أنت هنا

قراءة كتاب الإيزيدية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الإيزيدية

الإيزيدية

لم تشكل ديانة أو مذهب من المذاهب خلافا في الآراء وتناقضا في مواقف من كتب عنها مثلما شكلت الأيزيدية لسببين، السبب الأول أن أكثر من كتب عنها قديما من غير الملمين عمليا بأحوالها ومعتقداتها، ومن غير المتعايشين شخصيا مع الأيزيدية أو المطلعين عن قرب على حقائق دين

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 9
وخلال هذه الفترة أسس العديد من الكتاب أفكاره وتصوراته، متأثرا بصفحات التطاحن الديني والسياسي والطائفي والقومي، التي صاحبت حياة الشعب الأيزيدي في العراق لفترة طويلة، وانعكست على استقراره وتطوره سلباً فكان ضحيتها وحطب وقودها، وانسجاما مع الآراء والمزاجـات والأهواء البعيدة عن الحقيقة أو السيئة القصد المسبق، أو اعتمادا على ما يتناقله عامة الناس، الذين يفتقدون للكثير من التصور الحقيقي لواقع الأيزيدية كديانة وكشعب له تقاليد وقيم وأعراف؛ فيبدون آراء وينسجون قصصاً وأساطير لا علاقة لها بحقيقة الأيزيدية·
 
فأي عقل يصدق كون الأيزيدية يبيحون المحرمات من الأفعال في الأماكن المقدسة؟ وأي عقل يصدق كون الأيزيدية ديناً مبنياً على عبادة الشر وتقديسه؟ وأي إنسان يقبل أن يموت من أجل قيم الشر، ويقاوم ويتعذب ويؤسس أفكاراً وعقائد وقيماً روحية متغلغلة في عمق روحه، يلتزم بها ويدعو إليها ويموت في سبيلها؟ ومن يصدق أنهم حرفوا (القرآن المجيد) واعتبروا الكتاب المحرف عنه كتابهم المقدس؟ أو أنهم يحتفظون بنسخ من القرآن في بيوتهم وبعض الكلمات في الآيات والسور مغطى بالشمع أو بالحبر الأسود؟ وأي عقل يصدق كون الأيزيدي يرفض زنا زوجته مع الغريب ويقبلها مع الأيزيدي؟ أو أن شيوخ الدين مباح لهم زوجات الأيزيدية الغائبين عن قراهم!! ومن هذا ستجد الكثير الكثير ممن لاصلة له بحقيقتهم ولا بأعرافهم ولا تقاليدهم ولا أخلاقهم، ولا بأسس ديانتهم، ولو تابعت الكتابات والتقولات التي قيلت في حقهم ستجد الكثير من هذه التخيلات، التي تدلل على محاولة تشويه الصورة الحقيقية أو محاولة الحط من مكانتهم، وتعمد الإساءة وتشويه سمعة الديانة الأيزيدية، ومن هذه الصور ما ابتدعته بعض العقول المريضة رواية (ليلة الكفشة)، المزعومة المتداولة في مدينة الموصل وما حولها، والتي تقول إن الأيزيدية ينتهكون المحرمات وتباح المجون عندهم، ويختلط الحرام والحلال في هذه الليلة، هذه القصة نسجت ممن لا ذمة له ولا دين ولا ضمير؛ لأنها تتناقض مع الحقيقة، وليس لهذه الليلة وجود إلا في عقل ونفس المبتدع المريض، والسبب الثاني حرمان الأيزيدية من تمكينهم ممارسة حق الدفاع عن دينهم ومجتمعهم وهي حالة مشروعة شرعاً وقانوناً، أو عدم تمكنهم من قول الحقيقة في مكانها وزمانها المطلوبين·
 
