أنت هنا

قراءة كتاب الاغتراب - دراسة تحليلية لشخصيات الطاهر بن جلون الروائية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الاغتراب - دراسة تحليلية لشخصيات الطاهر بن جلون الروائية

الاغتراب - دراسة تحليلية لشخصيات الطاهر بن جلون الروائية

يهدف هذا البحث إلى دراسة ظاهرة اغتراب شخصيات الطاهر بن جلون الروائية، إذ يطرح تساؤلات تشمل كل انواع اغتراب شخصياته في رواياته الاثنتي عشرة كالاغتراب الذاتي، الاجتماعي، الاقتصادي، الديني، المكاني، الوجودي، الزماني، اللغوي، ليشمل رد فعل الشخصية المغتربة كالان

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
الصفحة رقم: 5
أشكال الاغتراب
 
الاغتراب الذاتي : (Self Estrangement) ويعني ذلك الإنسان الذي لا يمتلك ذاته (الشاروني، 9 7 9 1، 96) وتعود بدايته إلى الاتجاه العام في
 
أواخر القرن السادس عشر، إذ حدث تحول عن الخضوع للروابط القائمة بين الناس، نحو الاحترام المتزايد للفرد الذي يحويه عالمه الداخلي، معزولاً عن
 
الآخرين، ولم يعد الناس يحكمون على الفرد بمدى تحقيقه لمكانه المقرر في المجتمع، وأخذوا يحكمون عليه عوضاً عن ذلك، كوحدة مستقلة، محتوية ذاتها.
 
(ديلون، 6 8 9 1، 41). وتبدأ فكرة الاغتراب عن الذات بعدم الانتماء إلى المجتمع، فالفرد يغرّب نفسه عن طبيعته الجوهرية ويصل إلى أقصى قمم
 
التطرف في التنافر مع ذاته، فالانتماء يمكن الوصول إليه على مستوى العلاقات بين الأشخاص فقط من خلال الوحدة مع البنية الاجتماعية
 
وبالتالي فإن الفرد بتوقفه عن أن يكون في وحدة مع تلك البنية الاجتماعية يفقد انتماءه، وحينما يحدث ذلك فإن الفرد لا يعود ممتلكاً لناصية جوهره وهكذا
 
فإنه يغرب ذاته عن طبيعته الجوهرية أو يصبح مغترباً عن ذاته، كما يرى هيجل من خلال علاقة الفرد ومجتمعه (شاخت، 0 8 9 1، 1 0 1 )، ولكن
 
شاخت يرى الاغتراب الذاتي من وجهة نظر أخرى تختلف عن نظرة هيجل، إذ يتناول الموضوع من وجهة نظر دينية بحتة ؛ حيث يردّ الاغتراب الذاتي
 
إلى خضوع البشر لضعف إيمانهم ؛ مما يجعلهم يخفون حريتهم عن أنفسهم وينظرون إلى ذواتهم كأشياء (شاخت، 0 8 9 1، 71).
 
ويلتقي كل من (إريك فروم) و(هورني) عند الحديث عن الاغتراب الذاتي ؛ إذ يرد كل منهما الاغتراب الذاتي إلى عوامل
 
داخلية غير مرتبطة بالدين أو المجتمع كما ربطها كل من هيجل وشاخت، أو أي عوامل خارجية أخرى، فيرى (فروم) في كتابه (المجتمع
 
السوي) أن الاغتراب الذّاتي نوعية من التجارب يعايش فيها المرء ذاته باعتباره غريباً عنها، متقاطعا مع هورني (Horney ) التي تعمّقت أكثر في هذه
 
القضية واستطاعت الخروج بنظرة فلسفية مترابطة، وتبدأ هذه الحالة بأن يصبح المغترب غافلاً عما يشعر به حقيقة، وعما يحبه، أو يرفضه أو يفتقده، أي
 
يصبح غافلاً عن واقعه ويفقد الاهتمام به، ويصبح عاجزاً عن اتخاذ قراراته حيث لا يعرف حقيقة ما يريد، كما يعيش في حالة من اللاواقعية، وبالتالي في
 
حالة من الوجود الزائف مع نفسه (محمد، 9 8 9 1، 03)، فإذا ما كانت الذات الفردية والعضوية لشخص ما قد أوقف نموها الطبيعي
 
أو أضفي الغموض عليها أو تعرضت للإختناق، فهي ذات تعيش حالة اغتراب ذاتي (شاخت، 0 8 9 1، 9 9 1 ).
 
أما الاغتراب الاجتماعي (Social Alienation) فيرى أرسطو في كتابه (السياسة) أن كل من كان غير قادر على العيش في المجتمع،
 
أو لا حاجة به لذلك لأنه مكتف بنفسه، فإنه إما وحش أو إله. فيردّ انعزال الفرد عن مجتمعه إلى الدوافع الإنسانية، أو الأنا العليا والسفلى التي تناولها بعد
 
ذلك (فرويد)، دون أن يكوّن أرسطو فلسفته الخاصة حول نظرية الاغتراب الاجتماعي، ولا تغدو كونها ملاحظات حول الموضوع. وتبدأ عملية تحليل
 
الاغتراب الاجتماعي بالعودة إلى بدايات تكوّن هذه الظاهرة، فطالما أن الإنسان في حالته الطبيعية الأولى يتقبل عالم الحواس بصورة سلبية ويعيه عن
 
طريق الحواس فقط، فإنه يظل منتميا لذاته ؛ ولأنه هو نفسه ينتهي إلى هذا العالم، ولن يكون هناك عالم بالنسبة له، ولن تغدو شخصيته شيئاً متميزاً عن
 
العالم إلا حين يخرج هذا العالم من نفسه ويتأمله في وضعيته الجمالية، حينئذ يتجلى العالم أمام ناظريه ؛ لأنه كف عن
 
أن يطابق بين نفسه والعالم كما يرى (شيلر) (شاخت، 0 8 9 1، 97). ويرى (نومان) أن فقدان الوحدة مع البنية الاجتماعية، عقب فقد
 
هذه الوحدة الأصلية وإلى أن يتم تحقيق وحدة جديدة، فإن علاقة الفرد بالبنية الاجتماعية تغدو علاقة تنافر، ويحيل الفرد الفارق في تميزه الذي اكتشفه
 
أخيراً إلى اعتبار البنية الاجتماعية التي كان منتميا إليها من قبل شيئاً آخر بصورة كاملة وينشأ عدم تطابق بيّن في الوعي بين الذات والبنية وينظر الفرد
 
الآن إلى البنية باعتبارها شيئاً خارجاً عنه ومعارضاً له. (شاخت، 0 8 9 1، 89) أما شاخت فيعزو انعزال الفرد اجتماعيا إلى كونه شخصا خلاقا، فربما
 
بحكم كنه كذلك شخص غير متوافق، يضع التقاليد موضع التساؤل أو يخرج عنها، وكلما كانت أصالته أكثر عمقاً ؛ ازداد عمق اضطراره للاغتراب عن
 
مجتمعه (شاخت، 0 8 9 1، 53).

الصفحات