كتاب " جيل دولوز - سياسات الرغبة " ، تأليف د. أحمد عبد الحليم عطية ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2011 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:
أنت هنا
قراءة كتاب جيل دولوز - سياسات الرغبة
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

جيل دولوز - سياسات الرغبة
سياسات الرغبة دراسة فلسفة دولوز السياسية
أنور مغيث (*)
انحصر اهتمام الفلسفة السياسية الكلاسيكية في موضوع البحث عن أفضل نظام لحكم البشر. وفي هذا الإطار جاءت جهود أفلاطون وأرسطو والفارابي، ولكن مع التحقق التاريخي للحداثة تغير موضوع اهتمام الفلسفة السياسية لينصب على البحث في الأسس التي يقوم عليها المجال السياسي كظاهرة إنسانية.
أصبحت نظرية العقد الاجتماعي نموذجاً بدأت الفلسفة السياسية في تكريسه والاقتداء به. وقد تفاوتت تجليات هذه النظرية من هيمنة مطلقة للدولة عند هوبز إلى أولوية الفرد عند جون لوك، وحتى نقد الإرادة الكلية عند جان جاك روسو، إلا أن هذه الأطروحات جميعاً قد دارت حول تأسيس الممارسة السياسية ووسائلها وغايتها؛ وعلى هذا المنوال سارت جهود كانط وجون ستيوارت مل وهيغل زمناً ومن بعده.
وقد واجه هذا التحديد للفلسفة السياسية أزمة كبرى مع قدوم الماركسية وازدياد تأثيرها الفكري، فلقد قضت الماركسية على الطابع النظري التأملي للفلسفة السياسية وحولته إلى مشورع عملي وحددت له غاية قصوى هي التحرير الإنساني، كما ربطت هذه الغاية بفكرة الثورة التي كان ينظر إليها في الفلسفة السياسية نظرة سلبية.
ونتيجة لتأثير الماركسية حدث استقطاب حاد في الفكر الفلسفي السياسي وأصبح إما انحيازاً للمشروع التحريري وإما دفاعاً عن الليبرالية، وتوارت خلف هذا الاستقطاب كل محاولات الفلسفة السياسية بمعناها التقليدي أو الحداثي.
وقد وصل هذا الاستقطاب إلى طريق مسدود، إذ أدّت الماركسية الرسمية إلى تكريس النموذج السوفياتي على المستوى الأممي وإلى الهيمنة النظرية للأحزاب الشيوعية في كل بلد على حدة، وهو أمر قد ضاق به الكثير من المفكرين الماركسيين أنفسهم. ومع انهيار الاتحاد السوفياتي أطلقت الليبرالية مقولة نهاية التاريخ التي تغلق باب الاجتهاد في وجه تأملات الفلسفة السياسية. إزاء هذا الوضع المأزوم تبدّت في الأفق ملامح نهضة جديدة للفلسفة السياسية، فعادت لتحتل مكانة مرموقة في الفكر الفلسفي في النصف الثاني من القرن العشرين.

