علينا أن نفهم ديننا كما فهمه محمد (ص) وأصحابه، إيمان وعمل، فلا دين بلا عمل، ولا عمل بلا إتباع لسنن الله وقوانينه في الكون، ولن تقوى امتنا ولن ترسخ دولتنا الا اذا أخذنا بأسباب القوة، وعملنا وفق قواعد فقه الأمة، لقد انشغلنا طويلا بفقه الأفراد ونسينا الفقه الذ
أنت هنا
قراءة كتاب مباحث في الفقه المنسي، فقه الأمة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 5
وهنا ننقل التعليقات الأربعة الآتية على بنود الصحيفة من كتاب: (نشوء الفكر السياسي الإسلامي من خلال صحيفة المدينة( لخالد بن صالح الحميدي( ):
• (بما إن الرسول قد راوده الأمل في انضمام اليهود إلى أمة الإجابة، حين قدم يثرب، ولأن الإسلام دعوة عامة، لا تقتصر على يثرب، أمكن إدخال اليهود باعتبارهم جزءا من امة الدعوة، ضمن موضوعة الأمة، فإذا هم مع المؤمنين من قريش ويثرب امة من دون الناس (البند 16).
• أما بالنسبة إلى عبارة (على ربعتهم....) والتي يأتي ذكرها في كل بند من هذه البنود من البند 3 حتى البند 11، فإنها تفيد بقاء الوضع الذي كان سائدا قبل الإسلام في التركيب الداخلي للقبيلة من ناحية الزعامة، والعادات والملكية وشبكة العلاقات، كذلك من حيث الديانات، وتسوية المنازعات، حيث بقي العرف هنا هو المحدّد، وهذا ما أوضحته عبارة (يتعاقلون معاقلهم الأولى).
• لاحلف جزئيا بين مكونات الأمة في الإسلام، وايما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة، فالعلاقات الداخلية بين فئات الأمة وعصبياتها يجب أن تكون علاقات تحاب وتعاون، لذلك رفض الإسلام الحلف الجزئي لأنه ينافي التضامن العام داخل الأمة ولأنه يفترض عدم كفاية الحماية التي تؤمنها الأمة لأفرادها ومواليها. (بتصرف قليل)
• يعد مونتغمري وات في كتابه (الفكر السياسي الإسلامي)، البند 13 الذي ينص على: (وأن المؤمنين المتقين، أيديهم على كل من بغى منهم، أو إبتغى دسيعة ظلم، أو إثما، أو عدوانا، أو فسادا بين المؤمنين،،وأن أيديهم عليه جميعا، ولوكان ولد أحدهم.) من أكثر البنود ثورية، إذ انه نص على عقوبة الباغي من قبل انسبائه، بدلا من حمايتهم له، وهذا يعد نقضا لما كان متعارفا عليه قبل الإسلام، إذ إن مبدأ الأخذ بالثأر تحول إلى مبدأ القصاص والأخذ بالعقاب، ويعتبر تفويض (حق التأديب إلى الجماعة) بدلا من الفرد انتقالا حاسما، له دلالته في المجتمع العربي الجديد،وهو مرحلة متوسطة في قانون العقوبات، بين العقوبة على المستوى الفردي في المجتمع القبلي إلى العقوبة على مستوى التشريعات والقوانين في مجتمع الدولة، وكان لذلك التنظيم أعظم الأثر في تفادي الحروب الداخلية والاضطرابات.
والصحيفة تضمنت مبدأين في القتال:احدهما يعالج النفقات البند 37، (وان على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم....)، والآخر الصلح إلا من حارب الدين في البند 45 (وإذا دعوا إلى الصلح يصالحونه ويلبسونه....فانه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين)، فيكون المجتمع الجديد امة واحدة بالمعنى السياسي، وأمتين بالمعنى العقيدي، فالأمة هنا لم تعد امة دينية خالصة، كما بدأت في مكة.


