هذا الكتاب "لكي نفهم العراق" للكاتب الغربي وليام بولك، والذي ترجمه للعربية الكاتب د. عبد الحي زلوم، يحتوي على معلومات هامة من عالم تاريخ مارس السياسة وعرف بواطن أمورها على أعلى مستوياتها.
أنت هنا
قراءة كتاب لكي نفهم العراق
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 4
وينقل المقال عن السفير الأمريكي في السعودية في عهد الرئيس بوش الأب، شاز فريمان (Chas Freeman) القول(بأن الإدارة الجديدة تعتقد بأن السيطرة على المصادر هو وحده الذي يضمن القدرة على الوصول إليها)
وفي ظل تراجع الإنتاج النفطي في ألاسكا والمحيطات، فإن الإدارة الأمريكية (ترى في نفط العراق مصدراً متاحاً ورخيصاً، حيث لا يكلف إنتاج برميل واحد أكثر من 1,5 دولاراً، الأمر الذي يجعل النفط العراقي الأرخص إنتاجا على المستوى العالمي)، إنها خطة كيسنجر القديمة كما يرى السفير الأمريكي السابق لدى السعودية جايمس اكينز، الذي خدم في عهد كيسنجر· ويضيف اكينز (اعتقدت أن الخطة ماتت، إلا أنها أعيدت إلى الحياة كما هو واضح)، ويقول اكينز إنه في أعقاب الصدمات النفطية في السبعينات، تسربت للصحف الأمريكية أنباء عن وجود خطط أمريكية للاستيلاء على حقول النفط العربية، (بعدها أقدمت على خطأ جسيم، فقد قلت في مقابلة تلفزيونية بأن أي أحد يجرؤ على اقتراح مثل هذا الأمر سيكون إما شخصاً مجنوناً أو مجرماً أو عميلاً للاتحاد السوفياتي)، بعدها تبين للسيد اكينز أن الشخص المجنون أو المجرم هذا لم يكن سوى رئيسه الوزير كيسنجر، الذي قيل بأنه عرض مقترحه لاحتلال منابع النفط العربية خلال اجتماع رئيسي ضم كبار أركان الإدارة الأمريكية· وبعد تصريحات اكينز المثيرة بوقت قصير، قام كيسنجر بطرد السفير اكينز من الخدمة·
لعب هنري كيسنجر دوراً رئيسيا في الترتيب لحرب أكتوبر 1973، لأهداف اقتصادية وسياسية أمريكية، كان أحدها رفع الأسعار إلى 400 %، فقد تم الإعداد للحرب في سلسلة من الاجتماعات التي ضمت هنري كيسنجر، وأنور السادات الذي أرسل مبعوثه الخاص حافظ إسماعيل للالتقاء سرا بالوزير الأمريكي مراتٍ عدة· كانت خطة كيسنجر تقضي بترتيب إشعال حرب محدودة بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا ؛ لتمهيد الطريق أمام صلح منفرد بين إسرائيل ومصر، والتسبب برفع أسعار النفط، وهما هدفان يصبان في صالح السياسة الأمريكية في المقام الأول·
فعندما أقدم السادات على طرد المستشارين الروس من مصر، طلب وزير الدفاع ميلفن ليارد (Melvin Liard) من الرئيس نيكسون المباشرة بمفاوضات سرية مع السادات، وهو لا يعلم بأن مثل هذه القنوات مفتوحة مع مصر منذ بعض الوقت· وللإعداد للحرب والجولات المكوكية التي أعقبتها، تم عقد اجتماعات مكثفة بين كيسنجر والمبعوثين المصريين· وفي زيارته للولايات المتحدة في فبراير 1973، رتب كيسنجر لمبعوث السادات حافظ إسماعيل جدول زيارة تقليديًا في الظاهر، يشتمل على لقاء مع الرئيس نيكسون أولا، ومن ثم عقد مشاورات روتينية مع كبار مسؤولي وزارة الخارجية· أما جدول الزيارة الفعلي، الذي لم يطلع عليه أحد في الخارجية، فكان يتركز على عقد اجتماعات سرية مع كيسنجر لمدة يومين في منزل خاص اُعد لهذا الغرض في إحدى ضواحي نيويورك، وفي ذلك يقول كيسنجر مستذكرا (لم أشارك أَياً من المسؤولين في وزارة الخارجية في اجتماعات مبعوث السادات· وفي الوقت ذاته، فإن وزارة الخارجية لم تكن على علم بأي من الاجتماعات السرية التي عقدتها مع إسماعيل على مدار يومين، لاستعراض شامل للعلاقات المصرية الأمريكية)، وقبل وصول إسماعيل إلى واشنطن، كتب نيكسون إلى كيسنجر يقول (لقد حان الوقت للتوقف عن رعاية المواقف الإسرائيلية المتصلبة، فقد أدت مواقفنا السابقة إلى ترسيخ انطباع لديهم بأننا سنقف إلى جانبهم حتى في ممارساتهم اللامنطقية)
جاءت خطة كيسنجر على عكس موقف الرئيس نيكسون وتوصياته، ومؤيدة لخط إسرائيل في قرارها بتاريخ 19 يونيو 1967، الذي ينص على إمكانية الدخول في مفاوضات مع المصريين والسوريين ولكن ليس حول الضفة الغربية وغزة· كان كيسنجر يخطط لإهمال الأردن واستبعاده من مفاوضات الخطوة خطوة، بل وطلب من السادات والزعماء العرب الآخرين من (أصدقاء) الولايات المتحدة بضرورة إبعاد الأردن عن موضوع الضفة الغربية، وهو ما تحقق في القمة العربية المنعقدة في الرباط بعد ذلك·
بتاريخ 6 مارس 1973 تم إطلاع السعوديين على ما يجري في قناة مباحثات إسماعيل كيسنجر السرية· كانت السعودية هي أكبر منتج للنفط، وسيكون لها دور رئيسي في عملية حظر النفط العربي عن الغرب وللزيادة المتوقعة في أسعاره، وفي الوقت نفسه، حصل تطور آخر في الانخفاض الكبير الذي طرأ على سعر الدولار بنسبة 40 % مقابل المارك الألماني خلال شهري فبراير ومارس 1973، وأصبح النظام المالي العالمي يعيش حالة من التقلب المتزايد·
في مارس 1973، زارت غولدامايير Golda Meir، رئيسة وزراء إسرائيل، الولايات المتحدة، حيث رفضت، وكما هو متوقع منها، أفكار نيكسون والخضوع لأي ضغوط لتغيير موقف إسرائيل المتعنت· وأبلغت غولدامايير نيكسون بأن العرب لا يملكون أي خيار عسكري، وبأن الوضع بالنسبة لإسرائيل لم يكن أفضل مما هو عليه الآن·
بتاريخ 11 أبريل 1973 تم عقد الاجتماع الثاني بين كيسنجر وإسماعيل، وكانت الاستعدادات الحربية قد بدأت بعد اجتماعهما الأول، حيث تم تحريك قوات من دول عربية حليفة لأمريكا إلى الجبهتين المصرية والسورية، بعلم وموافقة ضمنية من واشنطن· وفي هذا الصدد، تم تحريك طائرات سعودية إلى مصر، ووحدات مغربية إلى سوريا· وهكذا وفي 20 أبريل 1973، صدر عن السي· آي· إيه تقرير سري يؤكد بأن عملاً عسكرياً يلوح في الأفق، وإن كانت ساعة الصفر لم تحدد بعد·


