أنت هنا

قراءة كتاب نساء على تقاطع طرق

تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"

‏اللغة: العربية
نساء على تقاطع طرق

نساء على تقاطع طرق

كتاب " نساء على تقاطع طرق " ، تأليف إصلاح جاد ، والذي صدر عن دار الفارابي للنشر والتوزيع عام 2014 ، ومما جاء في مقدمة الكتاب:

تقييمك:
0
لا توجد اصوات
المؤلف:
الصفحة رقم: 8

تحدت النساء في «صامد» و«فتح» والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الرؤية المذكورة أعلاه (اقتباس عن مي صايغ لدى الغنيمي: 125). إن كثيراً من القادة، نساء ورجالاً، أقروا بأن اضطهاد النساء لن يوجد له حل من خلال مشاركة أكبر في الثورة أو من خلال توفير الفرص الاقتصادية، وأكدوا بسبب ذلك على الحاجة -بالنسبة لقضايا النساء- إلى التعبئة ورفع مستوى الوعي وتشكيل كوادر في مختلف المنظمات وفي المجتمع الفلسطيني. كذلك طلبوا إدراج قضايا النساء ضمن أنظمتهم وتعليماتهم الداخلية. وقد استهدف طلبهم إحداثَ تغيير في معالم المواطنة الفلسطينية عبر استصلاح الميثاق الفلسطيني ليقرر بوضوح مبدأ المساواة ودعم النساء والأمومة بصفتهما «دوراً اجتماعياً». كذلك طلبوا تفعيل دور اتحاد المرأة حتى يمثل مصالحهن بشكل صحيح، وليضم عدداً أكبر من النساء على أساس تمثيل أكثر ديمقراطية (المصدر نفسه: 127). وقد شجع الجو العام النقدَ ولفَتَ الانتباه إلى الافتقار لتمثيل النساء في مختلف مراكز اتخاذ القرار في منظمة التحرير الفلسطينية، وفي المنظمات التي تتشكل منها (العمد، 1981: 11).

غير أنه، باشتراك الناشطات من النساء في مختلف مهام المقاومة، بدأت النساء بالضغط على القيادة في سبيل موقف واضح حول نظام النوع الاجتماعي «الجندر». وقد أدى هذا الضغط إلى سلسلة من الفعاليات والنقاشات التي غذتها بعض الكتب والأبحاث حول دور النساء في «الثورة» (أبو علي، 1975؛ الخليلي، 1977؛ شفيق، 1977؛ العمد، 1981). وقد أكدت معظم الكتابات على إنجاز «الثورة» بإشراك عدد أكبر من النساء بغض النظر عن عدد ما ذكر أيضاً من نواقص.

استعانت سلوى العمد في دراسة مهمة عنوانها «ملاحظات على وضع النساء في الثورة الفلسطينية» بالعديد من النقاشات وورش العمل التي تمت العام 1981 حول وضع النساء. رأت العمد أن الثورة أفسحت المجال لالتحاق آلاف النساء بالفاعلية الاجتماعية، والعمل في كل أنواع المؤسسات؛ سواء أكانت اقتصادية أم ثقافية أم إعلامية أم طبية أم عسكرية مرتبطة بالثورة (العمد، 1981: 11). وهي تقر أن «الثورة» قد أدخلت تغييراتٍ اجتماعية كثيرة على حياة النساء، وشجعت على تحقيق قسط أكبر من الاستقلال الاقتصادي والاعتماد على الذات، وبخاصة بالنسبة إلى النساء اللواتي تربطهن قرابة بشهداء أو سجناء. غير أنها رأت كذلك أن «الثورة» تعاملت مع هذه التغييرات الاجتماعية من خلال «الارتجال» و«رد الفعل».

رئيسة الاتحاد، مي صايغ، أكدت في أحد هذه النقاشات أن «المرأة لاتزال في الثورة، وحتى في ممارستها للعمل العسكري، مادة دعائية للتنظيم، وليس تطويراً لوضع النساء وإعطاءهن دورهن الحقيقي، وما زالت أيضاً رصيداً احتياطياً للتنظيمات المختلفة ومجالاً حيوياً لاستغلال الرجل» (اقتباس عن مي صايغ لدى الغنيمي، 1981: 125). ومضت رئيسة الاتحاد التي كانت متأثرة بالنساء الماركسيات في الثورة لتفصيل ثلاثة أشكال لاضطهاد النساء هي «ارتهانهن من قبل الرجال والمجتمع والاحتلال» (اقتباس عن عصام عبد الهادي لدى الغنيمي، 1981: 123).

