شدنى إلى اختيار "الخيانة" عنوانا لكتابى هذا عنوان سفر آخر لكاتب أمريكى الجنسية اسمه "جورود س ".
أنت هنا
قراءة كتاب الخيانة - الغرب والدولة الإسلامية
تنويه: تعرض هنا نبذة من اول ١٠ صفحات فقط من الكتاب الالكتروني، لقراءة الكتاب كاملا اضغط على الزر “اشتر الآن"
الشرق الأوسط الجديد
فى 12 ديسمبر2002أعلن كولين باول وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك خطة حكومته لتنمية الشراكة فى الشرق الأوسط بهدف تحسين وضعه السياسى والاقتصادى والثقافى.
وفى 9 مايو2003 أكد الرئيس بوش فى خطاب له بجامعة جنوب كارولينا عزم بلاده على مد واقع التجارة الحرة بين الأردن وإسرائيل الى باقى بلاد الشرق الأوسط.
وحتى عام 1919 لم يكن تعبير" الشرق الأوسط" متفقا عليه سواء من الناحية السياسية أو الجغرافية حيث كانت المنطقة الممتدة من الصين شرقا حتى شاطئ المحيط الأطلنطى غربا مقسمة الى شرق أقصى وشرق أدنى ، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية وفى ضوء نتائجها العسكرية والسياسية استقرت بريطانيا ومعها الولايات المتحدة على حصر منطقة الشرق الأوسط فى البلاد التى احتلها الحلفاء من إيران حتى ليبيا شاملة بلاد الشام وإسرائيل ومصر والى آخر ما وصلت اليه القوات البريطانية فى شمال إفريقيا ( برقة).
فمنطقة الشرق الأوسط التى عناها وزير خارجية الولايات المتحدة عام 2002ومن بعده الرئيس بوش عام2003 هى تلك التى تضم البلاد العربية مع إسرائيل ومن أجل تأكيد التطبيع الذى تنشده السياسة الأمريكية لصالح إسرائيل.
وهذه الخطة ما هى الا ترديد لمشروع امريكى سابق وضعه (آل جور) نائب الرئيس الأمريكى كلينتون ، باسم الكويز ( المناطق المؤهلة للتوريد) والذى يسمح بدخول البضائع والمنتجات العربية الى أمريكا دون قيود معفاة من الرسوم الجمركية اذا احتوت مكوناتها على إنتاج إسرئيلى بنسبة 17% ومشاركة إسرائيل فى الإشراف على تنفيذ الاتفاقية مع الدول العربية والولايات المتحدة .
ويتعين الانتباه بحذر إلى تلك الخطط الأمريكية الصهيونية ومعهما دول أوروبا الغربية والنظر اليها على أنها استئناف لمراحل الحروب الصليبية كما عناها الرئيس بوش فى أول خطاب له عقب تنصيبه والذى ادعى أنه زلة لسان ، فحقيقة الأمر أنها خطة رسمها أنصارجماعة المحافظين الجدد الأمريكيين من أجل تأسيس امبراطورية أمريكية كقطب واحد يسيطر على الكون كله ويستولى على آبار النفط سواء لدى ما سموه الشرق الأوسط أو إفريقيا بعد ذلك.
وإذا أردنا تركيز اهتمامنا على ما سوف تتعرض له مصر بالذات من جراء تلك الخطط الأمريكية الصهيونية فلنبدأ بالتعرف على الدولة المصرية أيام أسرة محمد على ؛ حين كانت ممتدة من بلاد الشام شمالا الى السودان وأوغندا حيث منابع النيل جنوبا ، والصحراء الغربية حتى برقة (سيريلنكا )غربا ، علاوة على بعض جزر البحر الأبيض المتوسط (صقلية) ثم كيف جار الاستعمار البريطانى والفرنسى والبلجيكى على هذه الدولة فسلخوا منها أوغندا للسيطرة على منابع النيل ثم جاءت حملة نابليون وتلاها الغزو البريطانى عام 1882 وكل ذلك بعد أن تآمروا على محمد على الذى بلغ من العمر عتياً فقضوا على أسطوله فى موقعة نفارين البحرية ثم خيروه بين التقوقع فى وادى النيل أوفقدان أسرته عرش مصر فاختار الأولى وخسرت مصر شامها وسودانها. وقد عنى الأمير عمر طوسون بشرح تلك المرحلة بتفصيل أوفى فى كتابه "جمهورية خط الاستواء".
