كتاب "الإيمان والمؤمنون في سورة المؤمنون" بين يدي السورة الشريفة: سورة {المؤمنون} المكيّة هي السورة الثالثة والعشرون ترتيباً في القرآن الكريم، ذات المائة وثماني عشرة آية، وكلماتها ألف ومائتان وأربعون، وحروفها أربعة آلاف وثمانمائة، نزلت هذه السورة الشريفة بع
أنت هنا
قراءة كتاب الإيمان والمؤمنون في سورة المؤمنون
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
فما هي السورة؟ وما هو موضوعها؟
1. بين يدي السورة الشريفة: سورة {المؤمنون} المكيّة هي السورة الثالثة والعشرون ترتيباً في القرآن الكريم، ذات المائة وثماني عشرة آية، وكلماتها ألف ومائتان وأربعون، وحروفها أربعة آلاف وثمانمائة(3)، نزلت هذه السورة الشريفة بعد سورة الطور، وقبل سورة الملك(4).
والناظر في السياق التاريخي لنزول هذه السور الشريفة {الطور، المؤمنون، الملك) يجد الترابط البيّن الواضح بين موضوعاتهن؛ فسورة الطور تُعنى بأصول الإيمان، وتتحدث عن مآل السعداء والأشقياء(5)، كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}(6)،إلىقوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ}(7)، وسورة الملك شأنها شأن السور المكيّة، تعالج موضوع الوحدانية، وهو أساس الإيمان ومطلبه، ولذلك استهلت الحديث عن عظمة الله تعالى وتقديسه؛ بقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(8).
ولا يعزُبُنّ عن فكرك النيّر أن سورة {المؤمنون} واضحة الارتباط بما قبلها وما بعدها حسب ترتيب سور القرآن أيضاً؛ فهي بعد سورة الحج، وقبل سورة النور، وارتباطها بسورة النور بيّن غير خافٍ؛ قال الآلوسي(9): (مناسبتها -سورة المؤمنون- لآخر السورة قبلها ظاهرة؛ لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا }(10)، وفيها { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فناسب أن يحقق ذلك فقال عزّ قائلاً: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}(11).
وفي وجه اتصال سورة النور بسورة المؤمنون قال الآلوسي(12):( وجه اتصالها بسورة المؤمنون: أنه سبحانه لمّا قال فيها: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}(13) ذكر في هذه – سورة النور- أحكام من لم يحفظ فرجه من الزانية والزاني، وما اتصل بذلك؛ من شأن القذف، وقصة الإفك، والأمر بغض البصر- الذي هو داعية الزنا- والاستئذان الذي إنما جُعل من أجل النظر) .
2. فضل السورة: ورد في فضل سورة (المؤمنون) الشريفة روايات كثيرة؛ منها صحيحة، ومنها ضعيفة، ومن الروايات الصحيحة ما روي عن عمر بن الخطاب ( أنه قال: (كَانَ النَّبِيُّ ( إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَمَكَثْنَا سَاعَةً، فَسُرِّيَ عَنْهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ،وَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضِنَا وَارْضَ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ (: أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّة،َ ثُمَّ قَرَأَ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آيَاتٍ)(14) .
وقد ورد في فضلها من الروايات الواهية الكثير، ولا حاجة إلى سردها؛ ومنها حديث: ( إن أول هذه السورة وآخرها من كنوز العرش، مَن عمل بثماني آيات من أولها، واتعظ بأربع آيات من آخرها فقد نجا وأفلح)، فقد قال فيه العراقي وابن حجر: لا يوجد في كتب الحديث(15).
3. موضوع السورة الشريفة ومقصودها: الوحدة الموضوعية لكل سورة قرآنية ثابتة، ويظهر أن موضوع السورة التي نحن بصدد الحديث عنها هو الإيمان والمؤمنون، يدل على ذلك أمران جليّان؛ هما:
أولهما: اسم السورة؛ فإن اسم هذه السورة يحدد موضوعها، يظهر ذلك بأدنى تأمل؛ إذ الحديث عن المؤمنين الذي بدأت به السورة لا ينفك عن الإيمان ومظاهره وحقيقته ودلائله في الأنفس والآفاق، وما كان سبباً في زيادته أو نقصانه، أو نقيضه.
ثانيهما: آيات السورة؛ إذ بدأت السورة بذكر صفة المؤمنين، ثم يستطرد السياق لبيان دلائل الإيمان وحقيقته كما عرضها الرسل صلوات الله عليهم وسلامه، من لدن نوح عليه الصلاة والسلام إلى محمد ( خاتم الرسل والنبيين، وتعرض لبعض شبهات المكذبين واعتراضاتهم عليها، ووقوفهم في وجه دعواتهم، حتى يستنصر الرسل بربهم، فيهلك الله المكذبين، وينجّي المؤمنين، ثم يستطرد إلى اختلاف الناس بعد الرسل في تلك الحقيقة الواحدة التي لا تتعدد، وتنتهي السورة بمشهد من مشاهد القيامة، يلاقي الكفار فيها عاقبة التكذيب، ويؤنبون على ذلك الموقف المريب، وتُختم السورة بتعقيبٍ، يقرر التوحيد المطلق، والتوجه إلى الله بطلب الرحمة والغفران؛ فهي إذن سورة تتحدث عن المؤمنين وعن الإيمان بكل قضاياه ودلائله وصفاته، وهو موضوع السورة ومحورها الأصيل(16).


