المجموعة القصصية "غرفة في تل أبيب" للكاتب الفلسطيني راجي بطحيش؛ ثمة لحظات غريبة، ومربكة، وكئيبة نوعاً ما... تلك اللحظات الأولى التي يجد فيها المرء نفسه وحيداً في غرفة.. في فندق... في مدينة ما... لحظة موحشة بغض النظر عن طبيعة هذه الغرفة..
أنت هنا
قراءة كتاب غرفة في تل أبيب
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
دخل جاد الى الغرفة الصغيرة في الفندق المتواضع الذي يدعى الأندلس ··· وضع هاتفه على الطاولة···· وأخرج علبة دواء ووضعها أيضا على الطاولة ثم أخذ يبحث في أرجاء الغرفة عن كأس فارغة عبثا··· ثم فتح النافذة التي كانت تطل على أسطح متكاثفة وأطراف من المسجد الأقصى··· أخذ يتأمل طويلا سرب حمام يغادر الى حيز مضيء··· عاد يبحث عن كأس فارغة··· يحمل علبة الدواء تارة··· وتارة أخرى يعيدها الى الطاولة الصغيرة قرب السرير الحديدي بالألوان الفاقعة·· توجه أخيرا الى الحمام الذي خلع بابه ووضع جانبا وفتح الحنفية وأحضر علبة الدواء والهاتف··· حاول الاتصال ولكن الإرسال قرب الحنفية كان شبه معدوم··· حاول قرب السرير وعند الباب وداخل الخزانة وتحت الطاولة وعند حافة النافذة··· و··· و ··· ولكن عبثا··· كان الإرسال شبه مفقود··· وكأننا في دولة أخرى ····
كانت الغرفة خالية من أي وسيلة اتصال بما فيه جهاز تلفاز··· خرج جاد من غرفته حاملا علبة الدواء الزجاجية والهاتف··· وصار يتجول في أرجاء البلدة القديمة باحثا عن شيء غير محددة معالمه··· ماء···
كان الغروب قد احتل خان الزيت تماما·· وقد مثله في ذلك نسيم عليل لا يشبـه سوى أيام جميلة مضت··· وقد بدأ التجار بتوديع أحدهم الآخر بلكنة مقدسية طريفــة···
قال التاجر الأول مازحا:
أودعكم··· أنا مغادر الى الجنوب للقتال·
قال التاجر الثاني:
أتمزح؟؟
إن لم أجىء غدا ··· فاعرفوا أنني مشغول في لبنان·····
قال التاجر الثالث متهكما:
أنا باق هنا··· لأسرق زبائنكم··· أثناء غيابكم···
صعد جاد أدراج حارة النصارى باتجاه باب الساهرة·· كانت أزقة الحي شبه فارغة وكأنها تترقب لحظة محددة عظيمة ··· لمح جاد من بعيد مجموعة من الصبية يلعبون كرة القدم على الأدراج المتجدّلة وهم يتغنون بأمجاد المقاومة في لبنان وفلسطين··· اقترب جاد منهم ببطء عندما طارت الكرة باتجاهه فجأة وارتطمت بيده التي كانت تحمل زجاجة الدواء والهاتف؛ فسقط الاثنين أرضا وامتلأت الأرض البنية الناعمة بالأقراص المنومة المهشمة···
تناول جاد الكرة وركلها برجله··· وانغمس دون أن يشعر باللعب مع الصبية عندما كان المساء ينزف حنينا صيفيا··· وغدًا مرصعًا بالمجهول···