وإن كان محمد على قد حرص على حكم الشام والسودان وأوغندا وتحقق له ذلك فلحرصه على حماية الأمن القومى لمصر التى طالما تعرضت للغزو من الشرق سواء أيام الهكسوس أو الفرس أو العثمانيين ومن شواطئ البحر الأبيض أيام الرومان والصليبيين ،فعنى بتأمين حدوده وبناء اسطول بحرى لصد العدوان.على أنه بعد معركة "نفارين" البحرية قويت لدى الدولتين الاستعماريتين بريطانيا وفرنسا نزعة السيطرة على مصر والسودان ومنطقة البحيرات فى أوغندا والاستيلاء على ما تزخر به بلاد إفريقيا من موارد طبيعية زراعية أو نفطية أومعدنية. إضافة الى الموقع الجغرافى المميز لمصر كمركز للإتصالات بين الدول.
فاستعمرت بريطانيا مصر والسودان وزامبيا بعد تغيير اسمها الى " روديسيا " نسبة الى "روديس" البريطانى الذى عين لحكم المستعمرة وتوطين البريطانيين الغزاة فيها بعد الاستيلاء على أرض الأهالى الأصليين ،كما امتد الاستعمار البريطانى وشركاؤه لجنوب إفريقيا واستوطنوها وحكموها حكماً عنصرياً باغياً وفى الحالتين ونتيجة للمقاومة الباسلة للشعبيين فى زامبيا وجنوب إفريقيا استردت تلك البلاد حريتها وسلطانها بعد إجلاء المستعمرين عنها.
ونتيجة لتطور العمليات الاستعمارية فى إفريقيا على النحو المشار اليه وإثر اختيار فلسطين بؤرة للغزو الصهيونى فى المنطقة وعلى حدود مصر الشرقية أصبح الأمن القومى لمصر مهدداً أشد التهديد خاصة مع السماح لإسرائيل بصناعة وحيازة السلاح الذرى فى ديمونة بمساعدة فرنسا مما ساعدها على الاستيلاء على سيناء المصرية مرتين ، الأولى خلال العدوان الثلاثى البريطانى الفرنسى الاسرائيلى سنة1956 والثانية فى حرب 1967ولم تسترد مصر أرض سيناء الا بعد حرب 1973 وما تم التوصل اليه من اتفاق فى صلح كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل وبمقتضاه وضعت قوات للأمم المتحدة على حدودها مع إسرائيل لضمان فك الاشتباك مستقبلا بين الدولتين.
ومما يجب أن يعيه المصريون جيداً أنه طالما بقيت إسرائيل متاخمة لحدود مصر الشرقية فإن أمن مصر القومى يكون مهددا خاصة وأن إسرائيل جهرت فى أكثر من محفل صهيونى عالمى عن أهدافها التوسعية لتصبح أكثر قدرة على إيواء أكبر عدد ممن يطلقون عليهم يهود الشتات. أضف الى ذلك الطبيعة العنصرية للدولة اليهودية وحيازتها للسلاح النووى الذرى بعيدا عن رقابة هيئة الأمم وخارج إتفاقية حظر السلاح النووى الدولية.
وإن كان الحفاظ على الأمن القومى متعذرا عن طريق الحرب الدفاعية أو المقاومة الشعبية المشروعة فهناك من الوسائل الوقائية الأخرى كقطع العلاقات السياسية مثلاً مع كل دولة تشكل أعمالها أو نواياهها تهديدا لأمن الوطن، ولنا فى سابقة قطع العلاقات السياسية مع الولايات الأمريكية نفسها عام 1967عندما ثبت تواطؤها مع إسرائيل فى عدوانها الخاطف علينا أسوة خاصة وأن إسرائيل الآن أصبحت أكثر تهديداً لأمن المنطقة العربية برمتها فلا هى تحترم شروط اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، ولا هى تنصاع لقرارات هيئة الأمم فى شأن حظر التسلح النووى ناهيك عن أسلوبها المراوغ فى شأن حل النزاع بينها وبين الفلسطينيين.


