المجموعة القصصية "حبيبي كوديا" للكاتبة والروائية العراقية هدية حسين، اشتملت على 23 قصة، وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بلوحة غلاف للفنان العراقي عبد الامير علوان. القصة الاولى "ارجوحة الوجوه" جديرة بتوقف مفصل عندها.
قراءة كتاب حبيبي كوديا
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 6
الرجال في رواية حديقة حياة إما متجذرون في تربة الوطن برغم كل ما جرى ويجري، وإما هاربون من جحيمه إلى المنافي لا يعرفون أي شيء أو لا يريدون أن يعرفوا تقول عن الصنف الأول وعلى لسان شخصية غسان، المصور الفوتوغرافي أفضل الموت هنا، في زاوية منسية على أن أغادر موقعي وعندما تحاصره حبيبته وتلح عليه بالرحيل يقول: هناك أشياء في الحياة لا يمكن فهمها ولا تفسير لها، يصعب على الآخرين قبولها أشياء مثل الذكريات، التعلقات الصغيرة بالأماكن والروائح والفصول بالأمل الذي نريده أن لا يموت ولا يغيب عن أيامنا عندما أغادر كل هذه الأشياء، أجدني مهزوماً بين المهزومين، ضائعاً بين الضائعين ص 461·
وتقول عن الصنف الثاني يسيرون إلى قرى مجهولة وبيوت لم يألفوها، وسوف تنكرها أرواحهم وتتعذب بها أجسادهم، لن تتواءم مع رائحة تلك البيوت وزواياها وعتمتها سيتوجب عليهم أن يغيروا عاداتهم وألفاظهم وطريقة ارتدائهم لملابسهم، وربما يستبدلون أسماءهم لتتقبلهم المتاهات التي سيغيرونها كل يوم ص67·
أما النساء الهاربات معهم فهن مسكونات بالوحدة والخوف والمرارة يتركن كل شيء وراءهن، باحثات عن أوطان جديدة لا تمنحها المنافي نساء وحيدات يبكين بمرارة لأنهن يعرفن أن طعم الوحدة سيدوم العمر كله، وسيحملن وطأته ولن يعوضهن الفرار ألفة أو رفقة حياة ص77·
**
ميساء لا تخاطر بشيء، وهي تتساءل في أوراقها، بماذا يخاطر الإنسان إذا كان لا يملك شيئاً؟ لا شيء لديها غير قصة الحب المبتورة لزياد الذي أخذته المنافي زياد الذي فقد أمه وأباه وشقيقتيه عندما دك صاروخ بيتهم هو الوحيد الذي نجا من الحادث وكان خارج البيت تكتب ميساء في أوراقها أيضاً: الحب مد لا نهائي، لا ضفاف له موج تستولده الريح كلما هبت، ولا أحد في لعبة الحب يبصر الحد الفاصل أو الضفة الأخرى كل الأشياء تتحفّز لمواجهة الكارثة التالية البشر والبيوت والأرصفة والنجوم والريح والسحب الأشجار ستنال نصيبها من النار والشظايا الكتب التي سيغرقها الطوفان انتظارنا يدوم دهراً وبعض دهر نهيىء ما بوسعنا تهيئته لمواجهة الخطب القادم ولكي نعزز الأمل بالمستقبل جازفنا في إنفاق مدخراتنا القليلة في شراء أغذية ومياه معدنية ص 59-69·


