في بداية سنة 2009، شرعت في كتابة زاوية أسبوعية بجريدة الصريح التونسية، تحت عنوان من النافذة، كنت حريصا على تنويع مواضيعها من أسبوع إلى آخر...
أنت هنا
قراءة كتاب فيض الوجدان
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 10
يسألونك عن منزلة المثقّف والكاتب في تونس اليوم بقلم محمود الحرشاني (6)
في البداية أقول انّي أستبعد نفسي من المسألة ولكن موقفي ككاتب وصحفي في المشهد الثقافي والإعلامي منذ أكثر من 35 سنة، يجعلني أشعر بالحزن والأسف على ما يعيشه كتابنا الأفاضل في تونس اليوم من غبن وتهميش وتبخيس يصل أحيانا الى حد التهميش والاحتقار وربما حتى الاهمال... وهو عكس ما يقع في دول عربية أخرى كثيرة، وقد وفّر لي عملي في الصحافة وإدارتي لمجلّة مرآة الوسط الفيحاء زيارتها والوقوف على ما لكتّاب والمبدعين فيها من مكانة رفيعة وقدر عال ... فهم لا يتركون مناسبة تخص كاتبا من كتابهم الاّ واحتفلوا بها .. يا ليتنا نقلّدهم فيها، وهي الاحتفال بأعياد كتابهم والاحتفال بالسنوات الفواصل من أعمار هؤلاء الكتاب.
حتى يشعر كتابهم وأدباءهم واعلاميوهم الكبار انهم محل اكبار وحفاوة، وانهم ضمير هذا المجتمع، ودعك من مسألة الالتزام السياسي، فهذه مسألة مغلوطة لا يرويها الاّ التفهاء عندنا من القلّة والحثالة، لتصفية الخصوم وإبعادهم، حتى تخلوا لهم الساحة... في مصر العزيزة هناك تقاليد رائعة في المشهد الثقافي يحرص عليها الكتاب والمثقّفون وأهل الاعلام والصحافة التأكيد لدورهم
في الحياة
والثقافة.
كأن يقع الاحتفال ببلوغ كاتب الخمسين أو الستّين أو السبعين أو الثمانين فتكون مناسبة للاحتفال بهذا الكاتب وعطائه ويصدرون عنه الكتب الخاصّة والنشريات. وقرأت في العدد الاخير من مجلّة العربي عن كتاب صدر في مصر حول جابر عصفور بمناسبة بلوغه عامه السبعين وأشرك فيه اصدقاؤه وكما من بينهم الكاتب التونسي صلاح الدين بوجاه..... وفي مكتبتي كتب أعتزّ بها من هذا القبيل على غرار كتاب تكريمي لرجل المسرح الكويتي عبد العزيز السريع، وعند تكريمي لعلامة المغرب العربي التونسي ابي القائم محمد كرّو أصدرته مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين الكويتية وكذلك في مكتبتي كتب أخرى سعودية ومصرية وأطلقت مجلّة العربي هذه السنة سنة الاحتفال بطه حسين وكانت المجلّة أصدرت اعدادا مميّزة عن كتاب عرب كبار لعلّ ابرزهم نجيب محفوظ واحتفت به أيّها احتفاء وخصصت صورة غلافه له...أمّا في تونس فانّ لا مكانة للكاتب عندنا ولا يزيد الأمر في الصحافة عن مجرّد اخبار قصير عن صدور كتاب او ندوة ووزارة لثقافة بعد الثورة تراجع دورها وهمّش في عهد الوزير الحالي والوزير السابق أهل الثقافة والإبداع والفن والفكر... فلا تسمع بتكريم كاتب أو الاحتفاء على العكس أصبحنا نسمع بأخبار ملاحقة الكتاب ة والفنانين والصحافيين في السجون عوض الاحتفاء بهم وتكريمهم. لقد كنّا نقوم بهذا الدور في السابق في مجلّة مرآة الوسط ومجلاّت تونسية اخرى كثيرة مثل:مجلاّت الاتحاف وشمس الجنوب والصفحة الأدبية لجريدة الصباح
والملحق الثقافي لجريدة العام والصريح ...امّا اليوم فقد همّش دور الكاتب في تونس وتراجع دور وزارة الثقافة وهو عكس ما كلن موجودا في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي
حيث كانت المجلاّت في ذلك الوقت مثل الندوة والعالم الادبي والمباحث تحتفي بالكتّاب والأدباء وتصدر عنهم أعداد
خاصّة سواء كانوا أحياء أو أمواتا.


