كتاب حبيبي كوديا
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
في (حديقة حياة) تدحض لطفية الدليمي اسطورة آدم وحواء بخروجهما من الجنة تلك الأسطورة التي عرفناها منذ أزمنة بعيدة حيث انهما في حديقة لطفية لم يقترفا خطيئة الجسد، بل جازفا بالفردوس من أجل المعرفة وذلك حين أهدى غالب زوجته حياة هدية هي عبارة عن رسم سومري لرجل وامرأة وبينهما النخلة شجرة معرفة الخير والشر وتبدو من ورائهما الأفعى وهما يمدان أيديهما إلى عذوق النخلة الدانية (انظري كلاهما يقطف لم تكن حواء هي البادئة لكن الأفعى تقف وراءهما وتغوي الرجل الذي يواجهها انهما شريكان في المعرفة وليسا شريكين في الخطيئة، هذان لم يقترفا خطيئة الجسد، بل جازفا بالفردوس من أجل المعرفة فعرفا نفسيهما في الشك وتجربة السؤال الأفعى لم تكن شيطاناً بل هي شهوة المعرفة العظيمة، والمعرفة أخرجتهما من أمان الفردوس الأزلي إلى أرض المجابهة مع الموت)· ص 43-53·
ولكن تلك الحوارات والأحاديث التي تنعش حياة ولّت، بل سقطت في الزمن الذي لا يعرف أحد أين يسقط هي اليوم تعد سنوات عمر ابنتها بعدد سنوات الفقد أربع عشرة سنة - حين ولدت ميساء بدأ القصف بالصواريخ على المدن الآمنة كان ذلك في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات - ومع هذه السنوات تحضر الذكريات وتسطع لتعتاش عليها·
**
امرأتان واحدة تقاوم الحزن أو الفناء بالعمل والثانية تقاوم اليأس بالمزيد من الأحلام الأم حياة تجد دوماً مسوّغات لكل ما يحدث، وتستعد لمواجهة أي طارىء حذرة، يقظة، تتسلح بالإرادة حتى في أحلك الظروف امرأة تقدم على الدوام الحب للآخرين مع أنها مثقلة بالأحزان وتنزلق إلى الصمت عندما لا يعود الكلام مجدياً
امرأة آمنت بما أعطتها الحياة لكنها أبداً لم تستسلم، لأنها تدرك بأنها لن تكون أكثر أو أقل مما هي عليه·
والبنت ميساء ترعى بذرة الأمل لتصبح عازفة كمان كما أراد لها الأب ومن ثم ستصبح مدرّسة موسيقى وبين الأم وابنتها وبقية الشخصيات تستمر الحياة، وتتبدل حيوات الناس في ظل الحروب والحصارات، مثلما تتبدل الكثبان الرملية في عاصفة ليل·


