أنت هنا

قراءة كتاب يافا تعد قهوة الصباح

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
يافا تعد قهوة الصباح

يافا تعد قهوة الصباح

تدور أحداث رواية "يافا تعد قهوة الصباح" في مدينة يافا الفلسطينية وقرية بيت دجن القريبة منها في أربعينيات القرن الماضي. الرواية لا تتحدث عن رحيل ومهجرين ومخيمات لجوء بل عن أسواق وحمامات تركية ورحلات عائلية الى شاطئ طبريا وسهرات في ملاه ليلية.

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
المؤلف:
الصفحة رقم: 4
لقاء
 
وصلت إلى عمان للقاء بهاء، عسى أن توصلني يوميات جده إلى خيوط أستطيع أن أنسج منها حكاية·لم أنم جيدا ليلة البارحة، بالرغم من السرير المريح في الفندق الذي أقيم فيه في حي الشميساني تحديدا·كنت أحس بنوع مختلف من الإثارة عما كان ينتابني في الشهور الماضية، التي قضيتها في التخطيط لمشروعي ومحاولة اقتفاء أثر شخصياتي المفترضة·
 
الساعة تقترب من التاسعة صباحا، وأنا أجلس في صالة الاستقبال في فندق مريديان، أرتشف فنجان القهوة الثالث خلال أقل من ساعتين·
 
لم يبق على موعدي مع بهاء سوى نصف ساعة، وأنا لا أحس بملل على أي حال·
 
أتأمل الحياة تدب في صالة الاستقبال من حولي: نزلاء يصلون يتقدمهم عاملو الفندق يجرون حقائب ملابسهم، وآخرون يدفعون حسابهم استعدادا للمغادرة· نزلاء آخرون يعمرون مع ضيوفهم الموائد المحيطة بي، يحتسون قهوتهم ويتجاذبون أطراف الحديث، بعضهم ينفثون دخان سجائرهم دون أن يلفت هذا اهتمام أحد غيري على ما يبدو، فقد نسيت أن التدخين في الأماكن العامة مسموح به في الأردن، بخلاف أوروبا التي أقيم فيها منذ سنين طويلة، والتي حظرت التدخين في الأماكن العامة بشكل تدريجي·
 
النادل الشاب يحوم حولي بسترته الخمرية، وابتسامته المصطنعة· يا أبو الشباب لست مضطرا للابتسام، أنا أعرف أنك توشحت بهذه الابتسامة فور اجتيازك الباب الدوار لهذا الفندق، الذي يؤمن لك العمل فيه ما يسد رمق إخوتك السبعة في جبل النظيف، وأنه لولا تدينك التقليدي لكنت كفرت قبل ساعات فقط حين طويت الحشية التي قضيت عليها ليلتك، ومعها أحلام لا يكفي لتحقيقها الراتب البائس الذي تتقاضاه هنا، حتى مع البقشيش السخي الذي ينفحك إياه بعض الزبائن الموسرين·
 
لا أريد قهوة أخرى، ضغط دمي على ما يرام، ولا داعي لاستعجال ارتفاعه· أشرب ثلاثة فناجين قهوة يوميا: واحدا مع وجبة الإفطار وآخر بعدها، أما الثالث قأتمزمز عليه، إما أن أتناوله مباشرة بعد الغداء أو أؤجله إلى ما بعد القيلولة إن أتيحت·
 
واليوم استننفدت الكوتا والساعة لم تبلغ التاسعةـ فلا تراودني يا صديقي عن حرصي على صحتي·
 
- أستاذ منير ؟
 
وقفت لأحيي بهاء الذي وصل مبكرا عن موعده بضع دقائق· دعوته للجلوس ولوحت للنادل·
 
قال وابتسامة مهذبة على شفتيه: ·
 
- معلش، المرة الجاية، اليوم خلينا نشرب قهوة عندنا في البيت·
 
لم أضغط عليه، وتوجهنا سويا إلى سيارته التي كانت تنتظر أمام الفندق·
 
- أهلا وسهلا·
 
- أهلا بيك بهاء إحكيلي شوي عن جدك·
 
أدار محرك السيارة وانطلق بها·
 
- البيت مش بعيد، بنحكي على راحتنا لما نوصل·
 
ابتسمت وهززت رأسي موافقا·

الصفحات