ديوان "صحراء في المترو" للشاعر اشرف الزغل الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، يمسك الزغل في "صحراء في المترو" بإيقاعه الخاص، المحمول على مفردات غير مواربة، ويراهن بنجاح على إدهاش متقشف وعميق في آن، فيما يستخرج الشاعرية العالية من مواطن لا تبدو شاعرية
أنت هنا
قراءة كتاب صحراء في المترو
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
2
سيتحرَّكُ الباتو موش Bateau Mouche بعدَ قليل
وعليه أََلَمٌ عمره خمسُ سنواتٍ
سيشُدُّ الألمُ أذرعَ المسافرينَ
سيحاولُ أن يكلِّمَهم بلغاتِه الكثيرةِ
سينهَره المسافرونَ
لا أحدَ يريدُ أن يكلِّم الألَم على الباتو موش
سَيْبحلقُ الألَمُ في الشوارعِ الباريسيةِ
سيبحثُ عن أطفالٍ من عمرهِ
لكنه لا يجدْ
الألمُ طفلٌ كبيرٌ، طفلٌ بدأ حياتَه كبيراً
تماماً كما في ذلك الفيلمِ الحالة المحيِّرة لبنجامين بوتن
الألمُ هو بنجامين بوتن
سيبحثُ الألَمُ عن أصدقائِه الشعراءِ
لكن شوارعَ باريسَ ستركُلُه بعيداً
عُد إلى قاربِك، مالارميه ماتَ وشبعَ موتاً
لم يتركْ للمهاجرينَ غيرَ طاولة نردٍ صدئة
سيبحثُ الألمُ عن أيِّ شيءٍ يذكِّره برغبةٍ قديمةٍ
سيبحثُ عن امرأةٍ، عن أمِّ، عن أبٍ، عن عاهرةٍ طيِّبة،
عن وجهٍ بائسٍ كان مرحاً البارحةَ، أو كان بإمكانه أن يكونَ مَرِحاً
سيبحث في كلِّ مكانٍ عن نبيذٍ رخيصٍ
وذبابةٍ عالقةْ


