أنت هنا

قراءة كتاب تأملات بقدرة خلق الله في مخلوقاته

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
تأملات بقدرة خلق الله في مخلوقاته

تأملات بقدرة خلق الله في مخلوقاته

تقييمك:
5
Average: 5 (3 votes)
الصفحة رقم: 2
أما عالم الحشرات في تنوعه وأسراره فقد حيّر العقول، حتى استطاعوا أن يحصوا أكثر من مليون نوع، ومنها ما يجتمع ليشكل مملكة منفردة في قوانينها، وأنظمتها، وإدارتها المنظمة تنظيما دقيقا؛ كاد يتفوق على البشر لا يأتي إلا من حكيم عليم، وازدادوا إبهارا عندما درسوا هذا العالم واكتشفوا أن بعضها قد سُخّر من خالقه ليقوم بأعمال على هذه الأرض يعجز عنها أعظم علماء الأرض، وعسل النحل الذي لا يخفى على أحد تفوق على كل عقاقير العالم في مقاومة كثير من الأمراض التي تقوم تلك الحشرة -الصغيرة بحجمها، الكبيرة بعطائها- بتصنيعه بكل دقة ليقول لسان حالها: إن ورائي عظمة العظيم الخالق جلّ جلاله الذي هداني، فسبحان الله العظيم، فهل تستطيع قوة في العالم بأسره بأن تصنع عسلا مثل عسل النحل؟ علموا حقا أن وراء هذا الخلق قدرة العزيز الرحيم.
 
قال تعالى :( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَاب وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )[سورة فاطر 27-28]
 
ومنها ما يعيش في الهواء وتحت التربة أو فوقها حتى في الصحاري القاحلة لا تخلوا من هذا العالم الكبير فقد درسوا بعض هذه الحشرات في تلك الصحاري الخالية من كل مقومات الحياة حسب ما يبدوا لهم ، حتى تفاجئوا بان الخالق قد سخر لتلك الحشرات وغيرها من أنواع الحياة الأخرى في تلك الصحاري القاحلة ، رياح تهب من فوق غابات وبحار لتنقل هذه الرياح الغذاء والماء إلى هذه الصحاري لتؤمن لسكانها مقومات حياتها لتستمر بإذن الله جل الله وتقدس في علاه
 
ولقد جعل الخالق بعض هذه الحشرات أن تقف في مواجهة الرياح المحملة بالرطوبة لتقوم أجسادها بامتصاص الرطوبة من الهواء وتكثفها وتحولها إلى ماء وتشربه لتستمر حياتها في هذه الصحاري القاحلة.
 
قال تعالى (وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [العنكبوت 60]
 
قال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [سورة هود6]
 
لتكون رسالة ربانية إلى كل من يقول (لا الله إلا الله محمد رسول الله )أن الخالق يخلق خلقه ويتكفل برزقه أين ما يكون وعلى أي حال يكون ، وان الذي يرزق الحوت الأزرق الذي يزيد وزنه عن (150) طن في ظلمات البحر كيف لا يرزق خليفته ( الإنسان ) في الأرض الذي لا يتجوز وزنه (70) كيلوغرام ؟
 
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) [ فاطر4]
 
* وكم من علماء في علوم الفلك ، عندما تعمقوا في دراسة الكون ، وهُيّئت لدراستهم الجهود الجبارة والأموال الهائلة، حتى صنعوا أفضل أنواع تكنولوجيا غزو الفضاء، من مركبات فضائية، وتلسكوبات فلكية، الثابت منها والمتحرك في أعماق الفضاء، بلغت كلفة تلسكوب فلكي واحد ما يزيد على خمسة عشر مليار من الدولارات، وجردوا أكثر من (400) ألف عالم في مختلف التخصصات العلمية، وأكثر من (120) مليار من الدولارات، في إرسال أول مركبة فضائية إلى سطح القمر، حتى أصبحت زيارة القمر أمرا غير بعيد على عالم الإنس، مما سهل عليهم اكتشاف مزيد من غموض هذا الكون وما يحوي من أسرار مبهرة، ثم ازدادت مع تطور تكنولوجيا غزو الفضاء عندما شاهدوا أعماق الكون، ومجراته، وسدمه، وشهبه، والثقوب السوداء، والنجوم بأنواعها، بخاصة النجوم التي لا ترى إلا في التلسكوبات التي تستقبل الأشعة تحت الحمراء والتي تسمى النجوم البنية، مما جعل العلماء لا ينظرون إلى هذا الكون بأنه كون مرئي فقط؛ بل كون مرئي وآخر أضعاف أضعافه غير مرئي إلا في أجهزة فلكية خاصة، علموا حقا أن هذه السماوات والأرض لم تخلق عبثا، ولكنها خلقت لتكون كتاب الله المنظور، لتقود كل المتأملين في عالم الكون لتعترف كل ذرة من ذرات أجسادهم أن لهذا الكون ربا يعبد.

الصفحات