إن ظهور التجمعات الثقافية الحالية في العراق أو خارج العراق، وصدور المجلات والصحف المختصة بالشأن الأيزيدي، والتي أخذت على عاتقها نشر الثقافة الأيزيدية وتوضيح حقائق المجتمع الأيزيدي وإظهار الطاقات والكفاءات العلمية والثقافية والاجتماعية الأيزيدية، من خلال هذه الإصدارات والبرامج التي تقوم بنشاطها الجمعيات الثقافية الأيزيدية، التي تعمل بعقلية متطورة ووفق مناهج علمية تتناسب مع التطور البشري، وظهور أقلام تكتب بلغة علمية مثابرة وأنيقة، وقادرة على إيصال الصوت والحقيقة، أعطت صورة واضحة بقدر الإمكان عن الواقع الأيزيدي، وتحاول هذه التجمعات، وفق إمكانياتها، أن تقدم الخدمة الثقافية لنشر حقيقة الأيزيدية، بالرغم مما تعانيه من فرقة واختلاف ينخر الجسد الثقافي الأيزيدي، وهو أيضاً رد الفعل الطبيعي للتغييب ومحاولة طمس الحقيقة والتهميش التي لاقاها الأيزيديون والأيزيدية على مر العصور، بعد أن تمكن جيل جديد منهم من تخطي أهم الصعاب والعقبات بالتعليم والثقافة والرقي المدني، أسوة بشعوب الأرض، ومعرفة الكثير من أبناء الأيزيدية حق الإنسان في الحياة، وفي اختيار دينه وعقيدته؛ لأن العمل على حرمانه من ممارسة حقوقه وطقوسه هو انتهاك لحقوق الإنسان، وعلى هذا الأساس ينقسم الكتاب إلى قسمين، الأول منهم من كتب بروح متجردة بقصد الوصول إلى حقيقتهم، وعرض ما توصـل إليه واضحا مثل الشمس، ونشره خاليا من كل قصد مغرض سوى قصد الحقيقة المجردة، كل بقدر قابليته ودقته في البحث، وسعة صدره وانفتاح عقله وحياديته، إضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار الفاصل الزمني الذي عاشه وكتب بحثه فيه ضمن تلك الظروف والفاصل الزمني، وصولا إلى الاقتراب من الحقيقة أو الابتعاد عنها وفق ظروف الكاتب، أما القسم الثاني فقد كان مبتعدا عن الحقيقة منذ البداية، متسلحا بموقف المنحاز، والساعي بقصد المساهمة في الإساءة إلى الديانة الأيزيدية والمجتمع الأيزيدي لشتى الأسباب؛ أو تعبيرا عن كراهيته لهؤلاء القوم ترضية لحاكم سياسي أو بقصد التملق لجهة دينية أو جهة ما، أو لقصور في الفهم أو لمرض نفسي يسيطر على ذاته ويدفعه الكراهية الآخر، أو لسبب كامن في النفس لا يعلمه إلا الله، مع أن قسما من الكتاب كان مدفوعاً بحسن النية والتجرد من القصد، ولكن بالنظر لافتقاد كتاباته لمصدرها ومنطقها الأساس، وهو الملموس والمحسوس من الديانة الأيزيدية، وعدم التعرف على المجتمع الأيزيدي عن كثب، مما يفقده القابلية والقدرة على استنباط الحقائق ودحر الأساطير والحكايات الخرافية المنسوجة عنهم، والاعتماد على أسس واهية تفقد كتاباته القابلية على الصمود أمام الحقيقة، مثلما تفقدها سندها الأساس، دون وجود قصد الإساءة من هذا الكاتب إلى الديانة الأيزيدية أو الشعب الأيزيدي، فتظهر كتاباته سطحية غير ذات عمق، مثل الذي يصف لك منظراً طبيعياً من أبعد نقطة يمكن له مشاهدة معالمه بغير وضوح إن لم يعتمد على وصف الآخرين، فيأتي الوصف خياليا إن لم يكن ضعيفاً أو مشوشاً أو مغايراً للحقيقة·

الصفحات