أنت هنا

قراءة كتاب امرأة في حالة إنتظار

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
امرأة في حالة إنتظار

امرأة في حالة إنتظار

مجموعة قصصية جديدة للقاص موسى سمحان الشيخ، بعنوان "امرأة في حالة انتظار"، وتضم المجموعة التي جاءت في 188 صفحة من القطع المتوسط، 22 قصة متباينة الطول، دار معظمها على محور قضية القاص المقدسة، ألا وهي القضية الفلسطينية.

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 7
(2)
 
الحمـام الزاجـل يطيـر إلـى القـدس
 
في نهاية النفق ضوء، هكذا قال والد نادين الصغيرة، ذلك شعاره، عصامي لدرجة الاختراق، يبحث عن حياة أفضل كمعظم ابناء جيله، بل كمعظم الناس في كل زمان ومكان، ويبقى التفرد، النكهه الخاصة بين كل واحد وآخر، ربما الطموح الذي تشاركه فيه زوجته وعوامل أخرى في داخليهما ـ هو الذي دفعهما لترك عمان التى تعطي أناسها بقدر ما تستطيع، وتقف أحيانا عاجزة عن شد مواطنيها اليها، الطموح، القرف، اكتشاف الآخر دفع بهما الى الهجرة لأمريكا قبل احداث سبتمبر الأمريكية الأخيرة بثلاثة اعوام، والولايات المتحدة الأمريكية في الذهنية العربية ربما العالمية: يومها على الاقل: دولة الفرص والأحلام والمساواة دون رؤية الوجه القبيح الاميركا، والد نادين بل ووالدتها لا تعنيهما السياسة الا بقدر ما تمس حياتهما الشخصية مسا يومياً ومباشراً، فما شأنهما بإمبريالية أميركيا وطحنها لكل من يقف في دربها أو يعترض مصالحها في شتى بقاع الارض.
 
وصلا بعد رحلة شاقة الى جزيرة الأحلام، الى ارض الرؤى المدهشة، امسكا بدرجات السلم التى بدت ساعتها لهما كدرب يوصل لجنة أرضيه، فإذا كانت عواصم العرب قاطبة تملك جاذبية الطرد لمواطنيها وقوة الشد العكسي للوراء لشعوبها وتاريخها فهل تستطيع بلاد العم سام أن تقدم فعلياً إجابة قاطعه لكل هذا الرهط من المهاجرين الشباب؟؟ او على الأصح هل تقوى هذه القلعة الاستعمارية العتيدة على إسعاد هؤلاء الوافدين الجدد؟؟ لم يتوقفا أمام وجع الأسئلة الجادة أو يتعبا نفسيهما باستقراء البعد الثلاثي للقارة الجديدة، هما الآن معاً في قارب العمل والأحلام، فهل وجدا ضآلتهما؟؟؟
 
تمكن والد نادين ـ التى لم تكن قد ولدت بعد ـ من الحصول على عمل شبه مناسب في محطة وقود لمهاجر عربي متخصص في اصطياد القادمين الجدد الذين يفتقرون لأذونات عمل تتيح لهم العمل تحت مظلة الشرعية، صاحب المحطة هذا رجل استغلالي بقدر ما هو لعين ان القبول بشروطه التى هي بمثابة عقد إذعان مطلب أساس لمن يعمل معه، وهل بإمكان المضطر كصاحبنا الا أن يقبل بشروط رب عمله المستغل؟؟؟ وبالتدريج تحسن وضعهما قليلاً، تمكنا من الحصول على بيت شبه مناسب وسيارة قديمة تقل الرجل الى عمله وتتيح لزوجه التسوق، ومحاولة التعرف الى بعض جاراتها العربيات، المؤكد ان جنة النعيم هذه بدت لهما ويوماً بعد يوم واضحة وقاسية وشائهه فهنا كل شيء مادي محض..... نقود.... نقود ولا شيء سواها، الجميع هنا يكدح ويعمل انما دون جدوى، وإذا كان جمع النقود عزاء بعض الأقوام، فأين يجد الاخرين الذين لا يجدون سوى قوت يومهم، أين يجدون عزاءهم وبرقع أحلامهم؟؟ الى هنا والأمر طبيعي، فقصص العرب والمسلمين متشابهة الى ابعد حد، جديدها يسير نحو الأسوأ بالقطع، والسلطات الأمريكية تزداد سعاراُ بعد احداث البرجين، الجميع في مهب الريح قررت أن أزور أمريكا، فهذه القارة ساحرة رغم كل شيء، أقول رغم كل شيء وأعنى تماماً ما أقول، طبيعة أجمل من أن توصف، وشعب طيب مضياف وتكافؤ فرص تحميها قوانين عصرية، اصطحبت زوجتي معي كعادتي في كل أسفاري بعد الاقتران بها، الرفيق قبل الطريق فكيف إذا كان الرفيق زوجه صالحه؟؟؟ لدى هنا أبناء وأقارب وأصدقاء كثر، كلهم يرغبون ويصرون على دعوتي ومن بينهم العصامي الشهم والد نادين، صهري العزيز، وصديقي المضياف.

الصفحات