المجموعة القصصية "رفرفة" للكاتبة العُمانية بشرى خلفان، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2004 ؛ تبدأ بنص "أزرق للحزن" وتنتهي بنص "رفرفة" وبينهما تتوزع نصوص المجموعة: بريسم، المظلة، الآخذون، اسطرلاب، رقص، رائحة لا تشبه أحدا، هنّ، ارتطام، وشيجة ا
أنت هنا
قراءة كتاب رفرفة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
البريسم
تجلس وقد أسندت ظهرها على الجدار الأبيض، وبين أصابعها خيوط البريسم (1) تحاول فتله، تبلل أطراف أصابعها باللعاب وتحل عقد الخيوط الواهنة بتأني، يداها التي أرعشتها السنون تثبتان عند لمس خيوط الذهب، تعملان بدقة وتأني، وعندما تنتهي تعقص الخيوط في ضفائر غليظة، وتلفها في خرقة بيضاء وتودعها المندوس (2) ثم تعود الرعشة تمس أصابعها·
أخبرتها التي كانت تقرأ الرمل ووجوه النساء الوحيدات في الدار أنها ستدفن أهلها وكل من تحب، كانت صغيرة وكانت ضفائرها المخضبة بالياس (3) وماء الورد الجبلي تلمعان حول رأسها، ولكن الخوف الذي أورثته الكلمة سكن جفنيها وأسقط من عينيها الدموع، وعندما سألتها أمها عن بكائها أخبرتها بما قالت الزطية، فطمأنتها وقالت:
- الأعمار بيد الله وليس بيد زطية النحس·
لكن الخوف التجأ إلى عيني الأم حتى ماتت· ارتعشت يداها و هي تغمض جفني أمها، أسدلت حزنها و قالت :
- علّّ الزطية على حق·
وعندما مات أبوها في فراشه دقت صدرها وقالت،
- علّّ الزطية على حق·
ويوم دخل بها ابن عمها سال دمعها والدم ، ثم شقت وجه النهار بضحكة وصرخة ، فخرج سعيد وسيف وسليمة ،ألهوها بضحكهم حتى اطمأنت ، واطمأنت حتى نسيت ويوم أن نسيت غيب الجب سليمة، فشقت جيبها وقالت:
- علّّ الزطية على حق ·


