أنت هنا

قراءة كتاب الركض وراء الذئاب

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الركض وراء الذئاب

الركض وراء الذئاب

رواية "الركض وراء الذئاب"؛ تدور احداث هذه الرواية في اديس ابابا ، حيث تبعث وكالة الصحافة الاجنبية في نيويورك احد صحفيها الى افريقيا لكتابة تقرير عن مثقفين فارين من بغداد للإلتحاق بالجيش الاممي الذي اسسه منغستو في اثيوبيان وهناك يلتقي هذا الصحفي بزمنين: زمن

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 8
حينما انتدبت لهذه المهمة قلت لعائلتي كلّفتني الوكالة للذهاب إلى أفريقيا لكتابة تقرير عن شيوعيين عراقيين، ثوار وأبطال ـ لا أدري لماذا أضفت هذه الجملة الأخيرة، ربما من باب التباهي أمام أمريكيتهم بعراقيتي ـ وقد تركوا من جانبهم السؤال عن الثورة والبطولة، وصرخوا بصوت واحد:
 
 هييييييييي···
 
 لقد فرحوا كثيراً· وسألوني عن المال الذي سأكسبه من هذه المهمة· وبدت زوجتي ودودة جداً معي· هي ودودة دائماً ولكن ذلك اليوم كانت ودودة بشكل أكبر، لذلك قبلتني مرتين· وهذا الأمر كثيراً ما تفعله حينما تكون فرحانة، وقالت أخيراً وجدنا الوسيلة لتلبية طلبات سام (ابني الذي يصغر كاتي بعامين)، كما أننا سنصنع زواجاً رائعاً لكاتي وبوب (مختصر روبرت ـ خطيب كاتي)· وهكذا فرحت أنا أيضاً· وبدأت أعدّ أوراقي وكتبي لهذه المهمة الجديدة، المهمة التي وجدتها من نوع مختلف تماماً عن كل ما قمت به لحدّ الآن·
 
 فأنا وللمرة الأولى لا أحلل المعلومات فقط، كما كنت أعمل في الوكالة، إنما أنا من يجلبها، بمعنى أنا من يصوغ كل شيء، على عكس ما كنت أقوم به في الماضي، ولا سيما وسط المتغيرات الكثيرة لعمل الوكالة ومواقفها وأهدافها، فأنا من جهتي لا أسمح بأي اتهام أبداً، ولا أسمح بأيّ شكّ من قبل الذين أعمل معهم، فقد كنت محايداً حقاً، وكنت أقوم بما ينبغي عليّ القيام به· 
 
وبسبب معرفتي للغتين العربية والإنكليزية معاً، كان عملي يتوسع ويزداد أيضاً، بين أن أجمع الأخبار، وأقدم المعلومات وأحللها، وبين كتابة التقارير، وترجمة بعض الخطابات والمقالات من الشرق الأوسط، فهنا قد ازداد اهتمامهم كثيراً بما يرتأيه ويفكر به الناس هناك· ولا سيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر·
 
 وهكذا يبرز من بين أوراقي التي عليّ أن أعدّها للوكالة متطلبات زوجتي الكثيرة، ومشاكل الأولاد التي علي حلّها·  بين هذه الفوضى التي لا حدّ لها أجد نفسي وقد ضجرت حقاً، فالأشياء تتسارع في العالم، ومعها تتسارع حركة المنزل، وهنا في الوكالة تضطهدني رئيسة القسم ـ تضطهدني كلمة كبيرة ولكني مرغم على استخدامها ـ إنها تتهمني أحياناً بالانحياز للعالم الذي ولدت فيه وجئت منه· قلت لها ألف مرة إني لا أنحاز لأحد، ولكني لا أعرف بالضبط توجّهات الوكالة، فالوكالة مستقلة، ولكن لها أيضاً أهداف وسياسات وهذا أمر طبيعي جداً، وأنا أقبل به، ولا أعترض عليه، ولكن المشكلة أن السياسات تتغير، وتتغير بشكل كبير جداً يصعب بعض الأحيان اللحاق بها أو التكهن بها، وهذا ما سأوضحه فيما بعد·

الصفحات