أنت هنا

قراءة كتاب الفتوحات اللغوية

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
الفتوحات اللغوية

الفتوحات اللغوية

كتاب " الفتوحات اللغوية - انتشـار اللغـة العربيـة وولادة اللهجـات في القرن الأول الهجري"؛ للكاتب محمد الشرقاوي، ويأتي في مقدمته:

تقييمك:
5
Average: 5 (1 vote)
دار النشر: دار التنوير
الصفحة رقم: 5

- 2 هذا الكتاب

أفترض في هذا الكتاب أن عملية تعلم اللغة الثانية بشكل طبيعي وغير منظم وفي الحالات التي يكون ابن اللغة الهدف فيها مستعدًا للتواصل بنفس درجة استعداد المتعلم إنما هي عملية تمكن من ظهور المدخل اللغوي المعدل وتحفّزه. هذا المدخل اللغوي الذي يقدمه ابن اللغة الهدف للمتعلم ما هو إلا نمط لغوي نسميه نمط حديث الأجانب. من أهم السمات التركيبية لهذا النمط من المدخل اللغوي التبسيط والتعميم والتنظيم لكل مستويات التحليل اللغوي الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية. سنتعمق في تناول هذا الموضوع من خلال دراستنا لأنواع العربية التي كانت مستخدمة في شبه الجزيرة العربية قبل الفتوحات وظهور الإسلام. وسنخصص لهذا الموضوع فصلًا كاملًا وهو الفصل الثالث. أما الفصل الرابع فسنناقش فيه التطورات التي ظهرت على أنواع العربية بعد الفتوحات العربية في الأمصار والتنوع في استخدام العربية كنسق لغوي متكامل. كما سندرس أيضًا نظريات تطور تلك الأنماط كما يراها الباحثون العرب وغير العرب.
وسأقدم في الفصلين السادس والسابع تفسيرًا للتطورات اللغوية التي حدثت في اللغة العربية ونشوء اللهجات الحضرية، وسأبرّر لغويًا وتاريخيًا لانتشارها. سأقدم أيضًا في الفصل السادس صورة سكانية تاريخية للبلاد المفتوحة إبان الفتوحات وبعدها بقليل، وسأركز في هذا السياق على العوامل التي أظنها سهلت عملية التعريب. سألقي الضوء في هذا الفصل على ثلاثة عوامل مهمة، هي: بناء المدن العربية المبكرة كالفسطاط والبصرة والكوفة، وأنماط الهجرات العربية للأمصار عمومًا ولتلك المدن بشكل خاص، وطرق التواصل بين العرب وغير العرب في تلك المجتمعات الجديدة وكثافته. أما في الفصل السابع فسيكون التركيز على السمات العامة لتعلم اللغة الثانية بشكل طبيعي غير منظم، وكذلك على أهمية المدخل اللغوي في تحديد مصير عملية التعلم ومدى إعادة تركيب اللغة الهدف فيها. ثم أركز على نمط حديث الأجانب كنمط لتقديم المدخل اللغوي وأُبين سماته العامة.
أما الفصل الثامن والأخير فسيتناول قائمة بسمات أنماط حديث الأجانب في اللغة العربية واتجاهاته العامة، وسأبين أن نتيجة استخدام هذا النمط لتقديم مدخل لغوي للأجانب يسهّل تراكيب العربية ويبسّطها ولكنه في نفس الوقت لا يؤدي بها لعملية إعادة تركيب كاملة كما هو الحال في الهجن اللغوية العربية، كما أنه لا يؤدي لعمليات اقتباس لغوي كثيفة كما هو الحال في الجزر اللغوية العربية في آسيا. هذا التقارب البنيوي بين سمات حديث الأجانب واللغة الهدف الأصلية هو السبب في أن اللهجات العربية لم تتطور بشكل يبعدها تركيبيًا عن قواعد العربية القديمة قبل الفتح ولا عن قواعد ما أصبحنا نعرفه بالعربية الفصحى. وفي نهاية هذا الفصل أقارن بين اللهجات العربية والهجن اللغوية العربية والجزر اللغوية من الناحية التركيبية محاولًا من خلال المقارنة، أن أبين أن الاختلاف في الظروف الاجتماعية السكانية في تطور تلك الأنماط من العربية هو الذي أدى بشكل مباشر وغير مباشر إلى الاختلاف في طرق تطور تلك الأنماط المختلفة.
الفصل الأول الذي يلي هذه المقدمة فصل في نظرية «الإيكولوجيا اللغوية» ونقدم في هذا الفصل فكرة عن كيفية تطور اللغات عمومًا وآليات هذا التطور، والمسألة هنا هي أننا نفترض أن كل تطور لغوي يتم من خلال استجابة المتكلم الفرد لتوليفة ما من العوامل الداعمة والمانعة للتجديد اللغوي والتطور، وإن كانت تلك الاستجابة بالإيجاب يتم التجديد في حديث الفرد، وبحسب توليفة أخرى يستجيب باقي المجتمع لتلك التجديدات الفردية بأشكال سنفصلها في متن الفصل، ولكن المهم هنا أن نعرف أن كل تغير يتم على مستوى الفرد أولًا ثم ينتقل لجماعة المتكلمين بعد ذلك، ولهذا سنتكلم في الفصول الأخيرة من هذا الكتاب عن اكتساب اللغة لدى الفرد باعتباره نواة التطور.

الصفحات