مع ازدياد ضغط النساء، أثار اقتراح لسنّ قانون أحوال شخصية ]قانون العائلة [جديد يقوم على مبدأ المساواة، جدلاً ساخناً، ولم يتسنَّ لتوصياتهن النجاح، ثم أجلَ طلبُ قانون أحوال شخصية «علماني» بعد العام 1982 عندما غزت إسرائيل لبنان، فشتّتت منظمة التحرير الفلسطينية مع كوادرها النسائية ومؤسساتها. ولم تتم إثارة هذه الدعوة ثانية إلى أن استقرت منظمة التحرير الفلسطينية في المناطق المحتلة في أعقاب اتفاقية أوسلو العام 1993. ويطرح الفصل الثاني نقاشاً كاملاً للمضمون الجديد الذي سيتم من خلاله إعادة فتح مسألة قانون الأحوال الشخصية.

إن الأيديولوجية «التقدمية» للمنظمات الماركسية اللينينية في منظمة التحرير الفلسطينية (وخصوصاً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والشيوعيين)(13) جعلتها أكثر تقبلاً لضغط النساء، ولكنها لم تغير موقفها الماركسي الكلاسيكي من قضية المرأة: النساء مضطهدات، ولكن يجب أولاً تحقيق التحرر الوطني من سطوة الاستعمار، والتحرر الطبقي من سطوة الاستغلال الرأسمالي. كلهم شجعوا النساء على لعب دور ناشط مساوٍ لأدوار الرجال في الكفاح الوطني. لقد تفادى الجميع الاصطدام بنظام النوع الاجتماعي «الجندر» المهيمن، وعملوا على تغييره بشكل غير مباشر من خلال التدخلات الفردية للعديد من القياديين، من ذكور وإناث، لإيجاد حلول للأمور التي تتعلق بالعلاقات بين «أزواج تقدميين» أو عائلاتهم (ليلى، مقابلة). والماركسيون، كمعظم العرب القوميين اليساريين من الذكور، كثيراً ما ميزوا بشدة بين تحرر المرأة في المجال العام، وتحررها الجسدي/الجنسي، حيث النظر إلى هذا الأخير على أنه سطحي وفردي (حصو 1997: Hasso ،114). وتؤكد العمد هذا الرأي استناداً إلى تجربتها الخاصة بين المقاتلين والكوادر الثورية بقولها إن المقاتلين الذكور يميلون إلى اختصار تحرر المرأة بحصره في التحرر الجنسي، ولكنهم يبقون على ولائهم لتقسيم المهام على أساس الجنس عند تعلق الأمر بالزواج (العمد، 1981: 13).

غير أن حصو في سياق محاولتها لفهم نفوذ النساء في إحدى هذه المنظمات الماركسية، أظهرت أن «الأيديولوجية ذات الدفع الواعي ذاتياً نحو التمدين والتحديث لدى رجال الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ونسائها، ولّدت منفذاً لتأثير النساء في الخطاب الوطني والنسوي؛ وأن كوادر كفؤة من نساء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الملتزمات عن أصالة بكل من الوطنية والنسوية، قمن باستغلال هذا المنفذ، وساعدن خلال فترة من الزمن على إعادة تحديد سياسات المشروعين الوطني والنسوي» (حصو، 1997: 116). لقد ضاق هذا الحيز في الخطاب وانتُقصت الإنجازات التي كان بإمكان الحركات النسوية تحقيقها بسبب تراجع أيديولوجية اليسار العلماني، وتدني نفوذ النساء وفاعليتهن في الحركة الوطنية. وكان ذلك في الفترة بعد العام 1993 عندما بدأت قوة الإسلاميين تنمو، وبدأ فيها انكفاء قوة القوى الوطنية والعلمانية.

الصفحات