مجموعة قصصية جديدة للقاص موسى سمحان الشيخ، بعنوان "امرأة في حالة انتظار"، وتضم المجموعة التي جاءت في 188 صفحة من القطع المتوسط، 22 قصة متباينة الطول، دار معظمها على محور قضية القاص المقدسة، ألا وهي القضية الفلسطينية.
أنت هنا
قراءة كتاب امرأة في حالة إنتظار
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
(1)
( الشيـخ مهيـب )
لا يعرف أناس قريتنا بالضبط من أين جاء الشيخ مهيب، وقد لا يكون مهماً بحال من الأحوال أن يعرف الناس من أين جاء سيدي الشيخ، المهم انه جاء سواء أكان ذلك من منطقة الخليل أو من منطقة نابلس، الناس في الأرياف يصلون على الحاضر ويتركون ما وراء الأكمة للفضوليين أمثال العم عنكير الذي أصر على معرفة الجهة التي أوردت الشيخ مورده، وعبثاً حاول عنكير هذا مع شيخنا مهيب إلا إن سيدي الشيخ أطبق فمه ولاحقاً كف عنكير عن المحاولة موقناً بأنه ليس بالضرورة أن يكون لكل سؤال جواب وان كان لكل مبتدأ خبر.
في ثلاثينيات القرن المنصرم هبط الشيخ مهيب إلى قريتنا، وقريتنا كما تعلمون طيبه وصغيرة، ومفخرتها انه لا أحد من قاطنيها من يفك الحرف أو يقرأ الوارد الخطي على قلته يوم ذاك، جربت القرية المنحوسة حظها حينما أرسلت ابنها البار عبد الرزاق في واقعة مشهودة للأزهر منذ خمسة عشر عاماً أو اكثر قليلاً، لكن الفتى العاق لم يرجع ويقال أنه لم يحصل على العالمية الأزهرية فعاد طالب زواج إلى غزة بعد أن فشل كطالب علم في مصر وقد ذهب لتمثيل قريته، فما عاد ولا عاد العلم بين برديه وهكذا كان الشيخ مهيب بكل عظمته ووقاره تعويضاً لقريتنا عن فتاها المنحوس الذي افلح في جلط والده وعمى أمه التي تعتبر بحق من جميلات القرية بشهادة عنكير اشد أهل القرية فضولاً وتدخلاً في كل صغيرة وكبيرة.
موطن الشيخ مهيب في أسبوعه الأول وكالعادة هو جامع قريتنا المبارك، مسجد على صغر مساحته وتواضع حجراته القليلة وشبه العارية إلا من حصيرته الرثة، إلا انه يتسع لكل من يفد إلى قريتنا، هو ستر لنا وغطاء، واجهة حق وخير، فمن أولى بشيخنا الجليل مهيب من مسجدنا الواقع على أعلى تله في القرية؟؟؟ والمحاط بأشجار التين والزيتون من كل، ناحية دخل الشيخ مهيب مسجدنا وكل ما يملكه من حطام الدنيا الفانية صندوق خشبي مثبتة عوارضه القصيرة بمسامير بحرية تثبت بطريقه توحي بدقه الصنعة وبدائيتها في الوقت ذاته، أما ماذا يوجد داخل صندوق سيدنا فلا أحد يعرفه سوى الله والراسخين في العلم والشيخ ذاته، ومن نافلة القول أن نؤكد أن، عنكير على فضولته وسعة حيلته ليس من مصلحته حتى ولو حاول الولوج إلى داخل الصندوق ـ أن يعرف محتوياته، وتحت جنح الليل جيء للشيخ بفرشه صوفية متوسطة الطول مع أن شيخنا مهيب من طوال القامة كما جيء له أيضا بلحاف ومخدة وقد حدث ذلك دون أن يتحدث فاعل الخير عن فعله، المطلوب راحة الشيخ، وهل تحظى قريتنا بشيخ كل يوم؟؟؟؟


