أنت هنا

قراءة كتاب تحولات الصورة

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
تحولات الصورة

تحولات الصورة

كتاب "تحولات الصورة" للكاتب أثير السادة، يناقش من خلاله أهمية الصورة على واقعنا المعاش من كافة جوانبه، الاجتماعية والسياسية، فهل الصورة فعلاً تختصر تعقيدات الحياة، وتختصر تناقضاتها؟

تقييمك:
5
Average: 5 (2 votes)
المؤلف:
الصفحة رقم: 7
الصورة بذلك تشبه نفسها، بمقدار ما تشبه الواقع، تشير إلى ذات صانعها بقدر ما تشير إلى الحادثة ذاتها، ففي كل صورة يمارس المصور معاودة إنتاج ذاته داخل الصورة ضمن سلسلة من الاستحسانات والانتخابات من مشهد الحدث الذي سيقبض منه في كل مرة على حفنة ضوء، ووحدة صغيرة من حساب الزمن المستمر في تدفقه.
 
وبذلك لن يكون انعكاس الضوء سوى انعكاسٍ لذات الفنان، وتلك المساحة غير المرئية من الأحلام والهواجس والمواقف التي تعلن حضورها عبر تفاصيل الصورة، وهو التفسير الذي سيعيد تشكيل مفهوم الصورة على خلاف الحالة المرآتية التي كانت تفترض غياب المصور كوسيط فاعل في إنتاج الصورة، لتكون وظيفته الحقيقية صناعة الصورة وليس مجرد التقاطها.
 
والحقيقة أن التغير في فهم وظيفة المصور وإدراك طبيعة الصور ما كان منفصلاً عن سياق التحولات الثقافية والمعرفية من جهة، والتحولات التكنولوجية من جهة أخرى، فلا ينبغي عزل حرفة التصوير عن باقي الممارسات الإبداعية والتي مرت بأشكال من التغيير في تقاليدها ومظاهرها وذلك ضمن أفق التحولات الثقافية التي شكلت الوعي البشري في القرنين الفائتين.
 
يتعين النظر إلى الصورة الفوتوغرافية في سياق نقاشات الحداثة وما بعدها، وما أنتجته تلك النقاشات من تصورات ومفاهيم ومعايير مؤطرة للعمل الثقافي، حتى نتفحص تأثيرات هذه الحقبة الزمنية وتياراتها على اتجاهات الصورة الفوتوغرافية على مستوى الإنتاج والتلقي على السواء.
 
يتمثل المظهر الحداثي للصورة بحسب الباحثين في افتراقها عن النزعة التأثيرية/الانطباعية التي نمت في أواخر القرن التاسع عشر ضمن محاولات المصورين الاقتراب من عالم التشكيل لاكتساب شرعية الدخول في نادي الفن، فصارت الدعوة مع الحداثة باتجاه إيجاد صورة فوتوغرافية خالصة، تعكس خصائص هذا الوسيط الفني وتعمل على استثمارها.

الصفحات