ترشيد الاختلاف لواجب الائتلاف
أنت هنا
قراءة كتاب ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف
الصفحة رقم: 3
مقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل له فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً
أما بعد فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
1- لا يختلف مسلمان أن الأمة -وفي مرحلة الضعف والهوان التي تعيشها- تمر بمخاطر شتى تستنفر كل منها غيارى المخلصين ليرابطوا في ثغورها ويدرأوا عنها عاديات الصائلين الذين يفسدون الدنيا والدين، عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا.
ولكن جزءً غير يسير من هذه المخاطر تثور من داخلنا ومن صفوفنا متمثلة بالتمزق والتشرذم الذي تعيشه الأمة فرقا وأحزابا وجماعات، ولا عجب، فإن هذا التفرق هو جزء من أجواء العقاب الرباني الذي تعيشه الأمة جزاء بعدها عن دينها وإتباعها أهواءها بعيداً عن هدي خالقها وبارئها ،قال تعالى: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ .
2- وقد كان الإختيار الرباني لتأديب هذه الأمة هو إلباسها شيعاً ليذيق بعضها بأس بعض، كما بين ذلك المصطفى إذ قال: (سألت ربي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة ، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها) .