يبدو أن أدب الطفولة والفتوة قد عثر على مكانه داخل «ثورة» الكتاب، هذه الظاهرة العالمية التي تجلت بزيادة 40% في الإنتاج خلال 30 عاماً. ذلك أنه جرى الأخذ بعين الاعتبار واقع أن ارتقاء المطالعة يمر عبر الفتيان.
أنت هنا
قراءة كتاب أدب الأطفال والفتيان في العالم
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
اللغة: العربية
الصفحة رقم: 2
أوروبا
إن هذه البلدان بالرغم من الأنظمة السياسية المتباينة، تجد نفسها في نفس السياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، هذا دون شك ما يفسر بعضاً من التجانس في الإنتاج.
تتمتع إنكلترا بتقليد طويل وعريق في الكتب المخصصة للفتيان. ألم يكن الناشر «جون نيوبري» هو الذي أنشأ عام 1744 أول دار نشر ومكتبة للأطفال؟ بالطبع. تبدل مضمون وميول هذا الأدب خلال القرون، لكن لم يكن هناك أبداً فترات فارغة، ذلك لأنه جرى الاعتراف باكراً جداً بالأطفال كجمهور متميز، وما يزال الإنتاج هاماً جداً حالياً، فبعد انخفاض كبير عام 75 ـ 76 فإن عدد العناوين المنشورة بلغ حوالي /4000/ عنوان في السنة، لكن الإنتاج البريطاني، مثله مثل الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية، يبقى منغلقاً على نفسه. إن النشر المشترك وترجمات الأعمال الأجنبية موجودة طبعاً. لكنها لا تمثل سوى نسبة مئوية ضئيلة من الإنتاج (حوالي 50%) فالعالم الإنكلوساكسوني ذو الجمهور العريض والاحتياطي الواسع من المواهب يحقق اكتفاء ذاتياً، في الوقت الذي تجرى فيه ترجمة الأعمال الإنكليزية بدرجة واسعة إلى أغلب البلدان. يجب القول أن هذا النتاج يلقى دعم وسائل الاتصال الجماهيرية الأخرى وبشكل خاص الصحافة: حيث تخصص كبريات الصحف زاوية خاصة لأدب الشباب. إضافة لذلك، فقد عمدت دور النشر الكبيرة، كي تتمكن من مواجهة كتلة القراء الجديدة، منذ السبعينات إلى الانطلاق في مغامرة كتاب الجيب لثلاثة مستويات من الأعمار (مثل دار نشر بنكوان، وكولينز وبان بوكس)، ونظراً لأسعارها المعتدلة جداً، فإن هذه الكتب تباع بشكل جيد، ويجري إصدارها بمعدّل 40 إلى 50 ألف نسخة. إن شبكة المكتبات متفرّعة جداً ويخصّص قسم كبير منها لأدب الفتيان. وتشكل المدارس دعماً لهذا الأدب: حيث تنطلق نشرات نقدية عديدة من مجموعات من المدرّسين.
أما الوضع في البلدان الشمالية فمختلف تماماً. حيث أن المساحة اللغوية المغطّاة بلغاتها محدودة جداً. لهذا السبب فقد استندت طويلاً إلى الترجمات والاقتباسات القادمة بشكل أساسي من ألمانيا إلى الدانمرك والسويد ومن بريطانيا إلى النرويج. لكن أدب ما بعد الحرب أدّى إلى نشر الوعي، لأن جمهوراً واسعاً من صغار القرّاء ينتظر أدباً وطنياً مخصّصاً له. وجرى التطور في السويد مؤخراً جداً:


